باحث: الحرب حتمية لإنقاذ اليمن لكن الحل السياسي يبقى الأجدى

الثلاثاء 2015/05/19
الفساد والصراع السياسي يمزقان اليمن

أكد أحمد موسى بدوي، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، أنّ النخبة السياسية اليمنية فشلت في تحقيق الحد الأدنى من المعيشة الكريمة. وحرم الشعب اليمني بسبب الفساد والصراع السياسي، من بلوغ عتبة الدول الآخذة في النمو. وأضاف بدوي لـ"العرب"، أنّ الصراع على الحكم في اليمن لم يكن طائفيا، إلاّ مؤخرا، حيث أنّ النفوذ القبلي لطالما كان الرقم الأهم في المعادلة السياسية اليمنية.

ورأى بدوي أنّ "الصراع الطائفي بدأ في الظهور مع التحول الذي حصل في الدور الإيراني في المنطقة عقب الثورة الخمينية، وعودة المجاهدين العرب من أفغانستان واستقرارهم في جنوب اليمن. أمّا قبل ذلك فإن التعايش والتآخي كانا يَسِمَان العلاقة التي تجمع بين الزيدية والشافعية في اليمن". وأضاف قائلا "مع بداية فترة الثمانينات من القرن الماضي، صارت صراعات الداخل، مرهونة بالصراع الإقليمي".

وحول كون الطرفين الرئيسيين في ظاهر الأمر باليمن هما السعودية وإيران، ورؤية البعض لما يحدث اليوم، من باب الصراع الطائفي والمذهبي بالأساس، قال بدوي "هو صراع وجود لدول الخليج، ومن بينها السعودية، وهو صراع للتمدد والتوغل بالنسبة لإيران؛ بمعنى أن الجزيرة العربية، تدخل ضمن أدبيات العقل المذهبي الإيراني في نطاق الإمبراطورية الساسانية مستقبلا. وبطبيعة الحال فإن ذلك يفضي إلى سباق محموم للتّسلح، تستفيد منه كل القوى الدولية المصدرة للسلاح (روسيا، الصين، دول أوروبا والولايات المتحدة)".

أحمد بدوي: النفوذ القبلي هو الرقم الأهم في المعادلة السياسية اليمنية

وأشار بدوي إلى الدورين القطري والتركي في اليمن قائلا "يمكن أن نميز بين مرحلتين في تطور هذا الدور، فقطر وتركيا، قدمتا دعما كبيرا للثورة اليمنية، في محاولة لخلق نظام حليف لهما على غرار ما حدث في كلّ من تونس ومصر وليبيا، لكن لم يكتب لهذا الدور النجاح المطلوب، بسبب أن الحليف المنتظر (حزب الاصلاح)، كان ضمن النظام السياسي الفاسد الذي قامت ضده الثورة اليمنية، فمن المعروف أنّ آل الأحمر، الجناح الإخواني في حاشد، يحتكرون عقود النفط اليمني بالكامل، ويتحكمون مع حزب المؤتمر في مفاصل الدولة وأجهزتها.

أمّا راهنا فإنّ قطر ملزمة بمسار شبه إجباري في تحركها داخل اليمن بعد أن أصبحت السعودية الفاعل الرئيسي في تحالف دعم الشّرعية. أما الدور التركي الراهن، فهو حائر، فالحلم الأردوغاني بقيادة العالم السني، دفعه إلى إصدار تصريحات قوية مؤيدة لعاصفة الحزم، ثم استعاد توازنه سريعا، بعد زيارة إيران. وفي كلّ الأحوال، لا يمكن لتركيا أن تغامر بعلاقاتها مع إيران، إلّا إذا تأكدت من وجود أنظمة حليفة لها في بلدان الخليج ومصر، تسمح وتقبل بزعامتها تلك، وهو أمر شبه مستحيل.

وشدد بدوي على أن "الشعب اليمني، يريد الاستقرار، ويعلم أنّ تحالف صالح مع الحوثيين، هو تحالف ضد وثيقة مخرجات الحوار، التي وقعت عليها كافة الأطراف في يناير 2014".

وقد أدت تلك الوثيقة إلى تحالف الأعداء، لعدة اعتبارات، فهي تشمل، اتفاقا يضع حلولا وتأطيرا لقضايا: الجنوب والدستور والبرلمان القادم، ومشكلة الميليشيات المسلحة. وأهم بنود الوثيقة، أو بيت القصيد فيها، ذلك المتعلق باعتماد نظام الأقاليم أو الفيدرالية، كركيزة لنظام الحكم في اليمن الجديد، ما يعني جملة من المكاسب للشعب اليمني، منها؛ أولا، توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في إدارة شؤون الدولة على المستويين المحلي والفيدرالي. ثانيا، سحب البساط من تحت قبائل حاشد المهيمنة سياسيا واقتصاديا على اليمن منذ الاستقلال. ثالثا، يقضي نظام الأقاليم على أحلام الحوثيين في استعادة دولة الإمامة. رابعا، يؤدي كذلك إلى عرقلة التمدد الإيراني في اليمن. خامسا بما أنّ حاشد والحوثيين يتمركزان في إقليم واحد تقريبا، ما يعني أنّ خسارتهما ستكون مضاعفة، فقد رفضا هذا التقسيم. سادسا".

وبالنسبة للحل السياسي، قال بدوي "الحل السياسي كان موجودا بالفعل، وهو المتمثل في وثيقة مخرجات الحوار الوطني، التي تكفل للجميع المشاركة العادلة في مستقبل اليمن، لكن أكبر الخاسرين، أعداء الأمس، الذين أرادوا وقف تنفيذ بنود الوثيقة بأيّ وسيلة، ولو بالسيطرة المسلحة المتعسفة على الدولة وأجهزتها. ولذلك كانت الحرب حتمية لإنقاذ اليمن، بدليل أن التدخل جاء في اللحظات الأخيرة، قبيل تمكّن قوات صالح والحوثي من الفتك بالرئيس اليمني في عدن وإعلان شغور منصب الرئاسة، والعودة إلى نقطة الصفر مرة أخرى".

ونبه بدوي إلى أنّ الحل السياسي سوف يظل هو الأجدى، "شريطة ألّا تقع الأطراف الراعية لهذا الحل، في أخطاء المبادرة التي جمّدت الأزمة وأبقت على مسبباتها".

7