باحثون يطورون سربا من الأجسام الصغيرة ذاتية الحركة للقيام بمهام معقدة

نحل روبوتي يخترق أماكن تستعصي على الإنسان وينقذ ضحايا الكوارث، ومن المقرر استخدام هذه الأجسام لاستكشاف المنطقة المحيطة بزلزال أو بناء جسور فوق الأنهار.
الأحد 2018/12/30
كيلوبوتات متطورة تشتغل بشكل جماعي إذا تعطلت واحدة يكمل بقية السرب المهمة

مشتيفان بارش

برشلونة – برمج فريق من الباحثين الأوروبيين سربا من مئات الأجسام الصغيرة ذاتية الحركة، الروبوت، بشكل يجعل هذه الأجسام قادرة على التواصل في ما بينها وتغيير شكل السرب ذاتيا دون تدخّل من الخارج. ويأمل الباحثون في أن تصبح مثل هذه الأسراب قادرة مستقبلا على القيام ذاتيا بمهام معقدة، مثل استكشاف حقول من الأنقاض في أعقاب الكوارث أو بناء جسور.

ونشر الباحثون، تحت إشراف جيمس شارب من معهد برشلونة للعلوم والتقنية، تفاصيل هذا الاختراع، الذي شبهه البعض بالنحل الروبوتي، في العدد الحالي من مجلة “ساينس روبوتيكس” العلمية المتخصصة في تطورات الروبوت.

وقال شارب، في بيان عن المختبر الأوروبي لأبحاث علم الأحياء الجزيئي، “نبرهن من خلال ذلك على إمكانية الاستفادة من قدرات الطبيعة على التنظيم الذاتي من خلال تطوير تقنيات بشرية مثل الروبوت”.

والنسيج العضوي، على سبيل المثال، يظل سليما ككل عند موت بعض الخلايا، وذلك بخلاف التقنية التي من تطوير البشر، “فعندما يغيب أحد مكونات محرك سيارة فإن ذلك يؤدي عادة لسيارة معطلة”، حسبما أوضح شارب.

واستخدم الباحثون في تجاربهم المئات مما يعرف بـ”الكيلوبوتات”، وهي روبوتات طورت قبل بضع سنوات، ولا يزيد حجم الواحد منها على حجم عملة معدنية، وتستطيع التحرك اهتزازا وتبادل معلومات في ما بينها عبر الأشعة تحت الحمراء.

وحيث أن مدى الأشعة الحمراء الصادرة عن هذه الأجسام لا يزيد عن مسافة نحو عشرة سنتمترات، فإن هذه الأجسام ذاتية الحركة تصل إلى جيرانها فقط، بشكل يشبه أنسجة الجسم التي تتبادل فيها الخلايا المعلومات مع جيرانها المباشرة عبر جزيئات.

ولا يزود الباحثون هذه الأجسام سوى بتعليمات أساسية تحدد كيفية اندماج كل روبوت مع جاره. وليستطيع السرب أن يأخذ أشكالا بعينها، فإن كل روبوت يتبادل معلومات مع جاره بشأن ترتيبه، ويظهر موقعه للخارج من خلال مصابيح ليد ملونة.

ويقوم الباحثون بحساب الشكل الإجمالي من خلال معادلات حسابية تقوم على أساس ما يعرف بـ”آلية تورينج”، التي تعود إلى عالم الفيزياء البريطاني آلان تورينغ (1912-1954). وبذلك غير السرب المكون من نحو 300 روبوت شكله خلال نحو ثلاث ساعات من دائرة إلى بناء على شكل صليب.

وعندما خفض الباحثون حجم السرب إلى 110 أجسام ذاتية الحركة نتجت عن ذلك ثلاثة نتوءات على شكل الحرف “T”. ورغم أن الأشكال بدت مختلفة بعض الشيء في كل تجربة إلا أنها كانت متشابهة دائما. وعن ذلك، تقول زابينه هاورت، التي شاركت في تطوير هذه التقنية عن جامعة بريستول الإنكليزية، “من الجميل أن ترى كيف يأخذ السرب أشكالا، يبدو السرب وكأنه عضوي تماما”.

وبينما كان كل روبوت في الأسراب السابقة يمتلك التوجيه المطلوب للتشكل بشكل ما، فإن شارب وزملاءه أحدثوا هذه الأشكال من خلال تواصل الأجسام ذاتية الحركة مع جيرانها، دون خطة فوقية مفروضة عليها .

ورأى الباحثون أن هذا التطور “خطوة في طريق نشأة شكل من أسراب الروبوت على أساس مبادئ التنظيم الذاتي لتقنية الحقل المورفيني” الذي يستخدم بشكل افتراضي لتطوير أشكال وبنى في الأحياء والفيزياء والكيمياء.

وقال الباحثون إنه من الممكن استخدام هذه الأسراب مستقبلا على سبيل المثال في أعقاب حدوث زلزال لاستكشاف المنطقة المحيطة بزلزال أو بناء جسور فوق الأنهار ثم التشكل بعد ذلك بأشكال أخرى “ومن الممكن أن يظل أحد هذه الأسراب في العمل حتى وإن تضررت أجسام مفردة”، حسبما أوضح دانيل كاريلو زاباتا، أحد المشاركين في تطوير هذه التقنية.

17