باحث: تركيا ستكون من أكبر الداعمين للإخوان خلال السنوات القادمة

الخميس 2014/05/29
كافة التنظيمات الإسلامية ترتبط فيما بينها بروابط وثيقة

يختلف أحمد موسى بدوي، الباحث في العلوم الاجتماعية وشؤون الجماعات الإسلامية، مع ما يردده الكثير من المفكّرين والكتّاب والسياسيين المصريين حول نهاية جماعة الإخوان، لافتا إلى مراوغاتها سواء بالعمل السري أو بتخفيض مستوى نشاطاتها.

ويرى أن الجماعة تقوم في جانب منها على المواجهة العسكرية، كما تؤمن بفكرة الجهاد مثلها مثل تنظيم القاعدة وغيره من التنظيمات الجهادية، وأن من المهم حصار وضرب تنظيمها الدولي عبر عدد من المحاور، منها تجفيف مصادر التمويل وتوحد الصف الخليجي.

خلال حوار “العرب” معه، أكّد أحمد موسى بدوي أنه يتمنى لو أن مقولة نهاية جماعة الإخوان صحيحة، ويقول “الجماعة ككيان تنظيمي وكفكرة سوف تستمر، لأنها أولا مرت بظروف مشابهة من قبل، في عام 1948، ثم في أعقاب محاولة اغتيال الرئيس جمال عبدالناصر في عام 1954، واستطاعت في كل مرة أن تعيد تنظيم نفسها. كما أن جزءا من تكوين وتنشئة الكادر الإخواني، يقوم على تدريب الأفراد على الصبر على مواجهة محاولات تفكيك هذا التنظيم، وبالتالي، فإن كادر الجماعة، لا ينظر إلى ما يحدث الآن على أنه نتيجة أخطاء كارثية وقع فيها قادتهم، ولكن بوصفها حلقة من حلقات الابتلاء التي تدربوا على تجاوزها من قبل”.

ويشير إلى “أن الجماعة ذات تكوين غريب منذ البداية، فهي تجمع بين السرّية والعلنية، بين الدعوة السلمية والمواجهة العسكرية، وبالتالي فمن المتوقع حين تخف وطأة الدولة في ملاحقة التنظيم، تسمح له بالعمل السياسي، كما حدث في عصر السادات، ومعظم فترات عصر مبارك. ولأن كافة التنظيمات الإسلامية “المتطرفة، والمعتدلة، والمسلحة، والدعوية” ترتبط فيما بينها بروابط وثيقة، توجد علاقات وتنسيقات بكل تأكيد، مع احتفاظ كل فريق بالأسس والمرجعيات والأهداف والاستراتيجيات الخاصة به، والارتباط قائم بين الإخوان والقاعدة، فكلاهما يؤمن بفكرة الجهاد، لتأسيس الدولة الإسلامية، وإن كانت القاعدة تختلف في أنها لا تؤمن إلا بالمواجهة العسكرية، والإخوان يستخدمون كافة الخيارات”.

في ما يخص التنظيم الدولي ودوائر المال والأعمال التي يملكها وتأثير دعمه على بقاء الجماعة، يؤكد أحمد موسى بدوي أن “هذه مشكلة قائمة بالفعل، لأن التنظيمات المصنفة إرهابية أو متطرفة، لا يمكن القضاء عليها إلا من خلال تجفيف مصادرها المالية ومنعها من الوصول إلى الكوادر البشرية المستهدفة. في الأولى توجد صعوبة كبيرة، وإن كانت هناك محاولات جادة في هذا الاتجاه، منها على سبيل المثال القرارات السعودية الأخيرة بشأن تصنيف جماعة الإخوان المسلين جماعة إرهابية، وحجم العقوبات التي تنتظر من يشارك أو يؤيد هذه الجماعة، وبقية دول الخليج العربي ستحذو حذو السعودية، مما يحرم الإخوان من مصدر تمويل رئيسي، وهذا سوف يؤثر على المدى الطويل”.

أحمد موسى بدوي: الجماعة تقوم في جانب منها على المواجهة العسكرية، كما تؤمن بفكرة الجهاد مثلها مثل تنظيم القاعدة

ويرى بدوي أن تركيا ستكون من أكبر الداعمين للإخوان خلال السنوات القادمة، فحزب العدالة والتنمية، لن يخسر بسهولة على المدى القريب، أما بقية الدول العربية، فإن تغيير موقفها ربما يكون أسرع مما نتوقع، فالأمور في تونس، مرهونة بالانتخابات القادمة، وفي قطر نحن في انتظار تنفيذ ما وعدت به الدوحة مؤخرا، وفي ليبيا فإن الأمور تتحول على الأرض بصورة سريعة بعد ظهور شخصية اللواء حفتر الذي يرفع شعار تخليص أرض ليبيا من الإرهاب ومن الإخوان، وعلاقة مصر بالسودان في أسوأ مستوياتها، مما لا يسمح للسودان باللعب المكشوف مع الإخوان، وربما تحدث تطورات عقب تولي الرئيس المصري الجديد مهام منصبه.

حول قراءته لتوجهات المشير عبد الفتاح السيسي تجاه جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية، يقول بدوي: “توجه السيسي يلخص بدقة موقف غالبية المصريين من هذه التنظيمات، فالمصري متدين بطبعه، ولكنه يكره الغلو والتطرف. وأظن أن السيسي على وعي بأن مواجهة هذه التنظيمات سوف تكون شاملة وليست أمنية فقط، ومن الحكمة أن يقدم مبادرة للم الشمل، يتم صياغتها بدقة، تستطيع تطويع هذه التنظيمات للتكيف مع المجتمع ونبذ العفو ومحاسبة المتورطين، لابد أن يكون سيف الحاكم قويا وقلبه مفتوحا. الأمر يحتاج إلى حكمة ورؤية وتوازنات دقيقة”.

وفرص نجاح المشير السيسي في ذلك، وعلى ضوء المعطيات الموجودة على الساحة المصرية؛ الفقر والبطالة والفساد والعنف ومخلفات نظامين فاسدين، توقف على رؤيته، “إذا كانت رؤية تقليدية، فسوف يفشل، وسيكون سقوطه مدويا بقدر الثقة ورهان الغالبية العظمى من المصريين عليه، وربما لو تمكن الرجل من كشف دوائر الفساد ومستوياته في جسد الدولة المصرية فإنه سينجح في بقية المجالات، وسوف تنتقل مصر نقلة نوعية سريعة في السنوات القادمة”.

واعترف أحمد موسى بدوي في النهاية بصعوبة وضع رؤية واضحة لمستقبل جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي في مصر، مؤكدا أن ذلك حرج اللحظة التاريخية، “وإن كنت أرى أن الأمر يتوقف على رغبة هذه التنظيمات في مراجعة فكرها، ليس تجاه مصر فقط، ولكن تجاه إشكالية أكثر تجذرا، وهي العلاقة بين الإسلام والحداثة وما بعدها، أما على مستوى مصر فالأمر يتوقف على نجاح السيسي في تقديم نموذج الدولة الحديثة التي تحترم الدين وتحترم الحضارة. ولابد في هذا السياق من تطوير العمل في الأزهر جذريا، لتفعيل الاجتهاد العلمي المنضبط الذي يتكفل بحل الإشكالية المذكورة”.

6