باريس تخرج في وداع "ألفيس الفرنسي"

الاثنين 2017/12/11
الفرنسيون يودعون فنانهم

“شكرا هاليداي”.. بهذه العبارة المُضاءة شارك برج إيفل بتوديع الفنان جوني هاليداي الملقب بـ”ألفيس الفرنسي” على مدى 5 أيام، فيما تحدّى أكثر من مليون فرنسي، درجات الحرارة التي وصلت إلى ما دون الصفر في العاصمة الفرنسية، للمُشاركة في مراسم دفن جوني هاليداي، الذي وإن لم يكن معروفاً على نطاق واسع خارج بلاده، إلا أنّ مئات الملايين من سكان الدول الفرنكوفونية، ومن مُختلف الأعمار، ما زالوا يُردّدون أغانيه كلّ يوم.

يُعد هاليداي نجم الروك الفرنسي والفنان الفرنكوفوني الأكثر شعبية بين أبناء جيله، وهو أول فنان يتقلد وسام “فارس فيلق الشرف” في فرنسا، واسمه الحقيقي جون فيليب ليو سميت. وكان بصدد تنظيم جولة فنية في العام 2019، وأصر على مواصلة التزاماته الفنيّة حتى النهاية رغم إعلان مرضه ومعاناته من صعوبات في التنفس، احتراماً منه لجمهوره الذي كان وفيّاً له بالمقابل على الدوام، وردّد أغانيه حتى في جنازته.

وفي تكريم نادر لم يحصل لفنان في فرنسا منذ عقود، وحراسة ما يزيد عن 1500 من رجال الشرطة، قطع موكب جنازة المغني الشهير جوني هاليداي، السبت، شارع الشانزليزيه أجمل شوارع العاصمة الفرنسية، حيث تمّ إغلاق محطات المترو القريبة، بدءاً من قوس النصر حتى ساحة الكونكورد، بمرافقة 700 دراجة نارية من طراز هارلي ديفيدسون، لتشييع أسطورة موسيقى الروك آند رول، الذي يُعرف باسم “ألفيس الفرنسي”، نسبة للنجم الأميركي الراحل ألفيس بريسلي.

بعد مشوار فني امتد لحوالي ستة عقود، حصد هاليداي خلالها عشرات الملايين من المُعجبين وباع أكثر من 100 مليون ألبوم

ولم يقتصر التكريم على فرنسا، بل إنّ مدينة بروكسل ستقوم في عيد الميلاد بتشغيل أغاني هاليداي بدلا من موسيقى الكريسمس، في عدد من محطات المترو.

صنع هاليداي شهرته بأداء نسخ فرنسية من أغاني الروك والبوب الأميركية، منها “هاوس أوف ذا رايزنج صن” التي يعرفها الكثير من الفرنسيين والناطقين بالفرنسية باسمها الفرنسي، وتُعد من أهم أغانيه. وكان قد أصدر أول أغنية مُسجلة له في عام 1959.

توفي هاليداي الأربعاء الماضي عن عمر 74 عاما متأثرا بإصابته بمرض سرطان الرئة، بعد مشوار فني امتد لحوالي ستة عقود، حصد خلالها عشرات الملايين من المُعجبين وباع أكثر من 100 مليون ألبوم، وكان من أكثر الفنانين الحاضرين في المشهد الإعلامي الفرنسي. وقد أطلقت الإذاعة والتلفزيون الرسمي الفرنسي عدداً من البرامج الخاصة منذ وفاته، كما أذيعت أشهر أغانيه بشكل متواصل.

وخلال مراسم التشييع، عزفت فرقة هاليداي موسيقى لعدد من أجمل أغانيه على آلات مختلفة، فيما ردّدت الحشود الكلمات بصوت مرتفع، وارتدى الكثير منهم سترات جلدية، حاملين صور هاليداي.

ونعت وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسين المُغني الراحل بقولها “جزء من ثقافتنا يرحل عنا”. وأقيم قُداس هاليداي في كنيسة ماديلين، بمشاركة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته، إضافة إلى الرئيسين السابقين فرنسوا هولاند ونيكولا ساركوزي. وقال ماكرون إن هاليداي جزء من فرنسا، وبالنسبة إلى مُعجبيه كان أباً وأخاً. كما نعاه رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل بقوله “لدينا جميعا واحدة على الأقل من أغانيه التي تراود ذهننا كل صباح، إنّه فنان كبير محبوب سيعيش على مدى أجيال قادمة، وسوف تبقى موسيقاه وشخصيته إلى الأبد في ذكرياتنا”.

في كتابه “جوني القصة التي لا تُصدّق”، اعتبر الكاتب الفرنسي إيريك لوريوس أنّ حياة هاليداي لم تكن سهلة، بل عانى الكثير في طفولته، خاصة بعد أن تركه والده ونشأ في رعاية زوجة أخيه. وهو لم يذهب إلى المدرسة، بل تعلّم العزف على الكمان. أما في كتاب “في عينيّ”، فقد أفصح هاليداي بنفسه للكاتبة أماندا سترز، عن البعض من قصص الحب التي عاشها وأسراره، وذكرياته مع الكبار في الستينات من القرن الماضي، وكل المطربين المخضرمين الذين عاصرهم، لكنّه كان الأبرز بينهم والأكثر محبّةً في قلوب الفرنسيين.

15