باريس تجرب حظها في إحياء عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية

الخميس 2016/02/11
مساع لعقد مؤتمر دولي

باريس - أعربت باريس مجددا عن استعدادها للمساهمة بشكل أكبر في الدفع بعملية السلام المجمدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال إبداء نيتها عقد مؤتمر دولي حول الملف.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعلن فيها فرنسا عن رغبتها في تولي زمام الأمور في عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية بعد الفشل الذريع الذي لحق بالمساعي الأميركية.

وسبق وأعرب وزير الخارجية لوران فابيوس عن نية عقد مؤتمر دولي حول عملية السلام في نوفمبر 2014، ملوّحا حينها بأن باريس ستعترف بدولة فلسطين في حال استمرّ الجمود الطاغي على المفاوضات بين طرفي الصراع المذكور.

وبحسب مصادر دبلوماسية فرنسية، فإنّ باريس تبحث سبل عقد مؤتمر “ذي مصداقية”، وذلك “خلال الأشهر القليلة القادمة”.

وتجري فرنسا مشاورات لتحديد المشاركين الدوليين في مؤتمرها والشكل الذي من المنتظر أن يتخذه، والذي من المحتمل أن يكون مشابها لمؤتمر السلام المنعقد عام 1991 في العاصمة الأسبانية مدريد، أو محادثات أوسلو في 1993 (أو ما يعرف باتفاقية أوسلو، وهي اتفاق سلام موقّع بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل)، وفقا للمصادر ذاتها.

رهانات باريس على قدرتها الدبلوماسية لتحقيق ما عجز عنه الأميركيون، لا تجد صداها لدى الكثير من المحللين الذين يرون أن باريس ربما تستطيع تحقيق بعض الخطوات ولكن ليست لديها القدرة لتحقيق الهدف المنشود بحل الصراع وإعلان دولة فلسطينية مستقلة.

ويقول جان بول شانيولو، مدير معهد البحوث والدراسات حول منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط، إنّ “تحريك مفاوضات السلام لا يبدو مسألة هيّنة، مع أن ذلك لا يشكّل عقبة أو سببا أمام محاولة توحيد فلسطين وإسرائيل”، لافتا إلى أنّ مبادرة باريس ستواجه “ممانعة أو عداء من قبل الولايات المتحدة الأميركية، والرفض من طرف إسرائيل”.

وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري قد حاول إعادة إحياء عملية السلام ولكنه اصطدم بتعنت إسرائيلي تجلى في رفض الأخيرة وقف الاستيطان، واستمرار نهجها التصعيدي ضد الفلسطينيين.

ويرى متابعون أنه لا يمكن تصور أن ما عجزت عن تحقيقه الإدارة الأميركية طوال السنوات الماضية بالرغم مما تملكه من أوراق ضغط، ستحققه الدبلوماسية الفرنسية التي تعيش أحلك فتراتها.

واعتبر رولاند لومباردي، الباحث بمعهد البحوث والدراسات حول العالم العربي، أن “تحريك محادثات السلام يظلّ مسألة هامة بالنسبة لاستقرار المنطقة، غير أنّ فرنسا ليست البلد المؤهّل لفعل ذلك”، مضيفا “باريس فقدت وزنها وتأثيرها في الشرق الأوسط ولدى العرب عموما وحتى لدى الإسرائيليين”.

2