باريس تحترق، لندن تغلي، ومعدل حرارة قياسي يهدد أوروبا

علماء المناخ يحذرون من أن ظاهرة الحر قد تصبح أمرا طبيعيا في الوقت الذي تعتبر فيه دول أوروبا المعروفة بطقسها المعتدل غير مهيّأة لهذا النوع من درجات الحرارة.
الجمعة 2019/07/26
لا مهرب من الحر إلا النوافير

بلغت حالات التأهب درجاتها القصوى في العشرات من مدن أوروبا، الخميس، وتوقّعت محطات الأرصاد الجوية استمرار موجات حر قياسية حتى اليوم الجمعة، ويعتقد خبراء المناخ في إمكانية أن تتكرر وتصبح أمرا طبيعيا.

لندن- تشهد معظم الدول الأوروبية للمرة الثانية في غضون شهر، موجة حر تهدد بتسجيل معدلات قياسية في بلجيكا وهولندا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، بدءا من أمس الخميس وتستمر إلى حدود اليوم الجمعة.

ويحذر علماء المناخ من أن هذا الأمر قد يصبح أمرا طبيعيا، في الوقت الذي تعتبر فيه دول أوروبا المعروفة بطقسها المعتدل غير مهيّأة لهذا النوع من درجات الحرارة، حتى أنها تفتقد إلى المكيفات.

ولذلك يحاول الأوروبيون الهرب من الحر إلى النوافير بحثا عن الإغاثة في حين تكثف السلطات جهودها لمساعدة المسنين والمرضى والمشردين الأكثر تضررا جراء الحرارة.

وأشارت كل توقعات محطات الأرصاد الجوية إلى أن الخميس هو اليوم الأسوأ من حيث تسجيل معدلات حرارة قياسية في الكثير من الدول الأوروبية، لاسيما في بعض المدن من بينها باريس التي فاق معدل الحرارة فيها أعلى مستوى لها منذ عام 1947، حيث بلغت درجة الحرارة في العاصمة الفرنسية -بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية (ميتيو فرانس)- 40.6 درجة مئوية.

ودخلت فرنسا في حالة تأهب خاصة بعد أن أدت موجة الحر في عام 2003 إلى مقتل ما يقرب من 15.000 شخص، فمنذ ذلك الحين استحدثت الحكومة نظاما مرمّزا بالألوان لتحذير الناس عندما يتوقع أن ترتفع درجات الحرارة إلى مستويات خطيرة في منطقتهم.

ووصل نظام الإنذار إلى أقصى مستوى له من اللون الأحمر لأول مرة خلال موجة الحر التي حدثت في الشهر الماضي. وفي يوم الخميس، كان حوالي خمس الأراضي الفرنسية في حالة تأهب أحمر، ويمتد من القناة الإنكليزية عبر منطقة باريس وصولا إلى بورغوندي. وقالت وزيرة الصحة الفرنسية، آنياس بيزون، إنه من المتوقع أن تؤثر موجة الحرارة في نحو 20 مليون فرنسي.

وكان الخميس ببريطانيا أيضا أكثر الأيام حرارة في تاريخها، إذ كتبت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية في صفحتها على تويتر “تجاوزنا أقصى درجة حرارة تم تسجيلها لشهر يوليو”، مضيفة “مازال بالإمكان تجاوز أعلى درجة حرارة تم تسجيلها في بريطانيا طوال تاريخها”. وفي جميع أنحاء لندن شرعت السلطات في توزيع المياه الواقية من الشمس على المشردين وفتحت مراكز نهارية للراحة والاستحمام.

وأطلقت بلجيكا للمرة الأولى “الإنذار الأحمر” للحرّ حتى مساء اليوم الجمعة، حيث أعلن أحد مسؤولي المعهد الملكي للأرصاد الجوية في بلجيكا أن درجة الحرارة وصلت لمستوى قياسي بلغ 40.6 درجة مئوية في مدينة كلاين بروجيل، متجاوزة بذلك أعلى مستوى سابق في يونيو 1947.

وتجاوزت الحرارة في هولندا الـ40 درجة لأول مرة منذ 75 عاما، وفق ما أعلن معهد الأرصاد الملكية. كما فاقت الحرارة في ألمانيا 41 درجة لأول مرة منذ بدء تسجيل درجات حرارة الجو. ورغم أن موجة الحر شديدة فإنه من المتوقع أن تكون قصيرة، مع انخفاض درجات الحرارة اليوم وغدا.

24