باريس تضيق الخناق على مرتكبي مجزرة شارلي إيبدو

الجمعة 2015/01/09
الشرطة الفرنسية لا تزال تلاحق المشتبه بهما الرئيسيان في العملية الإرهابية

باريس -لا تزال فرنسا تعيش على وقع صدمة مجزرة “شارلي إيبدو” الإرهابية، وجراء ذلك استنفرت أمنها لملاحقة مرتكبيها اللذين تعرفت عليهما لتقديمهما إلى العدالة، في وقت عززت فيه جيرانها إجراءاتها الأمنية بشكل غير معهود تحسبا لوقوع ارتدادات إرهابية على أراضيها.

أعلن وزير الداخلية الفرنسي، برنارد كازنوف، أمس الخميس، عن اعتقال سبعة أشخاص وهم رهن التحقيق بعد الهجوم الدامي على صحيفة “شارلي إيبدو” الساخرة، أمس الأول، والذي أوقع 12 قتيلا و11 جريحا.

يأتي ذلك بعد سويعات قليلة على هجوم آخر استهدف شرطيين في ضاحية مونروج، جنوب العاصمة باريس، حيث أكدت مصادر طبية أن أحد المصابين وهي امرأة توفيت متأثرة بجراحها.

وكان مصدر قضائي أفاد ليلة الأربعاء/الخميس أنه تم اعتقال أشخاص بينهم رجال ونساء من أقارب الشقيقين اللذين تم التعرف عليهما، ولم يتم تحديد المواقع التي جرت فيها الحملة.

ويرى محللون أن حادثة “شارلي إيبدو” سترسم بلا شك مستقبلا غامضا لأبناء الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا نظرا لأنها وقعت في لحظة خطيرة أمضت خلالها أعياد الميلاد وسط أجواء الخوف من اعتداءات إرهابية خصوصا في الدول المشاركة في التحالف الدولي على تنظيم داعش.

برنارد كازنوف: تم اعتقال مجموعة أشخاص هم رهن التحقيق فيما لا يزال اثنان فارين

ولا تزال الشرطة الفرنسية تلاحق المشتبه بهما الرئيسيان في العملية الإرهابية اللذين شوهدا، أمس، في شمال فرنسا، بعد أن سلم المتشبه به الثالث نفسه ويدعى حميد مراد (18 عاما) لشرطة مدينة شارلفيل ميزيير بعد أن لاحظ أن اسمه يتكرر بشكل لافت في مواقع التواصل الاجتماعي.

ويعتقد أن المشتبه به مراد كان ينتظر منفذي الهجوم للفرار بهما على متن سيارة أخرى، لكن ناشطين ادعوا أنهم رفاق لمراد ذكروا عبر موقع “تويتر” أنه كان يحضر دروسا معهم في المدرسة لحظة وقوع الهجوم، مؤكدين براءته.

ونشرت أجهزة الأمن الفرنسية صورا للمنفذين المحتملين للهجوم بعد أن تم العثور على بطاقة هوية أحدهما داخل السيارة التي استخدمت في الهجوم في شمال شرق العاصمة باريس.

والمنفذان هما أخوين من أصول جزائرية يحملان الجنسية الفرنسية، الأول يدعى سعيد كواشي (34 عاما) والثاني شريف كواشي (32 عاما) وهو جهادي معروف لدى أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية وهو مولود في باريس ويلقب بأبي حسن، وأدين سابقا بعدة جرائم، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات والاستفسارات حول الكيفية التي تم بواسطتها التغاضي عن تحركاته؟

وكشف مصدر قريب من ملف القضية، لم يذكر اسمه، عن أن المسؤول عن محطة وقود بالقرب من فيليه-كوتريه، تعرّف رسميا على المشتبه بهما في الاعتداء على “شارلي إيبدو”. وقال مصدر آخر في الشرطة إن “المشتبه بهما ملثمان وكان بحوزتهما رشاشات كلاشنكوف وقاذفة صواريخ”، مشيرا إلى أن اللوحة الرقمية غير مطابقة للسيارة.

وعلى ضوء تلك المعلومات انتشرت قوات التدخل التابعة للشرطة والدرك في شمال شرق فرنسا على بعد نحو 80 كلم من العاصمة باريس، حيث شوهد المشبوهان الملاحقان.

وقد تزامن ذلك مع دخول فرنسا، منذ الأمس، في حداد لمدة ثلاثة أيام على ضحايا الهجوم على الصحيفة الفرنسية الساخرة ومقتل 8 من أشهر صحفييها إلى جانب رجلي أمن.

وحذر خبراء أوروبيون العارفون بالحركات المتطرفة والعنصرية من تنامي ظاهرة كراهية الإسلام في القارة، كما توقعوا حدوث هجمات على المساجد والتمييز في توظيف النساء المسلمات.

ويعتقد مراقبون أن الدول الأوروبية ستشهد عمليات مماثلة خلال الفترة القادمة بسبب الدعاية التي ينشرها المتطرفون الإسلاميون على شبكة الإنترنت والتي تعد الفضاء الأوسع لاستقطاب مؤيدين جدد لتلك الجماعات الإسلامية التكفيرية المنتشرة عبر العالم.

وفيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، تحدثت صحيفة “20 دقيقة” الفرنسية على موقعها الإلكتروني، أمس، نقلا عن أحد شهود العيان، أنه سمع أحد المهاجمين يقول “قولوا للإعلام إنها القاعدة في اليمن”.

في المقابل، تم رصد تغريدة على “توتير” لأحد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف ويدعى أبو مصعب، قال فيها “لقد ثأر أسود الإسلام لنبيّنا، هؤلاء هم أسودنا،هذا هو أول الغيث.. والقادم أسوأ”، لافتا إلى أنه ورفاقه من المقاتلين ابتهجوا بالهجوم، ومضى يقول “ليخف أولئك الصليبيون إذ يتعين عليهم أن يخافوا”.

وجراء هذه العملية رفعت أسبانيا حالة التأهب الأمني القصوى إلى المستوى الثاني، تحسبا لهجمات إرهابية، بينما عززت بريطانيا إجراءات الأمن على طول حدودها مع فرنسا.

وأكدت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، أن الحكومة أعطت تعليماتها لتكثيف إجراءات أمن الحدود بما في ذلك الموانئ والنقاط الأمنية التي تديرها على الأراضي الفرنسية بعد اعتداء باريس. وقالت “عقب الهجمات اتخذنا أمس (الأربعاء) خطوة احترازية بتكثيف الأمن على الحدود الفرنسية البريطانية”.

وقالت ماي إن “الإجراءات الأمنية الإضافية لا تستند إلى معلومات مخابرات محددة، وأنه لا توجد خطط لرفع حالة التأهب الأمني وهو عند ثاني أعلى مستوى بالفعل”.

7 اعتقلتهم الشرطة الفرنسية، وهم من أقارب المشتبه بهما الرئيسيان

وللإشارة فإن جناح تنظيم القاعدة في اليمن أصدر نشرة العام 2013 بعنوان “مطلوب حيا أو ميتا لاقترافه جرائم ضد الإسلام”، تتضمن عددا ممن اشتهروا بتوجيه انتقادات لاذعة للإسلام وبينهم، ستيفان شاربونييه، رئيس تحرير الصحيفة الذي قتل في الهجوم.

وتسبّب دعم فرنسا للعمليات العسكرية ضد تنظيم داعش في العراق في تلقيها تهديدات جادة من التنظيم نفسه، حيث أصيبت (فرنسا) بصدمة لدى قيام مجموعة مرتبطة بتنظيم داعش بقطع رأس سائح فرنسي في الجزائر، العام الماضي.

كما استنفرت الأجهزة الأمنية الفرنسية للتعامل مع العدد الكبير من المواطنين الفرنسيين الذين انضموا إلى داعش في العراق وسوريا، بعد أن رصدت فرنسيين في شريط فيديو صادم أظهرهما إلى جانب مجموعة من الجهاديين وهم يذبحون جنودا سوريين.

وكانت الصحيفة الأسبوعية الساخرة تلقت عدة تهديدات في السابق منذ أن نشرت 2006 رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد (ص) أثارت استفزاز المسلمين، كما تعرض مقرها أواخر 2011 للحرق.

5