باحث يمني: أزمة الهوية سبب انهيارات اليمن

الثلاثاء 2015/05/05
اليمن بلد يمتلك أجندتين مختلفتين، واحدة يعمل بها أهل الجنوب وأخرى خاصة بأهل الشمال

لخّص الباحث اليمني، عبدالباقي شمسان، الأزمات المتاولية في اليمن بأنها أزمة هوية. وأوضح أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء أن الحكومة المتمركزة في اليمن أخّرت تشكل الهوية الوطنية في البلاد، وأن النظام دعم البنية الإقطاعية ضد الدولة المعاصرة والمجتمع المدني، وهذه هي الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الأزمة الحالية في اليمن.

وأفاد شمسان أن اليمن بلد يمتلك أجندتين مختلفتين، فأهل الجنوب لديهم أولويات مختلفة عن تلك التي يمتلكها أهل الشمال، مضيفا أن الرئيس السابق، علي عبدالله صالح كان يجمع كل الصلاحيات في يده، ولم يكن من الممكن أن يمتلك أي حزب باستثناء حزبه؛ أغلبية تؤثر على صنع القرار، في حين لا يمكن الحديث عن قضاء مستقل في اليمن؛ لأن منسوبي القضاء هم من عائلات محددة ومن أقرباء صالح. وأوضح أن أزمة الهوية جرّت اليمن إلى الانهيار؛ لأن الحكومة المتمركزة أضعفت إمكانية بناء الهوية الوطنية، وجعل النظام يدعم البنية الإقطاعية والقبائل والعلاقات التقليدية، ضد بناء الدولة الحديثة، وكانت البلاد تُدار وفقا لتقاليد القبائل والأعراف والعادات، وبذلك كانت القبيلة تحكم الدولة.

وفي ما يتعلق بمكافحة الفساد قال شمسان إنه أسس وحدة التطوير الاستراتيجي في المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، موضحا أنه لم يتمكن من تحقيق أي تقدم؛ لأن المؤسسات كانت تتمتع بالحصانة كما الكثير من المسؤولين الكبار كانوا يتمتعون بها، وكان فتح تحقيق بحقهم يتطلب موافقة رئيس الجمهورية، ولهذا لم يكن من الممكن ملاحقة المحيطين بالرئيس السابق.

ولفت إلى أنه عندما كان المشهد السياسي على هذا الحال، شهدت البلاد انهيارا سريعا على الصعيد الاقتصادي، مضيفا “كانت الظروف المعيشية تزداد صعوبة، ونسبة الفقر ترتفع بسرعة. كانت هناك أزمات في المشاركة السياسية وأزمات إعلامية وإنسانية. ارتفعت نسبة البطالة كثيرا، وبدأ الشباب اليمني ثورتهم متأثرين بثورات تونس ومصر.

عبد الباقي شمسان: السعودية نجحت في تشكيل تحالف إقليمي في مواجهة التهديد الإيراني

وعن المرحلة الانتقالية عقب تخلي علي عبدالله صالح عن السلطة، قال شمسان إنه كان من الخطأ وضع خطة للمرحلة تحت إشراف صالح؛ لأنه أخذ يؤخر الانتخابات من خلال اتباع أساليب مختلفة، منها إثارة أزمة الوقود السائل وانقطاع التيار الكهربائي، ووقوع انفجارات هنا وهناك.

وأشار إلى أن عبدربه منصور هادي، الذي تسلم مهام الرئاسة من صالح، ارتكب أيضا خطأ من حيث عدم انفتاحه على المجتمع بأسره، وتفضيله العمل مع وسط ضيق، لافتا إلى أن المرحلة التالية شهدت مبادرة دولية بزعامة الولايات المتحدة الأميركية.

وأفاد بأن إيران دفعت بالحوثيين إلى الساحة اليمنية، ساعية إلى تشكيل دولة صغيرة ضمن الدولة، وعملت – مستخدمة الحوثيين – على تشكيل كيان في اليمن مشابه لحزب الله في لبنان، بعد تجاربها في العراق وسوريا.

وحول الأخطار التي تواجه اليمن أفاد شمسان بأن الأزمة خرجت من كونها قضية يمنية، واكتسبت بعدا إقليميّا ودوليّا، مؤكدا خطر إمكانية تحول القضية إلى صراع سني – شيعي، لافتا إلى إمكانية تشكيل دولة شيعية في الشمال وأخرى سنية في الجنوب، ومن الممكن أن يتدخل الغرب عسكريّا بذريعة “مكافحة الإرهاب” بعد ظهور تنظيمات مشابهة لتنظيم داعش في المنطقة.

وردّا على سؤال عن العملية العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد جماعة الحوثي في اليمن؛ قال الأكاديمي اليمني إن السعودية تدخلت لأن الحروب في العراق وسوريا كانت “حروبا بالوكالة”، نجم عنها تحول المنطقة إلى مركز للتنظيمات الإرهابية الصغيرة والكبيرة، وهذا ما اضطر المملكة إلى الدخول في حرب وجها لوجه باليمن؛ من أجل حماية أمنها القومي. وأضاف أن السعودية قامت بحملة ناجحة، من خلال تشكيل تحالف بدعم إقليمي وعربي وحتى دول غير عربية من العالم الإسلامي، في مواجهة التهديد الإيراني، موضحا أن السعودية لم تكن تملك خيارا آخر إزاء خطر الحوثيين، الذي وصل حدودها.

7