باريس تحمّل أنقرة مسؤولية الموت السريري للناتو

إيمانويل ماكرون ينتقد سلوكات تركيا ويعتبر أنها عمقت أزمة حلف شمال الأطلسي.
الجمعة 2019/11/08
سلوك تركي غير مسؤول

باريس - انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحات له، الخميس، سلوكات تركيا التي اعتبر أنها عمقت أزمة حلف شمال الأطلسي.

وأكد ماكرون في مقابلة مع مجلة “ذي إيكونوميست” الأسبوعية قائلا إن “ما نعيشه حاليا هو موت سريري لحلف شمال الأطلسي”، مبررا ذلك بسلوك تركيا العضو في الحلف وكذلك بالابتعاد الأميركي.

وقال ماكرون “يجب أن نوضح الآن ما هي الغايات الاستراتيجية للحلف الأطلسي”، داعيا من جديد إلى “تعزيز” أوروبا الدفاعية قبيل قمة للحلف في لندن مطلع ديسمبر.

وأضاف “ليس هناك أيّ تنسيق للقرار الاستراتيجي للولايات المتحدة مع شركائها في حلف شمال الأطلسي ونحن نشهد عدوانا من شريك آخر في الحلف؛ تركيا، في منطقة تتعرض مصالحنا فيها للخطر، من دون تنسيق” معتبرا أن “ما حصل يمثل مشكلة كبيرة للحلف”.

ويشير ماكرون في تصريحه إلى الانسحاب الأميركي من شمال شرق سوريا والخطوة التي اتخذتها أنقرة في أعقاب ذلك من خلال إطلاق غزو تركي بهدف إقامة منطقة آمنة.

وأثار الهجوم الذي شنته تركيا على شمال سوريا حفيظة العديد من الدول الأوروبية التي كانت تخشى فرار عناصر داعش من السجون الكردية في الشمال السوري وعبورها إلى أوروبا وهو ما يهدد أمنها القومي.

وأعربت فرنسا آنذاك عن خيبة أمل من القرار الأميركي القاضي بسحب القوات الأميركية من شمال الشرق السوري، وكانت لدى باريس وبرلين نوايا للتحرك معا وإقرار خطة لتفادي المساس بسجون الدواعش في سوريا.

وتم آنذاك طرح فكرة إقامة جيش أوروبي موحد تظهر بوضوح مدى فقدان دول الاتحاد الأوروبي الثقة في بعض أطراف حلف الناتو على غرار تركيا التي لم تكتف بمحاولة الهروب إلى الأمام في سوريا، بل إنها قامت كذلك بشراء منظومة أس-400 من روسيا غير العضو في الحلف ما تسبب في استنكار واشنطن لذلك.

ويرى مراقبون أن رغبة الأوروبيين في تأسيس جيش موحد تعود إلى محاولتهم استباق التحركات التركية في الشرق الأوسط وخذلان واشنطن كذلك، كما فعلت في سوريا، وهو ما يعزز أطماع تركيا ويجعلها تبتز الأوروبيين بورقة إرهابيي داعش.

وزادت تركيا منذ بدء عملياتها العسكرية في سوريا من ضغوطها على هذه الدول في محاولة منها لإسكاتها إذ هددت بإعادة الدواعش إلى بلدانهم حتى وإن أسقطت جنسياتهم.

وذكر وزير الداخلية التركيّ سليمان صويلو أنّ تركيا تحتجز نحو 1.200 عنصر أجنبي من تنظيم الدولة الإسلامية، كما أوقفت 287 آخرين خلال عمليتها العسكرية الأخيرة في شمال سوريا.

Thumbnail

وفي توضيح لموقف بلاده من عملية أنقرة تساءل ماكرون عن مستقبل المادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي التي تنص على تضامن عسكري بين أعضاء التحالف في حال تعرضت إحدى دوله إلى هجوم.

وقال ماكرون “ما هي المادة 5 إذن؟ إذا قرر نظام بشار الأسد الرد على تركيا، هل سنقوم بالتدخل؟ هذا سؤال حقيقي”. وأضاف “نحن ملتزمون بمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية. المفارقة هي أن القرار الأميركي والهجوم التركي في الحالتين لهما النتيجة نفسها: التضحية بشركائنا على الأرض الذين حاربوا داعش؛ قوات سوريا الديمقراطية”.

وتلقت قوات سوريا الديمقراطية وغالبية عناصرها من المقاتلين الأكراد، دعما من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية قبل الانسحاب الأخير للأميركيين.

واعتبر ماكرون أن هذا “من جهة يزيد من أهمية أوروبا الدفاعية، أوروبا يتعين أن تتمتع بالقدرة الاستراتيجية والعسكرية، ومن جهة أخرى إعادة فتح حوار استراتيجي من دون أي سذاجة وهو ما يحتاج وقتا، مع روسيا”.

وقال الرئيس الفرنسي “الرئيس ترامب، ولديّ احترام كبير لهذا، يطرح مسألة حلف شمال الأطلسي كمشروع تجاري. برأيه، إنه مشروع توفر بموجبه الولايات المتحدة نوعا من المظلة الجيوسياسية، ولكن بالمقابل يتعين أن تكون هناك تجارة حصرية، إنه سبب لشراء السلع الأميركية. فرنسا لم توقع على ذلك”.

5