باريس تطالب طهران بوقف استفزازاتها إن أرادت الحفاظ على الاتفاق النووي

إيران تهدد بالانسحاب من البروتوكول الإضافي.
الثلاثاء 2021/01/26
إيران تمضي قدما في انتهاك الاتفاق النووي

باريس - قالت الرئاسة الفرنسية الثلاثاء إن على إيران التوقف عن أي "استفزاز"، والعودة إلى "احترام" التزاماتها في إطار الاتفاق النووي المبرم في 2015، إن أرادت عودة الولايات المتحدة إليه.

وشدّد مستشار في قصر الإليزيه خلال تبادل مع جمعية الصحافة الدبلوماسية الفرنسية "إن كانوا جديين بشأن المفاوضات وإن أرادوا التزام جميع الأطراف المعنية بالاتفاق، يجب أن يمتنعوا أولا عن استفزازات أخرى وأن يحترموا ثانيا ما توقفت (إيران) عن احترامه، أي التزاماتها".

وتوصلت إيران والدول الست الكبرى (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا) في 2015 في فيينا إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي بعد توتر استمر اثني عشر عاما، لكن الاتفاق مهدد منذ انسحاب الولايات المتحدة منه العام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وخصوصا أن إيران بادرت إلى عدم تنفيذ غالبية التزاماتها الواردة فيه.

وينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه في فيينا، على رفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران مقابل الحد بشكل كبير من برنامجها النووي، وتوفير ضمانات بأنها لا تسعى لتطوير سلاح نووي.

وأحيا انتخاب بايدن الآمال باحتمال إنقاذ الاتفاق النووي، إذ صرح بأنه يريد إعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، لكنه يشترط مسبقا احترام طهران التزاماتها، في المقابل يطالب الإيرانيون برفع العقوبات الأميركية واحترام واشنطن لالتزاماتها.

ودعت روسيا وإيران الثلاثاء إلى "إنقاذ" الاتفاق، مع تشديد موسكو على وجوب أن تعود الإدارة الأميركية الجديدة إليه.

وأضاف المستشار في الإليزيه "سيكون هناك نقاش مع الأميركيين (يتناول) كيفية اقتران عودة الولايات المتحدة بخطوات يمكن التحقق منها من جانب الإيرانيين".

وشددت باريس على تقاطع المواقف بينها وبين الإدارة الأميركية الجديدة، مضيفة "نعلم بوضوح ما يجب القيام به وكيفية القيام بذلك".

وسيكون التحدي الماثل أمام الدبلوماسيين التوفيق بين هذه المطالب المتناقضة.

ولطالما نددت روسيا حليفة إيران التقليدية بانسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق وآخذت على الأوروبيين عجزهم حيال واشنطن، إلا أن روسيا حضت طهران أيضا على تجنب "المزايدات".

وقال مساعد وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف في ديسمبر الماضي إن على إيران "التحلي بمسؤولية قصوى"، إلا أن إيران أعلنت مطلع يناير بدء إجراءات تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة في مجمع فوردو للتخصيب، في تحرك ينتهك الاتفاق النووي ويعقد جهود الرئيس الأميركي لمعاودة الانضمام إلى الاتفاق.

ويرى ريابكوف أن الاتفاق النووي الإيراني لم يسقط، خصوصا أنه من الملفات القليلة التي تلتقي مصالح موسكو وواشنطن حولها.

وأضاف أن من الممكن إقامة "حوار انتقائي" مع الولايات المتحدة بشأن إيران، كما الحال على صعيد معاهدة نيو ستارت للأسلحة النووية الاستراتيجية.

وفي وقت سابق، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي أن بلاده ستوقف العمل بالبروتوكول الإضافي الخاص بمراقبة وكالة الطاقة الذرية للأنشطة النووية الإيرانية في 21 فبراير المقبل، إذا لم تلتزم باقي الأطراف بتعهداتها.

وأضاف ربيعي أن فرصة أميركا للعودة إلى الاتفاق النووي وتنفيذ التزاماتها باتت محدودة، مبرزا أن "الحوار مع الولايات المتحدة غير مطروح حاليا، ولم يكن لنا أي اتصال مع إدارة بايدن، وأي تطور في ملف المفاوضات مرهون بتنفيذ القرار الدولي رقم 2231"، وهو قرار مجلس الأمن الدولي الذي أقر الاتفاق النووي المبرم.

وأكد أن طهران تنتظر الإعلان عن مواقف واشنطن الرسمية بشأن كيفية العودة إلى الاتفاق النووي ورفع العقوبات المفروضة على بلاده، مضيفا "نأمل أن تتخذ واشنطن إجراءات عملية لتعزيز الثقة وإظهار حسن النية".

والبروتوكول الإضافي الخاص جزء من علاقة الدول مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وليس خاصا بإيران فقط، وهو منفصل عن الاتفاق النووي الإيراني، وتوقع الدول البروتوكول بشكل طوعي واختياري وليس ملزما، على عكس قوانين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتيح البروتوكول آلية التفتيش المفاجئ لبعض المواقع النووية بعد إخطار الدول بذلك قبل وقت قصير نسبيا.