"باد مان" فيلم يخرق المحرمات بشأن المرأة في السينما الهندية

تحدى أحدث أفلام بوليوود محرمات هندية مدافعا عن المرأة الحائض بدعم وتشجيع من قبل نجوم نشروا صورهم الشخصية على موقع انستغرام يظهرون فيها وهم ممسكون بفوطة صحية.
الخميس 2018/03/08
التحدي يحاول خرق المسلمات

نيودلهي – يتميز بطل أحدث أفلام بوليوود “باد مان” بأنه لا يرتدي قناعا أو يناضل ضد الأشرار الخارقين من غير البشر، لكنه بدلا عن ذلك طوّر آلة تقوم بتصنيع الفُوَطِ الصحية النسائية.
ويدعى هذا البطل أروناكلام موروجانانثام، والفيلم الذي صدر مؤخرا للنجم اكشاي كومار في دور البطولة يحكي قصة حقيقية. وكان العمل البطولي الذي يقوم به موروجانانثام منذ سنوات هو توفير الفوط الصحية “باد” للنساء الهنديات اللاتي لا يستطعن اقتناءها بسبب ثمنها الباهظ.
وقد أثارت حقيقة أن هناك الكثير من النساء المحتاجات جدلا واسعا حول الفيلم، وبالتالي دار موضوع الفيلم حول أحد محرمات المجتمع الهندي.
وعلى موقع انستغرام هناك “تحدي باد مان” أو (تحدي رجل الفوط الصحية)، حيث يشارك نجوم بوليوود -مثل ديبيكا بادوكون وأنيل كابور- في التحدي، وينشرون صورا شخصية (سيلفي) ممسكين فوطة صحية.
وقالت أديتا جوبتا إن “التحدي” شيء جيد، و”لكن من غير المعقول تصور أن مجرد فيلم وحده أو حملة كهذه يمكن أن يكون لهما تأثير كبير”، مضيفة ”الأمر يتعلق بشيء له جذور عميقة في ثقافتنا”.
وأسست جوبتا وزوجها توهين بول شركة “منستروبيديا”، وفي عام 2014 قاما بنشر كتاب فكاهي يحمل نفس الاسم ويشرح للفتيات عملية الحيض.
وأفادت أن الكتاب يستخدم في أكثر من 250 مدرسة ومنظمة، وحتى الآن وصل إلى حوالي 150 ألف فتاة في الهند. وتابعت “تبدأ الفتيات في التعرض للدورة الشهرية لأول مرة وهن في الصف الخامس، ولكن لا يتم طرح الموضوع في المناهج الدراسية إلا في الصف الثامن أو التاسع أو العاشر”. 
وأوضحت “وحتى في هذا الصف، يتخطى المعلمون في الغالب هذا الفصل (لتجنب شرح الدورة الشهرية)”. وفي الكتب المدرسية لا تظهر كلمات مثل “العضو التناسلي الأنثوي”. 
وفي المنزل نادرا ما تتعلم الفتيات أشياء تتخطى مجال الخرافات. وتعتبر المرأة الحائض غير طاهرة ولا يسمح لها بلمس الخضار المخلل، أو الجلوس على أريكة الأسرة أو لمس الأشياء التي لها دلالات دينية. وفي بعض الأماكن، بما في ذلك نيبال، يتم منع الفتيات من دخول منازلهن خلال دورتهن الشهرية، ويضطررن إلى النوم في كوخ.
وأفادت جوبتا بأن الدين يلعب دورا حاسما في كل هذا. عند مدخل المعابد الهندوسية غالبا ما تكون هناك علامة تقول “ممنوع الأحذية والكاميرات والمرأة الحائض“.
وقالت ديبسيتا شار، رئيسة اتحاد الطلبة الهنود في جامعة جواهر لال نهرو في العاصمة الهندية نيودلهي “عندما أتت لي الدورة الشهرية لأول مرة، أعطتني والدتي قطعة قماش قطنية بدلا عن منشفة صحية.. بعد كل استخدام كان يتم غسلها ثم استخدامها مرة أخرى”. 
اليوم، والدتها تشتري الفوط الصحية، لكنها تذهب إلى متجر بعيد حيث لا يعرفها العاملون فيه. وفي المتاجر التجارية الصغيرة في الهند حيث يجب أن تُطْلب السلع مسبقا، يتم لف الفوط الصحية في ورقة ثم توضع داخل كيس من البلاستيك الأسود حتى لا يستطيع أن يراها أحد.
وأرسل ناشطون في العام الماضي فوطا صحية كُتبت عليها رسائل بخط اليد في البريد إلى وزير المالية أرون جيتلي، يحتجون فيها على ضريبة على السلع والخدمات 
في جميع أنحاء الهند والتي دخلت حيز التنفيذ. في يوليو الماضي، تم فرض ضرائب على الفوط الصحية بنسبة 12 بالمئة.
ولكن في الوقت نفسه، لم يتم فرض ضرائب على سلع أخرى تعتبر أساسية، مثل نقطة بيندي أو اللون الذي تضعه النساء الهندوسيات المتزوجات على جباههن.
وأوضحت تريشا شيتي، مؤسسة منظمة “شي سيز” (هي تقول) المدافعة عن المرأة، أنه بالنظر إلى انتشار الفقر في البلاد، فإن التكلفة هي السبب الرئيسي، على الرغم من جهود باد مان. وفي الوقت الراهن، تنظر المحكمة العليا الهندية في دعوى مقدمة من منظمة شي سيز ضد الضريبة المفروضة على الفوط الصحية.
وتابعت أن كل فتاة تقريبا تأتيها الدورة الشهرية تبقى بعيدة عن المدرسة؛ هناك “23 بالمئة من الفتيات في الهند يوقفن تعليمهن عند بداية الحيض“.

24