باحث مغربي: الإعلام مقصر تجاه قضية الصحراء

كشف عبدالفتاح الفاتحي، الخبير في شؤون الصحراء في حوار مع “العرب”، بمناسبة الذكرى الـ40 للمسيرة الخضراء، عن أن سرية التخطيط للمسيرة الخضراء المغربية كانت أحد أسباب نجاحها.
الجمعة 2015/11/06
الفاتحي: المسيرة الخضراء اعتبرت من أهم الأحداث السياسية في العالم

كيف يمكن تبرير السرية التي أحيطت بالمسيرة؟

السرية التي سيّج بها الملك الحسن الثاني ابتداع المسيرة الخضراء كانت ضرورة لاعتبارات خارجية وداخلية، فعلى الرغم من القبول الذي حظيت به شعبيا إلا أنها لقيت معارضة من قبل بعض الأحزاب. وإن لم يؤثّر ذلك على الإجماع الشعبي. وقد كبح نجاح هذه الخطة فرص كل الذين وضعوا نظام حكم الملك الحسن الثاني على سلم أهدافهم السياسية على المستوى الداخلي والإقليمي.

وشكّل ابتداع فكرة المسيرة آلية لتصريف التفاعلات السياسية الداخلية وتحويلها نحو حدث متميز جعل رهانات الدولة أكبر عوض إبقاء حالة الاحتقان الداخلي حول السلطة. ولهذا أصبحت المسيرة الخضراء تشكل حدثا شعبيا متميزا، فهي من جهة أنقذت بنية النظام السياسي الملكي الحاكم من المتربصين به، ومن جهة أخرى خلقت هدفا وطنيا اجتمع حوله كافة المغاربة، ولايزالون. وجعلت المسيرة الخضراء من استرجاع الأقاليم الجنوبية هدفا قوميا وترياقا وضع حدا للاضطرابات العسكرية التي استهدفت الملك الحسن الثاني في انقلابي سنة 1971 وسنة 1972، وما تلاهما من اضطرابات.

* لماذا لم ينتبه أحد، في ذلك الوقت، إلى أن المغرب يهيئ لحدث كبير؟

السرية التي أحيطت بالتخطيط للمسيرة الخضراء، فضلا عن الوضعية السياسية للمغرب في ذلك الوقت، لم ترجّحا أبدا إقدام المملكة على حدث متميز كهذا بإمكانياته وبجديته وبمتطلباته المادية والتقنية. ولذلك، اعتبرت المسيرة الخضراء من أهم الأحداث السياسية في العالم، حتى أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر تحدّث عنها في مذكراته السياسية باعتبارها حدثا سياسيا عالميا طبع العالم بالكثير.

* هل ساهم الإعلام في إنجاح المسيرة وتوضيح الموقف المغربي؟

رغم ما صاحب إعلان المسيرة الخضراء المغربية من مواكبة إعلامية متكاملة ومتنوعة عبر تعبئة كافة المؤسسات الإعلامية، على قلتها في ذلك الوقت، وكذلك المؤسسات الثقافية والفنية، إلا أن هذه التغطية اقتصرت على التوجّه الداخلي لإنجاح الحدث. وتوجهت نحو العمل على تعزيز التلاحم بين الشعب والعرش كجزء من استراتيجية الملك الحسن الثاني لمواجهة خصومه السياسيين على المستوى الإقليمي لا سيما نظامي الجزائر وليبيا.

لهذا يمكن القول إن البنية الإعلامية في المغرب لم تكن على مستوى حدث ذي أبعاد كبيرة هدفه إعادة تشكيل الرأي العام الدولي بخصوص قضية الصحراء، كأرض استمر الاستعمار الأسباني باحتلالها وأن المغرب بادر باستردادها بطريقة سلمية.

ولا يزال دور قطاع الإعلام، في هذا السياق مقصّرا، إلى اليوم، خصوصا في سياق التأثير الخارجي المباشر لتوضيح الموقف الداخلي وصد الدعايات الزائفة، وجعل أخبار الأقاليم الصحراوية وتنميتها ومشاريعها في صدارة الأخبار الدولية، خصوصا في أوروبا، حيث ينشط إعلام الخصم.

* كيف استطاع المغرب توظيف إمكاناته المادية للتعامل مع الحدث؟

رغم الصعوبات المطروحة على المستويين المادي والسياسي، إلا أن المغرب سخر كافة الإمكانيات من أجل تحمل أعباء الحدث. وشكّلت المسيرة ضغطا كبيرا خاصة على الإدارة السياسية للملك الحسن الثاني الذي ورث دولة خرجت للتو من استعمار أسباني في الشمال، وآخر فرنسي في الجنوب والوسط. ما جعل الإمكانيات التي وضعها دون مستوى مسيرة بهذا الحجم، ولكن المساعدة التي حصل عليها الملك من أصدقائه، كانت بمثابة الدعم والدفع كي يواصل المغرب مسيرته الخضراء. وتم تدبير المسائل اللوجستية والتقنية لتنظيم المسيرة آنذاك في حدود الإمكانيات الموجودة التي وصفت بأنها نالت حظها من التنظيم والتأطير والتخطيط، وتم ترشيد استعمال الوسائل على محدوديتها.

* كيف يمكن قراءة المشاركة الموسعة للمغربيين في المسيرة الخضراء؟

أعداد المشاركين والروح المعنوية التي كانت لديهم أكدا أن الصحراء ملك للمغاربة ولا تقبل أي مساومة، وأنها قضية تحتاج إلى تضحيات كبرى. ولذلك لم يكن هناك خوف من أي تداعيات خطيرة وسط المشاركين، وعلى العموم فإن التقديرات السياسية كانت محسوبة، وإن كانت الغاية الوطنية الكبرى طاغية على كل الحسابات الأخرى.

7