باحث إماراتي: دول الخليج ما كانت لتمانع الانفتاح على إيران لو احترمت سياسة الجوار

السبت 2015/11/07
الحوار مع إيران ممكن شرط تطبيق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول على نفسها أولا

أبوظبي - شكّلت عواصم خليجية عديدة، من بينها أبوظبي والمنامة، خلال الأيام القليلة الماضية، منصّة دولية التقت خلالها مجموعة من الخبراء والسياسيين الخليجيين والعرب والدوليين، لبحث أوضاع المنطقة في ظلّ المتغيرات الراهنة، والتركيز على سياسة إيران في منطقة الشرق الأوسط عموما ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص.

ورغم اختلاف المكان والزمان والحضور، إلا أن أغلب ما خرج به منتدى حوار المنامة ومنتدى أبوظبي الاستراتيجي، ومجموعة من المحاضرات التي نظّمها، مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية، من بينها محاضرة ألقاها الأربعاء الماضي، الأكاديمي الإماراتي والخبير في الشؤون الإيرانية، سلطان محمد النعيمي، على أن جميع دول المنطقة لم تكن لترفض الانتفاح على إيران، وفي مقدمتها دول الخليج العربي بحكم الجوار، لولا التناقضات في الخطاب السياسي والتدخّلات الإيرانية في دول المنطقة، سواء بطريقة مباشرة كما هو الحال في لبنان وسوريا والعراق، أو بطريقة غير مباشرة كما هو الحال في البحرين.

وتكتسب هذه المحاضرة، التي انتظمت بمقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وحملت عنوان “التدخلات الإيرانية في المنطقة بين الحقيقة والوهم”، قيمتها من أنها تأتي في وقت يزداد فيه التوتر في هذه المنطقة المهمَّة من العالم، وتدعو فيه دول الخليج إيران إلى التعاون من أجل إزالة أسباب هذا التوتر، واحترام مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لها.

وانطلق النعيمي في محاضرته من طرح الإشكالية الأساسية التي يعالجها موضوع المحاضرة، المتمثلة في: هل هناك تدخل إيراني في المنطقة أم لا؟، مشيرا إلى أن مبادئ السياسة الخارجية الإيرانية ذات الصلة بهذه القضية، وهما: عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى ووجود علاقات مع الدول المسالمة.

سلطان النعيمي: إيران ترفض تدخل الدول الأخرى في شؤونها لكنها تتدخل في شؤون غيرها

وذكر بعض المواقف السابقة التي أثبتت رفض إيران تدخل الدول الأخرى في شؤونها، كاعتراضها على انتقادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لقمع السلطات الإيرانية للمظاهرات التي خرجت اعتراضا على إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد رئيسا للبلاد في عام 2009.

وهذا يعني أن إيران تعترض على التدخلات الخارجية في شؤونها، لكنها في المقابل تمارس ذلك بحق الآخرين، وترى أن هذا يدخل في نطاق التأثير، وليس التدخل. وهنا تساءل النعيمي: هل تمتلك إيران مقومات التأثير أم لا؟ وكانت إجابته بالإيجاب، مشيرا إلى أن ما تمتلكه إيران من موارد طبيعية ومصادر طاقة وموقع جغرافي مهم في منطقة حيوية وعدد سكان كبير، ولكن في المجمل، فإن هذا التأثير يجب أن تكون له قواعد وأطر.

وانتقل المحاضر إلى مناقشة قضية مهمة بشأن الطريقة التي بدا عليها التأثير الإيراني في المنطقة بعد الثورة الإيرانية في عام 1979، وكيف اختلف هذا التأثير عنه قبل الثورة؛ وذلك بسبب اختلاف أدوات التأثير. فقبل الثورة كان تأثير إيران معتمدا على علاقتها بالغرب، وخصوصا الولايات المتحدة الأميركية، في حين ساءت هذه العلاقة بعد الثورة، واتجهت إيران إلى تصدير ما تسميه “الثورة الإسلامية” إلى العالم.

ومع مرور الزمن ظهرت هناك تفسيرات إيرانية عدة لمبررات التوجهات الإيرانية أيضا تجاه العالم، فمنها ما تبنى فكرة بناء “الدولة الإسلامية”، ومنها ما تبنى نشر “الثورة الإسلامية” من أجل تجنب انهيار الجمهورية الإسلامية، ومنها ما تبنى فكرة السيطرة على مناطق أخرى من العالم للدفاع عن الجمهورية الإسلامية ذاتها ضد الأعداء.

وناقش النعيمي، وهو مؤلف كتاب “الفكر السياسي الإيراني: جذوره، روافده وأثره”، التطورات التي شهدتها الساحة في إيران، مؤخرا، كالاتفاق النووي الذي أبرمته مع مجموعة (5+1)، وكيف حاولت إيران استغلال الاتفاق في تصدير صورة مسالمة لها إلى الخارج، وخصوصا تجاه دول الجوار. لكن ما لبث أن انكشف أن هناك تحركات إيرانية أخرى مناقضة تجاه هذه الدول، كما حدث في حالة “خلية العبدلي” التي اكتشفتها السلطات الكويتية، في شهر أغسطس الماضي.

وتطرَّقت المحاضرة، إلى مفهوم الجوار الجغرافي، وما يفرزه من واقع لا مفرَّ منه، قد يخلق بيئة متجانسة بين الدول التي تشترك فيه؛ لتنتج منه الكثير من المشتركات من قبيل التكتلات السياسية والاقتصادية، فضلا عن ظهور نظام إقليميٍّ تشترك فيه مختلف الدول ذات الصلة؛ لتخلق بدورها أمنا إقليميا لا يعني بدوره تجاهل أثر السياق الدولي وتداخله مع السياق الإقليمي.

وقد يصبح هذا الجوار عاملا تنتج عنه بيئة مضطربة نتيجة أسباب كثيرة؛ منها رغبات بعض الدول في تحقيق مزيد من النفوذ مع الارتكاز على عدد من المسوِّغات التي قد لا تتسق مع وجهات نظر الدول التي تقع في جوارها الجغرافي.

وأكّد النعيمي أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تسعى إلى إقامة علاقات سلمية مع دول الجوار كافة، وذكر أن إيران أيضا تقول ذلك.وفي سياق الحديث عن التدخلات الإيرانية في المنطقة، استعرضت المحاضرة رأي بعض الخبراء والمراقبين الذين يميلون إلى القول إن السياسة التي يتبنَّاها النظام الإيراني، وتدخلاته المستمرة في شؤون دول المنطقة، تمثل عامل اضطراب وعدم استقرار.

6