باريس تستضيف مؤتمرا لمكافحة التشدد الديني والإرهاب

الأربعاء 2015/05/06
فرنسا تبحث عن وسائل جديدة لمعالجة مشكلات الإرهاب

في خطوة إضافية لترسيخ عملية مكافحة الإرهاب خارجيا، تشارك مصر في مؤتمر دولي يعقد في باريس يومي 9 و10 مايو الحالي، تحت عنوان “التشدد الديني والإرهاب، الأسباب والحلول”.

تشارك في المؤتمر، الذي تشرف عليه منظمة الفرانكفونية المصرية لحقوق الإنسان (أوفيد) ومنظمة التبادل الثقافي المصري الأوروبي (أوبك)، نخبة من رجال الدين الإسلامي والمسيحيين المصريين، إلى جانب مجموعة من أعضاء البرلمان والساسة في فرنسا.

وتأتي هذه الفعالية وسط حالة من النشاط بدأت تدب في عدد من الدول الأوروبية، لبحث ومناقشة الأدوات اللازمة لمكافحة الإرهاب، ومحاولة التنسيق والتعاون بين دول شمال البحر المتوسط وجنوبه، في ظل موجة العنف التي تجتاح دولا مثل ليبيا وسوريا والعراق، وما تمثله من تهديد مباشر لدول الجوار، بشكل يمكن أن يؤدي إلى انعكاسات قاتمة على مصالح دول غربية عدة.

وقال قليني ممدوح، رئيس منظمة التبادل الثقافي لـ”العرب”، إن الهدف من المؤتمر شرح الأسباب التي تقف وراء تصاعد مشكلة الإرهاب، التي تهدد أرواح الأبرياء في الشرق الأوسط وأوروبا، والبحث عن حلول عملية لها.

وأشار قليني، الذي التقته “العرب” على هامش زيارة قام بها لمقر وزارة الخارجية المصرية مؤخّرا، إلى أن حادث جريدة “شارلي إيبدو” مثّل نقطة تحوّل مهمة في تعامل الفرنسيين مع ملف الإرهاب، مضيفا “طوال السنوات الماضية حاولت مصر تحذير الأوروبيين من خطورة الإرهاب، دون أن تلقى استجابة، إلا أنهم أدركوا تداعيات وصول الخطر إليهم، عقب هذا الحادث، الذي أكد صواب التحذيرات المصرية من مخاطر الإرهاب الذي يجتاح أماكن كثيرة”.

مساع مصرية لانتزاع دعم أوروبي لدورها في مواجهة الإرهاب العالمي

وتابع “الآن هم من يبحثون عنا ويقولون نحتاج إلى أن نستفيد من خبراتكم، حيث يرون أن مصر الآن تواجه الفكر بالفكر، بل إنهم اكتشفوا قصورا في منظومة الأمن لديهم، وثغرات في التعامل مع الإرهاب، وأماكن كثيرة لا تستطيع الشرطة أن تصل إليها”. ويسعى المؤتمر المزمع عقده في باريس إلى الخروج بنتيجة تؤكد مساندة فرنسا لمصر في حربها على الإرهاب، والعكس صحيح.

وأوضح جون ماهر، رئيس المنظمة الفرانكفونية المصرية لحقوق الإنسان (أوفيد)، أن ما يطمئن القاهرة أنهم في فرنسا بدأوا البحث عن آليات جديدة لمعالجة مشكلات الإرهاب، وهو ما سبقتهم فيه مصر بخطوات، خاصة أن مكافحتها للإرهاب تتم بصورة شاملة، ما يعني أن الحكومة الفرنسية والحكومات الغربية، أصبحت تعي أهمية التجاوب والتعاون مع الحكومة المصريــة لكي تنجح في الحرب على الإرهاب.

وكانت مصر بدأت خلال الشهر الماضي سلسلة من التحركات على المستويين السياسي والفكري، لإيجاد حلول شاملة لظاهرة انتشار الإرهاب في مناطق كثيرة، فقد التقى عدد من المسؤولين في القاهرة قيادات وزعامات غربية كثيرة، للتفاهم حول أجندة متقاربة للتعامل مع الإرهاب، كما قامت مؤسسة الأزهر ووزارة الأوقاف في مصر بإرسال بعثات لدول مختلفة، لتوضيح الصورة الحقيقية للإسلام، ومواجهة ذوي الأفكار المتشددة. وشدد ماهر، في تصريحات خاصة لـ “العرب”، على أن الحل لمعضلة الإرهاب لابد أن يراعي التجربة المصرية الشاملة في هذا الفضاء، والتي حققت نجاحات خلال الفترة الماضية.

وأكد أن رسالة مؤتمر باريس موجهة إلى الفرنسيين والأوروبيين، وتقول إن القاهرة مصممة على الوقوف ضد التطرف والتشدد، بصرف النظر عن هويته ومكانه وزمانه.

ولفت قليني ممدوح إلى أن هناك العديد من الطلبات الغربية لمؤسسته (أوبك) ومنظمات أخرى مصرية وأوروبية، لتنظيم ندوات وورش عمل لمناقشة آليات مكافحة الإرهاب، والتعرف على سبل تجديد الخطاب الديني.

مصر بدأت خلال الشهر الماضي سلسلة من التحركات على المستويين السياسي والفكري، لإيجاد حلول شاملة لظاهرة انتشار الإرهاب في مناطق كثيرة

وذكر رئيس منظمة التبادل الثقافي أن الهدف المصري من عقد هذه النوعية من المؤتمرات، نقل صورة صحيحة ودقيقة للشعب والحكومة في فرنسا وباقي دول أوروبا عن حقيقة تفشي الإرهاب، وكشف المخاطر التي ينطوي عليها انتشاره على المدنيين المسالمين، وتقديم نتائج التجربة والتحركات التي تقوم بها الدولة المصرية لمواجهته.

وقال إن نقل هذه الصورة من شأنه المساعدة في حث الأوروبيين على مزيد من التفاعل لمكافحة الإرهاب كمشكلة عالمية، وليس فقط كظاهرة قاصرة على دول الشرق الأوسط، ناجمة عن المعاناة في تطبيق الديمقراطية.

وأضاف جون ماهر، الذي التقته “العرب”، أيضا خلال زيارته وقليني لمقر الخارجية المصرية، أن الزيارات المتبادلة تساهم في تقريب الصورة أكثر، مدللا على ذلك بنتائج زيارة وفد من البرلمانيين الفرنسيين لمصر في أكتوبر الماضي، حيث عاد أعضاء الوفد بانطباعات إيجابية عن الدور المصري في مكافحة الإرهاب.

لكن ماهر انتقد بشدة الطريقة التقليدية للخطاب الإعلامي المصري والعربي الراهن لمكافحة الإرهاب، في وقت تبدو فيه الحاجة ماسة إلى مفردات جديدة ومختلفة، إذا كانت هناك إرادة حقيقية للتأثير الواسع في الرأي العام الغربي.

وذكّر ماهر كيف أن الرئيس المصري الراحل أنور السادات استعان قبل حرب أكتوبر 1973 بالدكتور علي السمان حتى يتولى مسؤولية التخاطب مع الغرب، ويكون مسؤولا عن الاتصال بالإعلام وتوجيه الرسائل للخارج، لأنه كان يعيش في فرنسا ويفهم العقلية الغربية جيدا، وعرف في ذلك الوقت كيف يتحدث معهم.

وعندما اندلعت حرب أكتوبر كانت التغطية الإعلامية ممتازة، مؤكدا أن مصر حاليا في حالة حرب على الإرهاب، وتحتاج إلى خطاب إعلامي يتناسب مع خطورة المواجهة المحتدمة.

وسألت “العرب” جون، عن إمكانية أن يعوّض المؤتمر المزمع عقده هذا القصور الحالي في الخطاب الإعلامي المصري، فقال “المؤتمر يهدف إلى تصحيح الصورة المشوهة التي وصلت إلى الأوروبيين أصحاب المصالح، والعقود الإستراتيجية مع هذه الدولة أو تلك، ولم يهتم الإعلام المصري بتوصيل الحقيقة إلى الرأي العام الفرنسي والأوروبي والأميركي، ولم تصل بسبب الإعلام الموجه التقليدي، لذلك من الضروري تصحيح هذه الأخطاء. وأكد ماهر أنه تحدث في التليفزيون الفرنسي أكثر من مرة، وقال إن مصر “تقوم بمواجهة الإرهاب الذي يهدد أوروبا ويجب مساعدتها في هذه الحرب”.

بينما قال قليني “مصر الآن في حالة بناء، ولابد من التركيز على المستقبل بما يتضمنه من نهضة في الاقتصاد والسياحة والثقافة والفكر والتعليم حتى يمكن اجتثاث الإرهاب من جذوره”.

6