باحثون يحذرون من مغبة مشاركة صور الأطفال على مواقع الإنترنت

الأربعاء 2015/03/25
المبالغة في مشاركة صور ومعلومات تخص الطفل مع غرباء أمر لا يسلم من محاذير كثيرة

حذر باحثون من مغبة مشاركة الصور العائلية بكثرة وخاصة الأطفال والرضع من قبل الأهل على مواقع التواصل الاجتماعي مع بعض المعلومات الخاصة بنموهم ومشاكل التربية وغيرها، بقصد نشدان نصيحة الآخرين الذين يواجهون تجارب يومية مماثلة.

هل وصل الأمر بالناس إلى حد عجزوا معه عن الاحتفاظ بخصوصيات حياتهم العائلية والشخصية من دون أن يشاركوا تفاصيلها الدقيقة مع الغرباء؟

قبل سنوات أطلعت سيدة أميركية مجموعة كبيرة من معارفها ومن الغرباء أيضا عبر تغريدة سريعة على صفحتها في “تويتر” بأنها تتعرض للإجهاض منذ لحظات أثناء اجتماع عمل وبأنها ستغادر حالا متوجهة إلى المستشفى، فيما لم يجد زوج آخر أفضل من موقع تواصل اجتماعي لمشاركة صور ولادة زوجته لطفلهما الأول، بالتفصيل الممل معبّرا عن شجاعة منقطعة النظير لتوثيق هذه اللحظات التاريخية ومواصلة عملية التصوير حتى النهاية دون خوف.

تأتي هذه الهفوات في قائمة أغرب الأخبار التي تبادلها مشتركون في مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك وغيرهما من صفحات الأثير الإلكتروني التي حلت -في تقديرهم- محل الأهل والأصدقاء والأحبة، لمشاركتهم معلومات مع غرباء لا ينبغي أن يدسوا أنوفهم في دقائقها.

وأكد متخصصون في علم النفس التربوي على أن هذه الصور ستسبب إحراجا كبيرا للأطفال وتضع خصوصيتهم على المحك بعد أن يتجاوزوا مرحلة الطفولة، ويواجهون بصورهم الشخصية وهم في وضعيات محرجة، في متناول الغرباء.

أكد متخصصون على أن مشاركة الصور الخاصة ستسبب إحراجا للأطفال وتضع خصوصيتهم على المحك

وفي استطلاع لآراء أولياء الأمور والمربين من الآباء والأمهات، خاصة الأمهات اللاتي يختبرن تجربة الأمومة للمرة الأولى، توصل متخصصون في مستشفى جامعة ميتشغان الأميركية إلى أن أكثر من نصف الأمهات وثلث عدد الآباء المشاركين في الاستطلاع يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لمناقشة مشاكل أطفالهم الصحية وقضايا الأمومة والأبوة والتربية مع غرباء على أقصى تقدير، في حين اعترف أكثر من 75 بالمئة من المشاركين بلجوئهم إلى هذه المواقع الاجتماعية كي لا يشعروا بالوحدة وطلبا لمشاركة الآخرين همومهم حتى وإن كانوا لا يمتون لهم بأي صلة.

وترى الدكتورة سارة كلارك، المدير المساعد في مستشفى جامعة ميتشغان والمشرفة على البحث، أن توثيق حياة الأطفال الشخصية من قبل الآباء على مواقع التواصل الاجتماعي أصبح كما يبدو قاعدة اجتماعية ثابتة لذلك وجب التنبيه إلى فوائد ومساوئ هذه التجربة.

كما أن من المبالغة في الأمر هو ما يستدعي اهتمامنا بصورة خاصة، فالمواقع الاجتماعية تمثل متنفسا رائعا لبعض الآباء والأمهات وهم يواجهون أسئلة كثيرة تتعلق بطريقة العناية بطفل للمرة الأولى في حياتهم، خاصة مع غياب البديل الطبيعي من الأقارب الذين قد يبتعدون بمسافة زمنية ومكانية تمنعهم عن إسداء النصح بصورة مباشرة، إلا أن المبالغة في مشاركة صور ومعلومات تخص الطفل مع غرباء، أمر لا يسلم من محاذير كثيرة أغلبها يصب في قالب الخصوصية والسلامة.

وعلى الرغم من أن أكثر من 60 بالمئة من الآباء المشاركين في الاستطلاع اعترفوا بوعيهم وقلقهم فيما يخص المعلومات الدقيقة الخاصة بصغارهم والتي قد تتعرض للانتهاك من قبل الغرباء، إلا أن 70 بالمئة منهم أكدوا على اعتمادهم الكلي على هذه الوسيلة لمشاركة المعلومات المفيدة ونشدان النصح من خلال الاستفادة من تجارب الآخرين.

إلا أن وسائل الإعلام كشفت في الآونة الأخيرة عن العديد من الحوادث المؤسفة، حيث تعرضت بعض صور الأطفال التي تمت مشاركتها على موقع أو أكثر على الشبكة العنكبوتية من قبل الأهل إلى التحوير والسرقة من قبل غرباء واستخدمت بطرق مسيئة أو ما يطلق عليه بلغة الإنترنت “عمليات خطف رقمية”.

وسائل الإعلام كشفت عن تعرض بعض صور الأطفال إلى التحوير والسرقة واستخدمت بطرق مسيئة

في حين أصبحت بعض صور الأطفال هدفا للسخرية والاستغلال الجنسي من قبل ذوي النفوس الضعيفة، ومن بين أكثر الحالات شهرة في هذا النطاق صور الأطفال التي تداولتها إحدى المجاميع الذين أطروا مجموعة منها في سياق ساخر وأطلقوا عليهم لقب “أكثر تعبيرات الرّضع قبحا”. وأفادت دراسة حديثة بأن مشاركة يومياتك وخصوصياتك بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي يفقدك مزيد من الأصدقاء الذين ضاقوا ذرعا بذلك.

وأشار أكثر من 46 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع الذي نظمه موقع “ماي فويجر كود” البريطاني، إلى أنهم حذفوا من قائمة أصدقائهم هؤلاء (المزعجين) بسبب كثرة مشاركاتهم وتوثيقهم كل صغيرة وكبيرة من حياتهم على مرأى من الجميع، مع ضخهم لمعلومات كثيرة وغير مفيدة أغلب الأحيان، فيما أكد ثلث المشاركين أنهم حظروا صفحات أصدقائهم الذين يملئون صفحاتهم بصور كثيرة تسبب الإزعاج لهم، أثناء تصفحهم آخر الأخبار في هذه المواقع.

إلا أن أغلب مواقع التواصل الاجتماعي تتحصل على تقنيات تسهل للمشتركين التعامل مع حالات من هذا النوع من دون الحاجة إلى “حظر” الأصدقاء المزعجين، حيث أكد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع على أنهم يلجأون إلى استخدام خيار “إخفاء” الصديق المزعج، ويعد خيارا مثاليا يتيح للمستخدم التخلص من كمية الفوضى التي تحدثها نشاطات بعض الأصدقاء الاجتماعية المبالغ فيها من دون علم هؤلاء وبذلك يتجنب الإحراج.

21