باريس تسعى إلى التخلص من دور "شرطي أفريقيا"

الأحد 2013/12/01
هولاند يريد التخلص من أعباء التدخل في الشؤون الأفريقية المكلفة

باريس- يجتمع خمسون من القادة الأفارقة يومي 6 و7 ديسمبر في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي الراغب في رؤية أفريقيا تتحمل مسؤولية أمنها حتى وإن كانت فرنسا تستعد للتدخل العسكري مجددا في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وهذا الاجتماع الذي اطلق عليه "قمة الرئاسة الفرنسية للسلام والأمن في أفريقيا" يهدف إلى ترجمة رؤية الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التي أعلنها في دكار في أكتوبر 2012، إلى أرض الواقع ومفادها أن "مستقبل أفريقيا سيبنى عبر تعزيز قدرة الأفارقة على أن يديروا بأنفسهم الأزمات الأفريقية".

ويقول مقربون من هولاند إنه مع أن "فرنسا ستكون دائما" إلى جانب الأفارقة كما يعد هولاند، فإنها لم تعد ترغب في الظهور كـ"شرطي أفريقيا" ولا في التدخل في شؤونها الداخلية.

لكن سواء راغبة أو مكرهة، فإنه بعد أكثر من خمسين عاما على استقلال الدول الأفريقية، لا تزال القوات الفرنسية تجد نفسها في الجبهات الأمامية حين تهدد أزمة احدى المستعمرات الفرنسية السابقة.

فبعد ساحل العاج في 2011 تدخل الجيش الفرنسي في يناير من العام الحالي في مالي لطرد جماعات إسلامية متطرفة مسلحة استولت على شمال البلد. وتستعد فرنسا لنشر ألف جندي لإرساء النظام في جمهورية أفريقيا الوسطى الغارقة في الفوضى منذ الاطاحة في مارس بالنظام القائم.

وحال انتهاء قمة الرئاسة الفرنسية الأفريقية، سيجمع الرئيس الفرنسي قادة البلدان المجاورة لجمهورية أفريقيا الوسطى اضافة إلى مسؤولي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في قمة مصغرة تخصص للوضع في هذا البلد الأفريقي.

وبحسب مقربين من هولاند، فإنه سيتم التصويت في الأمم المتحدة على قرار حول جمهورية أفريقيا الوسطى "يوم 4 أو 5" ديسمبر ما يفتح المجال أمام انتشار عسكري فرنسي في هذا البلد دعما لقوة أفريقية منتشرة هناك.

وحصل أكثر من 600 صحافي على اعتماد لتغطية هذه القمة التي تهيمن عليها المسائل الأمنية التي ستكون محور جلسة مغلقة الجمعة حول "التهديدات العابرة للحدود" التي تعانيها أفريقيا مثل الإرهاب والقرصنة وهشاشة الحدود والاتجار في البشر أو المخدرات.

كما سيكون في صلب المباحثات مستقبل "القوة الأفريقية الاحتياطية" التي لن ترى النور في أفضل الحالات إلا في 2015 و"قوة التحرك السريع" المتوقع قيامها في الاثناء مع سؤال مزدوج : كيف ستتم ادارة الفترة الانتقالية؟ وما هي نقاط ضعف القوات الأفريقية؟.

وقال دبلوماسي أفريقي إنه "يتعين على الأفارقة أن يبذلوا جهودا ذاتية خصوصا لتجهيز" قواتهم "لكن لدينا حاجات هائلة في مجال اللوجستية والتدريب خصوصا إزاء التهديدات الجديدة مثل الإرهاب والقرصنة البحرية أو جرائم الانترنت ..".

وسيعكف قادة الدول والحكومات السبت على بحث الشراكة الاقتصادية والتنمية بناء على تقرير سلم لوزير المالية الفرنسي بيار موسكوفيسي. وهي مناسبة، بحسب دبلوماسي من غرب أفريقيا "لإعداد أجندة اقتصادية مشتركة تأخذ في الاعتبار مصالح كل طرف وتكون مفيدة للجميع".

وقبل اختتام القمة تعقد جلسة حول المناخ في سياق مؤتمر الأمم المتحدة حول التغيرات المناخية المقرر في فرنسا نهاية 2015. وتقول أوساط الرئاسة الفرنسية إن "باريس تأمل في قيام تحالف بين أوروبا وأفريقيا بشأن أهداف هذا المؤتمر".

وستنظم أنشطة عديدة موازية على هامش القمة. فالأربعاء يعقد مؤتمر اقتصادي يجمع أكثر من 500 مستثمر أفريقي وفرنسي. والخميس ينظم منتدى للابتكارات الأفريقية في مجال التنمية المستدامة ونقاش حول الأجناس المهددة وخصوصا الفيلة. وينظم الجمعة بحضور السيدات الأول، لقاء حول العنف الجنسي ضد النساء في النزاعات.

وكان الرئيس الفرنسي دعا في مايو من اديس ابابا مقر الاتحاد الأفريقي إلى قمة الرئاسة الفرنسية، "جميع القادة الأفارقة" وذلك في مسعى لتجاوز نطاق بلدان أفريقيا الفرنكفونية لمخاطبة القارة بأسرها.

ويكرس هذا التوجه الطموح حضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي نكوزانا دلاميني-زوما إضافة إلى المسؤولين الأوروبيين هرمان فان رومبوي وجوزيه مانويل باروزو. وقال الرئيس الفرنسي "إنها قضية لا تعني فرنسا وأفريقيا فقط بل أيضا أوروبا والعالم".

بيد أن فرنسا اعتبرت ستة قادة أفارقة غير مرغوب فيهم سواء بسبب مشاكل مع القضاء الدولي أو لكونهم مبعدين من الاتحاد الأفريقي وهم قادة مصر والسودان وأفريقيا الوسطى وزيمبابوي وغينيا-بيساو ومدغشقر.

وبين 54 دولة أفريقية تمت دعوتها، وحدها زيمبابوي رفضت ايفاد ممثل رسمي لقمة الرئاسة الفرنسية.

1