باحثون مغاربة يناقشون مستقبل الثقافة بعد كورونا

دار الشعر بتطوان تنظم ندوة تحت بعنوان "الشعر ومستقبل الثقافة بعد فايروس كورونا" لمناقشة السبل الكفيلة بدعم المبدعين والأدباء والمفكرين في ظل الوباء.
الاثنين 2020/05/18
تحديات كبيرة

تطوان (المغرب)- تنظم دار الشعر بتطوان ندوة عن “الشعر ومستقبل الثقافة بعد فايروس كورونا”، مساء الاثنين 18 مايو، بمقر دار الشعر في تطوان، وبحضور جمهور افتراضي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقناة يوتوب، وعدد من وسائل الإعلام.

ويشارك في هذه الندوة الباحث في الآداب الإنجليزية ونائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان الشاعر جمال الدين بنحيون، والباحث واللساني المغربي مصطفى الحداد، والباحث في الذكاءات المتعددة وعلوم التربية عبدالواحد أولاد الفقيهي.

قبل أربع سنوات، أقامت دار الشعر بتطوان ندوة عن “الكتابة ووسائط التواصل الجديدة”، تلتها في السنة الموالية ندوة ثانية عن “القراءة ووسائط التواصل الجديدة” أيضا، انعقدت قصد استكمال ما ورد في الأولى، ومن أجل استئناف أسئلتها. وقد شارك في الندوتين مفكرون وباحثون يجمعهم الاهتمام بمستقبل الثقافة، وتحديات الفكر والأدب كتابة وقراءة. شارك في الندوتين المفكر المغربي عبدالسلام بنعبدالعالي والناقد والباحث في الفكر الأدبي سعيد يقطين، والناقدتان زهور كرام وفاطمة كدو، المتخصصتان في الآداب الرقمية، والمترجم رشيد برهون، والناقد يوسف ناوري، ورئيسة شبكة القراءة بالمغرب رشيدة رقي.

واليوم، يبدو التفكير في مستقبل الثقافة وعلاقتها بوسائط التواصل الجديدة أكثر استعجالا وإلحاحا، ارتباطا بما فرضته الظرفية الوبائية الحالية، عندما فرض فايروس كورونا حجرا صحيا على الجميع. أقفلت المسارح ودور السينما أبوابها، وأقفرت دور العروض التشكيلية والثقافية، وجرى تأجيل مهرجانات وفعاليات ثقافية كبرى، مثلما تم تعليق ملتقيات وتظاهرات أخرى..

لكن الثقافة سرعان ما وجدت طريقها إلى الناس حيث هم في بيوتهم، عبر المواقع والمنصات الافتراضية، التي طوت المسافات بين الجميع. واصل الفاعلون الثقافيون، أفرادا ومؤسسات، تقديمَ برامجهم عن بعد، عبر التقنيات الحديثة التي تتوسط بين منتج الثقافة ومتلقيها. وحتى أولئك الذين كانوا يعتبرون زيارة المتاحف العالمية مجرد أحلام مشروعة، صار في إمكانهم أن يقوموا بزيارات مجانية لهذه المتاحف، بعدما أتاحت إداراتها فرصة للتجول الافتراضي بين لوحاتها النفيسة وذخائرها الفنية الفريدة.

من جهتها، فتحت منظمة اليونسكو المواقع الأثرية والمدن التراثية أمام الجميع، عبر منصات افتراضية تسمح بالولوج إلى المعالم والتحف واللقى الأثرية العريقة بوصفها تراثا مشتركا للإنسانية.

وبهذا، بات في إمكان كل شخص أن يزور هذه الفضاءات الثقافية انطلاقا من عزلته، في هذه الظرفية الخاصة، عبر مواقع إلكترونية وتطبيقات ونوافذ رقمية تسمح بالخروج “الافتراضي” من العزلة، والسفر بين آثار التاريخ.

الندوة تستشرف مستقبل الثقافة وعلاقتها بوسائط التواصل الجديدة بعد ما فرضته الظرفية الوبائية
الندوة تستشرف مستقبل الثقافة وعلاقتها بوسائط التواصل الجديدة بعد ما فرضته الظرفية الوبائية

أما المكتبات العمومية الكبرى، من المكتبة الوطنية في الرباط إلى مكتبة الشارقة، ومن مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة الكونغرس.. فقد أتاحت لزوار مواقعها فرصة تصفح الملايين من العناوين والوثائق والمخطوطات، بشكل مجاني أيضا. وقد أدرك القيمون على هذه المؤسسات كيف اشتدت حاجة الناس إلى الثقافة، وإلى مشاهدة الأعمال الفنية، ومطالعة مختلف الدراسات، وقراءة الأشعار والروايات، ليس بغاية التخفيف من ظروف الحجر الصحي فقط، ولكن بهدف الاستفادة من التجارب الإنسانية السابقة وتأملها، من أجل إعادة النظر إلى الوضع الإنساني، والتفكير الجماعي في مصيرنا المشترك.

هكذا، ومن داخل الحجر الصحي، أمكن لنا أن نطل من نافذة الأمل، لننظر إلى مستقبل الثقافة بعين التفاؤل. والشاهد عندنا ما كتبه عالم المستقبليات الألماني ماتياس هورس، مؤخرا، لما تحدث عن تأثير فايروس كوفيد – 19 في عاداتنا الثقافية، حيث شعر الناس بالحاجة إلى الكتاب، فتخففوا من هواتفهم النقالة، وتوجهوا نحو القراءة من جديد.

وتناقش الندوة الجديدة لبيت الشعر العديد من الأسئلة، من بينها كيف سيكون حال الثقافة في المستقبل؟ وما هو السبيل إلى استدامة الفعل الثقافي في ظل وباء كورونا؟ وكيف سيتم تداول الشعر والآداب والفنون عن بعد؟ ألن يؤثر ذلك على صورة الكتابة وصورة القراءة معا؟

كما تتطرق الندوة إلى الظرفية الحالية وواجب التسريع برقمنة الرصيد الثقافي المكتوب والبصري، العلمي والفني، الفكري والأدبي والشعري، كي يكون متاحا للجميع، أو متاحا عن بعد، وهو ما سيطرح الحاجة إلى وضع تشريعات جديدة بخصوص الملكية الفكرية، تستجيب لمستجدات التداول الرقمي لحفظ حقوق العالم الباحث، والمفكر والكاتب والشاعر والفنان.

ويناقش المتدخلون السبل الكفيلة بدعم المبدعين والأدباء والمفكرين في مثل هذه الظرفيات العصيبة، خاصة وأن الفضاءات الثقافية ستظل موصدة حتى مراحل متأخرة من رفع الحجر الصحي. إضافة إلى ضرورة دعم التقنيين ومختلف المتدخلين في الصناعات الثقافية، علاوة على مساعدة الناشرين ومتعهدي المعارض وأرباب المسارح والسينما.

14