باحث مغربي: البوليساريو تفرض حصارا عسكريا على مخيمات تندوف

الجمعة 2015/03/06
البوليساريو تدفع بالأطفال إلى جحيم القتال في مخيمات تندوف

أدان المغرب، مؤخّرا، أمام مجلس حقوق الإنسان، انتهاكات حقوق وحريات ساكنة مخيمات تندوف، مجددا الدعوة لإحصاء السكان ورفع الحصار المفروض عليهم. لكن جبهة البوليساريو تقف عائقا أمام تحقيق ذلك حيث تمنع المنظّمات الإنسانية والدولية من دخول مخيّمات تندوف لمعاينة الحالة الإنسانية الصعبة هناك، وفق ما أكّده لـ”العرب”، الباحث المغربي خالد الشرقاوي السموني.

أكّد خالد الشرقاوي السموني، مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية، في لقاء مع “العرب”، أنه “يمنع على المنظمات الدولية لحقوق الإنسان الدخول إلى منطقة تندوف لمعاينة الحالة الإنسانية المزرية التي يعيشها المحتجزون في المخيمات المتواجدة جنوب غرب الجزائر”.

وعزا الشرقاوي هذا الأمر، إلى أنه “لا وجود في مخيمات تندوف لشيء اسمه احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، حتى يتم السماح بإنجاز تقارير في الموضوع”.

وأشار الباحث المغربي إلى أن “المعلومات المسرّبة من مخيمات تندوف تتحدث عن انتهاكات كبيرة ومتتالية لحقوق الإنسان وممارسات تعسفية تقوم بها جبهة البوليساريو في حق الصحراويين”.

ونوه إلى أن “التسريبات تكون أحيانا بالصورة والصوت، من طرف ناشطين صحراويين بالمخيمات، أو من طرف فارين من جحيم الوضع المأساوي”.

وفيما يتعلق بتجنيد الأطفال قسرا، أكّد خالد الشرقاوي، لـ“للعرب”، أن “البوليساريو تقوم بالتجنيد الإجباري للصحراويين وخاصة منهم الأطفال وأنهم يتحصلون على أجر زهيد كل ثلاثة أشهر من الخدمة. حيث تقوم السلطات العسكرية بتدريبهم وتهيئتهم للمشاركة في النزاعات المسلحة المحتملة”.

وشدد مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية على أن هذا السلوك من طرف البوليساريو، “يشكل خرقا صريحا للاتفاقية الدولية التي تحرم مشاركة الأطفال في الحروب والنزاعات المسلحة وكذلك الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل”.

آلاف الأطفال يتم إرسالهم إلى كوبا من قبل البوليساريو حيث يخضعون رغم صغر سنهم لجميع أشكال الاستغلال

ونوه خالد الشرقاوي إلى أن مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية “يثير انتباه لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إلى الوضعية المأساوية للأطفال في مخيمات تندوف للتدخل الفوري بقصد منع تجنيد الأطفال، مع تطبيق اتفاقية حقوق الطفل التي تضمن الحياة الكريمة لهم”.

أما عن مسؤولية الجزائر في التضييق على حقوق الإنسان والطفل في مخيمات تندوف، ومساهمتها في تجنيدهم، فقد أكد الشرقاوي السموني، على أن “هناك أطرافا جزائرية ضالعة بقوة في دعم عمليات تجنيد الأطفال وتدريبهم عسكريا في مخيمات تندوف، وأحيانا تهجيرهم إلى كوبا قسرا في الوقت الذي كنا ننتظر من الجزائر التدخل لمنع هذا الانتهاك الصارخ لحقوق الطفل، باعتبارها عضوا في مجلس حقوق الإنسان”.

وبخصوص دعوة البوليساريو بدعم جزائري لتوسيع مهمة مينورسو لمراقبة حقوق الإنسان بالصحراء، أشار خالد الشرقاوي السموني إلى أن، “توسيع ولاية (المينورسو) لتشمل مراقبة أوضاع حقوق الإنسان والتقرير حولها٬ لا يمكن أن يخدم الأجندة الحقوقية والأهداف المتوخاة منها٬ بل أكثر من ذلك من شأنه أن يقوض استقلالية الفعل الحقوقي”.

وأضاف السموني أن “هذا المسعى هو ما رفضه المغرب بشكل قاطع، باعتباره محاولة لتغيير طبيعة مهمة بعثة المنظمة الدولية”.

ونوه الشرقاوي، إلى أن “الأولوية في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها في المنطقة ينبغي أن تتوجه إلى تعزيز عمل المنظمات الحقوقية غير الحكومية التي لها وجود وعمل ميداني ومشهود لها بالجدية والمصداقية والمساهمة في تقوية قدرات الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة”.

خالد الشرقاوي السموني: المناطق الصحراوية الخاضعة للسلطات المغربية تعيش وضعا حقوقيا في تحسن ملحوظ

واسترسل السموني موضحا أن “بعثات السلام الأممية التي تتولى مهمة مراقبة وضعية حقوق الإنسان، تتم في المناطق التي تشهد انهيارا للدولة أو تعرف حروبا أهلية، مشددا على أن الأمر لا علاقة له بالوضع في المغرب”.

وأشار خالد الشرقاوي في حواره مع “العرب”، إلى أن “الجزائر رفضت السماح للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالاضطلاع بمهمتها وإجراء إحصاء موثوق وفقا للمعايير الدولية للاجئين بتندوف، بما ساهم في عرقلة مبادرة الحكم الذاتي طبقا للقرار رقم 1754 الذي صودق عليه بالإجماع في مجلس الأمن الدولي”.

وفي هذا الإطار أكد السموني على أن، “أوضاع حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء شكلت محور اهتمام المنظمات الحقوقية المغربية، وذلك من خلال العمل اليومي الذي تضطلع به فروع هذه المنظمات بعين المكان”.

وشدد على أنه “لا مجال للمقارنة بين أوضاع حقوق الإنسان بالصحراء المغربية مقارنة مع مخيمات تندوف، فوضعية حقوق الإنسان بالمخيمات مزرية إذ ارتكبت فيها ميليشيات البوليساريو أبشع الجرائم في حق الإنسانية، كالتعذيب، وعمليات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية”.

وأضاف موضحا أنه “بالنسبة إلى المناطق الصحراوية الخاضعة للسلطات المغربية، رغم بعض التجاوزات، فإنها تعيش وضعا حقوقيا في تحسن ملحوظ، والدليل على ذلك أن الصحراويين أصبحوا يتمتعون بحرية التعبير، حيث ترفع شعارات سياسية داخل الأقاليم الصحراوية وحتى في العاصمة الرباط دون مساءلتهم في إطار احترام حرية التعبير والرأي”.

وشدد الشرقاوي على أن “السلطات العسكرية الجزائرية والبوليساريو، تحاول اليوم فرض حصار عسكري مطبق على المخيمات، حيت أقدم الدرك الجزائري والصحراوي بوضع أحزمة رملية ضخمة لفصل المخيمات عن بعضها البعض بغية التحكم في الدخول والخروج من المخيمات، مع فرض حراسة أمنية مشددة على مداخل المخيمات والثكنات العسكرية ومخازن التموين المدني والعسكري”.

وبخصوص سؤالنا عن ضلوع المغرب في انتهاكات لحقوق الطفل من هذا القبيل، بيّن السموني أنه لا يمكن القول إنه لا وجود لمثل هذه الممارسات السلبية ضد الأطفال، وهو أمر موجود في كلّ دول العالم بلا استثناء، خصوصا المناطق التي تشهد نسبة فقر مرتفعة وظروف اجتماعية قاسية. لكن “في المقابل يتنبّى المغرب ويطوّر الآليات والإجراءات التي تعمل لأجل النهوض بحقوق الطفل، ومن بينها مؤسسات وطنية وتشريعات، ومنظمات غير حكومية تنجز تقارير وترفعها للجهات المعنية، وهو ما لا وجود له في مخيمات تندوف، حيث تتم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل في صمت وتستر مريب”.

وعن دور مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية، في التعريف وإلقاء الضوء على قضية هؤلاء الأطفال بشكل خاص والمحتجزين بشكل عام دوليا ومحليا، أكد الشرقاوي “أننا بصدد جمع المعطيات والمعلومات والوثائق حول الموضوع وسننجز تقريرا، سنقوم برفعه لمجلس حقوق الإنسان في دورة سبتمبر من هذه السنة”.

وبخصوص فضيحة نهب جبهة البوليساريو ومسؤولين جزائريين للمساعدات الإنسانية التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لمحتجزي مخيمات تندوف، أشار خالد الشرقاوي إلى أن “العديد من المنظمات الدولية نبهت في  عدة مناسبات المجتمع الدولي إلى ظاهرة نهب المساعدات الإنسانية، ومدى تأثيرها السلبي على الوضعية الإنسانية للمحتجزين داخل مخيمات تندوف. وفي هذا الصدد ينبغي على المجتمع الدولي فتح تحقيق في الموضوع، مع تحديد المسؤوليات والجزاءات”.


تفاصيل أخرى:



الإرهاب بشمال أفريقيا والساحل يمر عبر تندوف

12