باريس تجند قواها لفك شفرة تسجيل مجزرة فيلق الإعدام

الخميس 2014/11/20
ميخائيل دوس سانتوس الملقب بـ"أبي عثمان" الجهادي الفرنسي الثاني الذي كشفت باريس هويته

باريس/كانبرا- استنفرت أجهزة الأمن والاستخبارات في فرنسا لإماطة اللثام عن الجهاديين الفرنسيين المفترضين الذين قاموا بمجزرة فظيعة في سوريا، وذلك بالتزامن مع تسارع الجهود الدولية لمعرفة بقية أفراد كتيبة إعدام تنظيم “الدولة الإسلامية” التي ظهرت في أحدث تسجيل مروّع عبر الشبكة العنكبوتية.

كشف مصدر مقرب من الدوائر الأمنية الفرنسية، أمس الأربعاء، عن هوية الجهادي الفرنسي الثاني المتورط في مجزرة تنظيم “الدولة الإسلامية” التي نشرها في تسجيل عبر الإنترنت، الأحد الماضي.

وأوضح المصدر الذي لم يكشف عن هويته، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن الفرنسي المتشدد يدعى ميخائيل دوس سانتوس ويبلغ من العمر 22 عاما، مشيرا إلى أنه كان يثير القلق لا سيما بعد انتشار صور مروعة على شبكات التواصل الاجتماعي تظهر حالات الاعدام.

ولم يذكر المصدر بالتفصيل من أي منطقة ينحدر هذا الجهادي الملقب بـ”أبي عثمان” أو في أي وقت سافر إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم أبي بكر البغدادي الذي يوصف بأنه أشرس جماعة إرهابية في منطقة الشرق الأوسط.

لكن، وحسب السلطات الفرنسية، فإن هذا المتطرف الذي ظهر في الشريط “الصدمة” كان محط ملاحقة من قبل جهازي المخابرات والأمن، وذلك في إطار عملية كبرى لتفكيك خلية من الجهاديين، العام الماضي، في ضاحية “فال دو مارن” الواقعة شرق العاصمة باريس.

ويأتي إعلان التعرف على الجهادي سانتوس بعد يومين فقط من إعلان القضاء الفرنسي بشكل رسمي عن أن فرنسيا آخر، ويدعى ماكسيم هوشار ويبلغ من العمر 22 عاما، ضمن “ذباحي” التنظيم الذين ظهروا في الشريط المصور وهم ينحرون جنودا سوريين.

وقد تزامن ذلك مع تأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على مشاركة فرنسيين اثنين في المذبحة التي صورها التنظيم بدم بارد، فيما تتواصل التحقيقات في عدة دول أوروبية وآسيوية للتعرف على هويات “الذباحين” الآخرين.

جهاديون تم التعرف عليهم
*ماكسيم هوشار من مقاطعة "نورماندي" شمال فرنسا

*ميخائيل دوس سانتوس من ضاحية "فال دو مارن" الباريسية ويلقب بـ"أبي عثمان"

* "الجهادي جون" فنان راب بريطاني يدعى عبد المجيد عبد الباري من بيرمنغهام

*عبد المجيد غرماوى ينحدر من مدينة أنتويرب شمال بلجيكا

وقال هولاند من العاصمة كانبرا خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت إن “كل ما يمكننا قوله الآن هو أن هناك شخصين فرنسيين من عناصر التنظيم الجهادي ظهرا في الشريط وأن أحدهما تم رسميا تأكيد هويته، والآخر يجري حاليا التثبت من هويته”.

كما أكد هولاند أن التنظيم يحاول ترويع الناس عبر توجيه رسائل مغزاها أن الغرب لن يستطيع فعل شيء لإنقاذ من يعتقلونهم كرهائن.

ومن بين المقاتلين الـ17 الذين ظهروا في الشريط دون تغطية وجوههم لم يتم التعرف بعد رسميا على هوياتهم جميعهم، إذ أن ملامح بعضهم غربية أو آسيوية، وذلك حسب مصادر مطلعة على التحقيقات الدولية غير المعهودة لكشف لغز هؤلاء الجهاديين الذين تجردوا من انسانيتهم.

ويعتقد خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية أن تنظيم أبا بكر البغدادي تعمد إظهار وجوه أولئك الجهاديين الأجانب أثناء قيامهم بعملية ذبح الجنود السوريين بهدف إرسال مؤشر للتحالف الدولي الذي يشن حربه عليه على أن في صفوفه مقاتلين أجانب.

وأشار آخرون إلى أن إلزامهم بارتكاب هذا النوع من الفظائع يشكل في آن امتحانا حول مقدرتهم على فـعل ذلك دون امتعاض، إلى جانب كونه وسيلة يعتمدها من يسميهم التنظيم بـ”الأمراء” لضمان ولائهم للجـماعة.

وأوضحوا أن بعد ظهورهم مكشوفي الوجوه أثناء ارتكابهم عملية الذبح لن يتمكنوا مطلقا من العودة إلى الوراء لأن ذلك قد يتسبب لهم إما في ارتهانهم لمقايضتهم أو قتلهم على يد التنظيم لعدم ولائهم.

لكن إلى حد الآن تم التعرف على فرنسيين اثنين وبريطاني يعتقد بأنه “الجهادي جون” الذي قام بذبح جميع الرهائن الغربيين لدى التنظيم بمن فيهم الرهينة الأميركي بيتر (عبدالرحمن) كاسيغ الذي ظهر رأسه فقط في الشريط نفسه.

فرنسوا هولاند: "هناك فرنسيان من عناصر التنظيم الجهادي ظهرا في الشريط"

إلى ذلك، شدد مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي، أمس، عقب اجتماع أمني في “بوفيه” شمال باريس على مكافحة الإرهاب، مؤكدا على أن عدد المقاتلين الفرنسيين الذي قتلوا أثناء مشاركتهم في معارك في صفوف الجهاديين في سوريا قارب الخمسين.

وفي سياق متصل، فتحت السلطات البلجيكية تحقيقا، من جانبها، للاشتباه في أحد مواطنيها الجهاديين الذين ظهروا في الشريط.

وتعتقد سلطات بروكسال أن البلجيكي يدعى عبدالمجيد غرماوى الذي يحاكم غيابيا في مدينة أنتويرب الواقعة شمال البلاد، إلى جانب 45 آخرين بتهمة الانتماء إلى جماعة إسلامية متشددة.

وقالت المتحدثة باسم الداخلية البلجيكية “لا نسطيع تأكيد أو نفي المعلومات حول ظهور بلجيكي في الفيديو، لكن تحليل الصورة مازال جاريا”، مشيرة إلى أن مكتب النائب العام الفيدرالي البلجيكي يحقق في القضية.

وعلى الرغم من ذلك، فإن تقارير بلجيكية ذكرت نقلا عن مصدر استخباراتي في بروكسل تأكده من أن صورة المشتبه به في التسجيل هي لنفس الشخص المطلوب للسلطات.

ويرى مراقبون أن الدول الغربية التي يشارك إسلاميوها المتشددون في العمليات الوحشية في سوريا ضمن تنظيم “داعش” ستدفع بها إلى رفع وتيرة تعقب المتطرفين وملاحقتهم على أراضيها بشكل أقسى حتى لا يلتحقوا بتلك الجماعة التي باتت تشكل خطرا أكثر من ذي قبل في العالم بأسره.

ويشارك حوالي ألف فرنسي حاليا في الجماعات الأصولية المسلحة في الشرق الأوسط التي باتت أسخن بؤر التوتر في العالم، حيث يتواجد حوالي 375 فرنسيا في سـوريا والعـراق في الوقـــت الحـالي، وهـو ما يجعل منهم المجموعة الغـربية الأكبر عددا.

يذكر أن المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف قال إن عدد الأوروبيين الذين توجهوا إلى مناطق الجهاد في الشرق بلغ، في أواخر سبتمبر الماضي، نحو 3 آلاف شخص.

5