باحث إنكليزي يقتحم عوالم الربع الخالي آخر المناطق المجهولة على الأرض

المؤلف يكشف أن هذه المنطقة، جاء إليها المصريون القدماء بحثا عن البخور الذي كانوا يستعملونه في التحنيط.
الخميس 2019/08/08
صحراء ممتدة في مهابة (صورة فوتوغرافية لسالم سلطان عامر الحجري)

القاهرة – في كتاب برترام توماس “العربية السعيدة، عبور الربع الخالي في الجزيرة العربية”، يقف القارئ على رؤية أخرى لتلك الصحراء الممتدة في مهابة لا تخفى على عين، ويعتبر المؤلف أن الإنسان في هذا الجزء من الأرض وطوال القسم الأكبر من التاريخ، كان في حرب مستمرة مع البيئة من ناحية ومع جيرانه من الناحية الأخرى.

فالصحراء تمتد على كل أجزاء شبه جزيرة العرب، الواقعة جنوب الصحراء السورية “وهي ما يُطلق عليها: صحراء الجزيرة العربية” وعلى الجبال
المنتشرة في سيناء “أي الجزيرة العربية الأم”.

يقول المؤلف “صحيح أن مصطلح السعيدة وهذه الكنية لا تنسجم ولا تليق بقفار الربع الخالي الذي يشكل قسما كبيرا من الجزيرة العربية، ومع ذلك نجد أن الجزء الأوسط من القسم الجنوبي، الواقع على حدود المحيط الهندي، أرضٌ، كانت في يوم من الأيام، فريدة في حسنها وشهيرة بعراقتها، وإذا كانت في الجزيرة العربية منطقة أخرى تستحق وصفها بـ‘السعادة‘ غير اليمن الذي عرف القدماء أمجاده حق المعرفة، فإن هذه المنطقة هي تلك التي يُطلق عليها اسم مقاطعة ظُفار، التي هي بمثابة أرض عامرة بالمراعي والغابات الفاخرة التي تكسو الجبال المنحدرة التي تطل على البحر، والتي فيها مَجارٍ مائية دائمة ومروج خضراء عامرة بضوء الشمس، وفيها أيضا مشاهد واسعة يراها الرائي من خلال الأشجار، وفيها أيضا ممرات خضراء تسر الخاطر”.

في كتاب برترام توماس يعتبر المؤلف أن الإنسان في هذا الجزء من الأرض وطوال القسم الأكبر من التاريخ، كان في حرب مستمرة مع البيئة من ناحية ومع جيرانه من الناحية الأخرى

ويكشف المؤلف أن هذه المنطقة، جاء إليها المصريون القدماء بحثا عن البخور الذي كانوا يستعملونه في تحنيط جثامين الفراعنة المقدسين؛ ومن هذه المنطقة أيضا، ربما تكون “العُمُد” (الأعمدة) المستعملة في معبد سليمان “عليه السلام”، قد قُطعت من صخور هذا المكان، هذا إن لم تكن ظفار هي نفسها أوفير التي أتى العهد القديم على ذكرها؛ يزاد على ذلك أن هذه المنطقة هي السوق التقليدية للعاج وريش الطاووس.

وحاول برترام توماس في صفحات هذا الكتاب تدوين قصة الرحلة التي قام بها مؤخرا إلى الربع الخالي، هي والأبحاث التي أنجزها في مقاطعة جلفار الجميلة، مدخل أو بوابة الرحلة التي خاضها، والتي يرى أنها هي الجزيرة العربية السعيدة في أيامنا هذه.

فتح صفحات الربع الخالي
فتح صفحات الربع الخالي

ويشدد المؤلف على أن الربع الخالي البكر، والصحراء الجنوبية الكبرى، يتطلبان جهدا جهيدا لعبورهما والبحث فيهما لاكتشاف سحرهما وجاذبيتهما.

يقول توماس “عندما غادرت إدارة شرق الأردن قبل ست سنوات، متوجها إلى بلاط مسقط وعُمان، كانت تراودني بالفعل أحلام كثيرة؛ كنت أعلم أن وهاد الأرض النائية، هي ومنطقة القطب الشمالي، وكذلك قارة أنتاركتيكا، وأيضا منابع نهر الأمازون، فضلا عن الفراغات الداخلية الشاسعة في كل من آسيا وأفريقيا، كل هذه الأماكن، الواحدة بعد الأخرى، راحت تُسلِم أسرارها للفضول الإنساني، وإنها لفرصة غريبة أن يبقى الربع الخالي بمثابة الأرض الأخيرة التي لم يعرف البشر أي شيء عنها إلى يومنا هذا، ولا تزال تثير دهشتنا وفضولنا وبخاصة عندما نأخذ بعين اعتبارنا مسألة عراقة وقدم الجزيرة العربية المستقرة، التي تلامس مناطقها الحدودية الحضارتين الباكرتين المصرية القديمة والحضارة البابلية”.

والمؤلف برترام توماس حاصل على نوط الإمبراطورية البريطانية، وهو وزير سابق في بلاط سلطان مسقط وعُمَان، وضابط سياسي سابق في العراق، ومساعد الممثل (المندوب) البريطاني في شرق الأردن. وهو المؤسس الرئيس للجمعية الجغرافية الملكية، حاصل على ميدالية بيرتون التذكارية من الجمعية الآسيوية الملكية؛ وحاصل أيضا على الميدالية الذهبية من الجمعية الجغرافية الملكية في أنتويرب، وحاصل أيضا على الميدالية الذهبية من الجمعية الجغرافية الملكية.

الجدير بالذكر أن كتاب “العربية السعيدة، عبور الربع الخالي في الجزيرة العربية”، لمؤلفه برترام توماس صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ضمن سلسلة الألف كتاب. وقام بترجمة الكتاب وتقديمه صبري محمد حسن.

15