باريس تضيق الخناق على خلايا داعش النائمة

الثلاثاء 2015/02/24
عزم فرنسي كبير على طرد شبح الإرهاب المخيم منذ هجمات باريس الشهر الماضي

باريس - كثفت أجهزة الأمن والاستخبارات الفرنسية من ملاحقة الإسلاميين الذين ينوون السفر إلى سوريا للانضمام إلى داعش، لتطبّق الحصار على عدد منهم عبر سحب جوازات سفرهم في سابقة من نوعها، بعد حادثة سحب الجنسية من أحد مواطنيها ذي أصول مغربية أدين بتهمة الإرهاب الشهر الماضي.

وأعلنت السلطات الفرنسية، أمس الاثنين، عن مصادرة جوازات سفر ستة من المواطنين الفرنسيين يشتبه برغبتهم في الذهاب للقتال ضمن الجماعات المتطرفة في سوريا، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ دخول قانون مكافحة الإرهاب حيّز التنفيذ قبل أشهر.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف خلال مؤتمر صحفي “تم اليوم (الاثنين) توقيع ستة قرارات إدارية لحظر مغادرة البلاد”، مشيرا إلى أنه يجري حاليا ملاحقة 40 آخرين يشبه في نيتهم القيام بالعمل نفسه وأعمارهم تتراوح بين 23 و28 عاما وجميعهم اعتنقوا الإسلام مؤخرا.

وأكد كازنوف أن هذا الإجراء الاحترازي يندرج ضمن مساعي الحكومة للتصدي إلى خطر الإرهاب المخيّم على فرنسا منذ حدوث هجمات باريس الشهر الماضي وأودت بحياة 17 شخصا.

وأضاف الوزير قائلا “إذا غادر فرنسيون لارتكاب أعمال في العراق وسوريا فلدى عودتهم فإنهم سيمثلون خطرا أكبر على الأمن القومي وقد يرتكبون أعمالا إرهابية على نطاق واسع”.

ووفقا لخبراء، فإن الغارات الغربية ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف تشكل دافعا إضافيا للجهاديين المحتملين الذين يتوافدون من كل أقطار العالم بأعداد كبيرة للانضمام إلى صفوف داعش.

وفي هذا الصدد قال مدير مركز مكافحة الارهاب بواشنطن نيكولاس راسموسن إن “هذا الاتجاه واضح ومقلق، فعدد المقاتلين الأجانب الذين يتوجهون إلى سوريا غير مسبوق”، مشيرا إلى وجود متطوعين من أكثر من تسعين بلدا.

وتؤكد بعض المصادر الفرنسية أن عناصر جهاز مكافحة الإرهاب اعتقلت المشتبه بهم في وقت سابق، لم تحدده، وقامت بسحب بطاقة هوياتهم إلى جانب جوازاتهم لفترة 6 أشهر قابلة للتجديد، لافتة إلى أنها تلقت معلومات من أقاربهم تفيد بذلك وأخرى تتعلق بتحقيقات الشرطة.

برنارد كازنوف: صادرنا جوازات سفر مجموعة خططت للتوجه للقتال مع داعش

وردا على استيضاح يتعلق بأولى عمليات منع السفر إلى الشرق الأوسط أكد رئيس الوزراء إيمانويل فالس، على هامش زيارته إلى معرض الزراعة في باريس، أمس، أن عمليات منع أخرى جارية.

ويعتبر محللون أن هذه الخطوة في الطريق السليم نظرا إلى جدية السلطات في التعاطي مع خطر الإرهاب، للضرب على أيدي المتشددين الذين يحاولون مساعدة داعش على التعبئة في صفوفه.

ومن غير المستبعد أن تتخذ السلطات إجراءات أقسى من منع السفر وسحب الجوازات لتصل حد سحب الجنسية الفرنسية، حيث عاشت البلاد الشهر الماضي، على وقع مصادقة المجلس الدستوري الفرنسي، وهو أعلى هيئة قضائية في البلاد على قرار بسحب الجنسية من أحمد سحنوني وهو جهادي من أصول مغربية عقب إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب.

ولم تكتف فرنسا بذلك، بل انضمت في وقت سابق إلى بريطانيا لإعادة النظر في خطاب الإخوان المسلمين، المرجع الأول لهؤلاء المتشددين، إذ من المتوقع أن يقود حكومات أوروبية أخرى إلى توحيد الجهود عبر تعاون استخباراتي مشترك لإعادة النظر في علاقاتها مع التنظيم المتشعب.

كما تتخوف السلطات الفرنسية من تكرار ما حصل خلال الأيام الماضية في بريطانيا بعد توجه ثلاثة فتيات قاصرات لا يتجاوز عمر أكبرهن السادسة عشرة إلى إسطنبول في تركيا استعدادا للعبور إلى سوريا والانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

ويعتقد مراقبون أن هذه العمليات لن تكون الأخيرة في البلاد ولاسيما مع تضييق الحصار على المتطرفين عبر الحملات الأمنية واسعة النطاق في كامل البلاد وبشكل غير مسبوق، حيث نفذت السلطات مؤخرا سلسلة مداهمات في أوساط الجهاديين واعتقلت مطلع الشهر الجاري ستة أشخاص يشتبه بأنهم انخرطوا في شبكة جهادية في منطقة تولوز، جنوب غرب البلاد، بعد أيام من توقيف ثمانية أشخاص في باريس وليون للأسباب نفسها.

40 عدد الذين يتعقبهم جهاز مكافحة الإرهاب لحظر سفرهم إلى سوريا

وحسب إحصائيات الاستخبارات، فإن 1400 فرنسي أو مقيم في فرنسا على صلة بالشبكات الجهادية في العراق وسوريا، وأن من بينهم 400 يقاتلون فعليا في داعش، فيما تتم مراقبة ما لا يقل عن ثلاثة آلاف شخص يشتبه في إقامتهم لروابط مع الأوساط الجهادية.

وتعيش البلاد حالة من التأهب القصوى بعد هجمات الأخوين كواشي على صحيفة شارلي إيبدو الساخرة وسط العاصمة وهجوم أحمدي كوليبالي على المتجر اليهودي في ضاحية فنسان الباريسية، بينما تواصل المخابرات الفرنسية ملاحقة أرملة كوليبالي وتدعى حياة بومدين التي وصلت إلى سوريا الشهر الماضي ما جعلها تتصدر قائمة المطلوبين لباريس.

ويسعى الإسلاميون المتشددون إلى استهداف المصالح الفرنسية منذ وقت طويل بسبب ماضيها الاستعماري في شمال أفريقيا والمشاكل الخاصة باندماج الجالية المسلمة في المجتمع الفرنسي.

وكان البرلمان الفرنسي أصدر قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب، في نوفمبر الماضي، بهدف منع الشباب الفرنسي من التوجه إلى مناطق كسوريا والعراق للقتال فيها، إذ نص القانون على حظر سفر مؤقت على الذين يرغبون في الذهاب إلى مناطق الحروب، حيث يمكن منع سفر من يشتبه برغبته في التوجه للقتال فيها مع إمكانية تمديد هذه المدة لستة أشهر إذا لزم الأمر.

5