باريس تحرر جسر الفنون من حمل الأقفال وتطارد العشاق

بدأ عمال بلدية باريس أمس الاثنين بسحب مئات الآلاف من “أقفال الحب” المعلقة على جسر الفنون أو “بون ديزار” الشهير الذي سقط جزء من سياجه العام الماضي جراء ثقلها.
الثلاثاء 2015/06/02
عمال بلدية باريس سحبوا حوالي مليون قفل من أمام أعين العشاق

باريس – لا يعرف العشاق، الذين خلّدوا ذكرى حبهم على جسر الفنون في العاصمة الفرنسية، مصير أقفال حبهم التي كانت معلقة فوق نهر السين بعد أن حملتها رافعات بلدية باريس إلى مكان مجهول خوفا على سلامة المارة من سقوط الجسر، الذي انهار جزء من سياجه العام الماضي جراء ثقل الأقفال الحديدية.

ويتمتع جسر “بون ديزار” المقام فوق نهر السين بأجمل المناظر في العاصمة الفرنسية وقد بات معروفا في العالم أسره بـ”أقفال الحب” التي يضعها العشاق على طول سياجه قبل أن يرموا المفتاح في مياه النهر.

وبدأت بلدية باريس أمس الاثنين في سحب الأقفال “لأنها تؤدي إلى إلحاق ضرر بتراث المدينة، إضافة إلى خطرها على سلامة الزوار”.

وأوضح برونو جوليار، المساعد الأول لرئيسة بلدية باريس، “بدأنا بسحب حوالي مليون قفل يبلغ وزنها الإجمالي 45 طنا”، منددا بهذه “البشاعة”.

وأضاف أن البلدية ستعمد في مرحلة أولى إلى استبدال السياج والألواح الخشبية “بأعمال لفنانين عدة” قبل “وضع ألواح زجاجية” اعتبارا من الخريف المقبل.

وقال جان (57 عاما) الذي يتنزّه متأبطا ذراع ماريون (42 عاما) شريكة حياته، “هذا أمر سخيف ومؤسف”.

وأضاف هذا السائح الذي أتى من جنوب فرنسا “وضع قفل كعربون حب على الجسر هنا في باريس مدينة العشاق، له رمزية كبرى”.

واقترح غييرمو الأرجنتيني البالغ 33 عاما والذي يستعد لوضع قفل أملا في الزواج من صديقته الجديدة “يمكن جمع كل هذه الأقفال وتحويلها إلى تمثال أو نصب”. وقال فينسان جوانو، الدليل الذي يرافق 4 أزواج فيلبنيين مازحا، “سآخذ مجموعات السياح المقبلين إلى جسر ‘بون نوف’ على بعد العشرات من الأمتار لوضع أقفالهم حول تمثال الملك هنري التاسع”.

إلا أن بلدية باريس احتاطت لهذا السيناريو. وقال برونو جوليار “سنتخذ الإجراءات نفسها عند جسر ‘بون دو لارشوفيشيه’ وراء كاتدرائية نوترودام وهو موقع آخر يستهدفه الأزواج أيضا”.

وقال عضو البلدية المنتخب “نرغب في أن تبقى باريس عاصمة الحب والرومانسية”، كاشفا عن حملة توعية مقبلة تدعو العشاق إلى التعبير عن حبهم بطريقة مختلفة من خلال التقاط صور “سيلفي” على سبيل المثال. وقد انتقلت عدوى “أقفال الحب” إلى عواصم أخرى مثل روما وبرلين مرورا بموسكو واتخذت أشكالا قصوى في الكثير من المدن الأوروبية في ظاهرة تسمح بها السلطات بنسب متفاوتة.

ويبدو أن تقليد الأقفال التي ترمز إلى الحب الأبدي انطلق في روما من خلال روايتين عاطفيتين لفيديريكو موتشا بعنوان “ثلاثة أمتار فوق السماء” (1992) والجزء الثاني المكمل لها “اريدك” (2006). وفي الجزء الأخير يعلق بطل وبطلة الرواية قفلا يحمل اسميهما على جسر “بونتي ميلفيو” قرب روما ويتبادلان قبلة ويرميان المفتاح في مياه نهر تيفيري.

وقد تحول الأمر إلى ظاهرة عالمية مع وضع أقفال حب في مدن كثيرة من مراكش في المغرب وبغداد في العراق وصولا إلى الصين واليابان.

24