بارنييه يضغط على بريطانيا لقبول البقاء في الاتحاد الجمركي بعد بريكست

التقى كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه الاثنين في لندن، الوزير البريطاني المكلف بالبريكست ديفيس ديفيس في زيارة هي الأولى من نوعها منذ بدء مفاوضات الانفصال، من أجل استكشاف مواقف المملكة المتحدة بخصوص المفاوضات حول العلاقة المستقبلية، فيما تسود حكومة المحافظين أجواء من التوتر بشأن توجهات المفاوضات.
الثلاثاء 2018/02/06
مفاوضات شاقة

لندن - حث كبير مفاوضي الاتحاد الاوروبي بشأن بريكست ميشال بارنييه رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي على القيام بخيار إزاء مرحلة ما بعد بريكست، مذكرا بأن خروج بلادها من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة سيؤدي “حتما” إلى فرض حواجز تجارية.

وصرح بارنييه إثر لقائه ماي والوزير البريطاني المكلف بريكست ديفيد ديفيس “حان الوقت للقيام بخيار”، مضيفا “نحن بحاجة إلى الوضوح بشأن المقترحات البريطانية المتعلقة بالعلاقة المستقبلية للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي”.

ومضى يقول “كل ما يمكنني قوله هو أن الخروج من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة سيؤدي حتما إلى إقامة حواجز على تجارة السلع والخدمات”.

وحذر من عواقب إضاعة الوقت في التوصل إلى اتفاقات تعجل بانفصال المملكة، في خطوة اعتبرها مراقبون ضغوطا جديدة على لندن لتقديم المزيد من التنازلات للكتلة الأوروبية، أملا في التوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الفترة المحددة للانفصال في مارس القادم.

وأضاف المفوض الأوروبي “شعوري أنه لم يعد مسموحا لنا بإضاعة ولو دقيقة واحدة، إذا أردنا التوصل إلى اتفاق”، في دعوة اعتبرها محللون ضمن استراتيجية التخويف التي تتبناها بروكسل في الضغط على بريطانيا لتقديم أكثر تنازلات خلال المفاوضات.

وجدد ديفيس التأكيد على أن حكومته تعتزم الخروج من الاتفاق الجمركي لتكون لديها حرية توقيع اتفاقات تجارية مع سائر دول العالم، لكنه أعرب عن الأمل في الحفاظ على علاقة تجارية “سهلة قدر الإمكان” بعد بريكست.

ويأتي وصول بارنييه إلى لندن، في الوقت الذي تزداد فيه التوترات في بريطانيا بين مؤيدي ومعارضي بريكست، إثر انتشار معلومات حول المفاوضات، مفادها أن بعض الوزراء ربما يعملون على إبقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الجمركي، للحفاظ على العلاقات الاقتصادية بعد خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.

وبدد مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، هذه المخاوف، في بيان جاء فيه “ليست سياستنا أن نكون في اتحاد جمركي”، وجاء ذلك عقب مزاعم من قبل مشرعين مؤيدين للخروج من الاتحاد الأوروبي في حزبها بأن الحكومة قد تغير موقفها.

وأكد ذات البيان أن بريطانيا تريد “ترتيبا” لجعل التجارة في ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع التكتل سلسة قدر المستطاع.

وقال توم بريك، المتحدث باسم الحزب الليبرالي الديمقراطي المعارض، على تويتر إن بيان ماي “يؤكد أن الموالين المخبولين المتطرفين لخروج المملكة من الاتحاد الأوروبي يسيطرون الآن على الحكومة”.

واعتبر ديفيد كولينان، من الحزب الأيرلندي الجمهوري شين فين، أن مغادرة الاتحاد الجمركي من شأنها أن تؤدي إلى فرض ضوابط عند الحدود الأيرلندية وتعرض للخطر اتفاق الجمعة العظيمة لعام 1998، والذي يعزز عملية السلام وتقاسم السلطة في أيرلندا الشمالية.

ويأتي لقاء بارنييه بتيريزا ماي والوزير البريطاني المكلف بشؤون بريكست ديفيد ديفيس عشية بدء جلسة تفاوضية جديدة، من الثلاثاء إلى الجمعة في بروكسل.

ديفيد كولينان: مغادرة الاتحاد الجمركي تعرض للخطر عملية السلام في أيرلندا الشمالية

ومن الثلاثاء إلى الخميس، ستتناول المناقشات بين الوفدين الأوروبي والبريطاني الجوانب التقنية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، والحدود والعلاقة بين مقاطعة أيرلندا الشمالية والجمهورية الأيرلندية، والفترة الانتقالية التي يفترض أن تبدأ في 29 مارس 2019 وتستمر سنتين. وسيخصص الجمعة للقاء بين منسقي الطرفين يفترض أن يسمح للندن “بتحديث” توقعاتها بشأن علاقتها المقبلة بالاتحاد الأوروبي وهي محور المناقشات التي تبدأ الثلاثاء.

وكان الاتحاد الأوروبي عبّر الاثنين عن موقفه من التفاوض حول المرحلة الانتقالية في ما بعد بريكست التي ترغب فيها بريطانيا، حيث وافقت الدول الـ27 في الاتحاد على مبدأ “انتقال وفق الوضع الراهن لكن دون أي تمثيل مؤسساتي” لبريطانيا.

وما زالت المرحلة الانتقالية تثير خلافات بين المحافظين في حزب تيريزا ماي، حيث يخشى نواب خصوصا أن تصبح المملكة المتحدة “تابعة” للاتحاد كونها ستواصل تطبيق القواعد الأوروبية دون أن يكون لها رأي تبديه.

ويتوقع أن تشكل هذه القضايا محور مناقشات حادة، هذا الأسبوع، في اجتماعات وزارية في لندن تهدف إلى توضيح موقف الحكومة، تقول الصحف البريطانية أنها ملفات “قابلة للانفجار”.

وتجد ماي نفسها في وضع صعب إذ أن عليها إرضاء البعض دون إغضاب آخرين، حيث أكدت صحيفة “صنداي تايمز” الأحد، أن رئيسة الوزراء مهددة “بمؤامرة” تهدف إلى إسقاطها إذا سارت باتجاه بريكست معتدل وذلك في مؤشر إلى توتر الأجواء.

وسيحل محلها عندئذ وزير الخارجية في حكومتها بوريس جونسون، على أن يصبح بوريس غوف (وزير البيئة) نائبا لرئيس الحكومة ويتولى النائب المحافظ المتشدد جاكوب ريس-موغ حقيبة المالية، وهم ثلاثة من أشد مؤيدي بريكست حاسم.

وقالت الصحيفة إن النائب المحافظ الذي يتمتع بنفوذ كبير برنارد جينكين المؤيد لبريكست حذّر ماي من الخروج عن التصويت الذي جرى في يونيو 2016، ودعاها إلى العمل من أجل خروج “قاطع″ والحذر من تأثير وزير المالية فيليب هاموند المؤيد للبقاء في الاتحاد.

وأثار هاموند غضب مؤيدي بريكست بتأكيده أن المملكة المتحدة ستبتعد “بشكل طفيف فقط” عن الاقتصاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد. وتشكل هذه الانقسامات جزءا من الصعوبات التي تواجهها ماي في فرض سلطتها منذ الانتكاسة التي واجهتها في الانتخابات التشريعية عندما خسر المحافظون أغلبيتهم المطلقة في مجلس العموم.

5