باريس تكثف حملتها ضد شبكات تجنيد الجهاديين

الأحد 2014/06/15
باريس تخشى تشكيل بؤر إرهابية تهدد الأمن القومي الفرنسي

باريس - أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، السبت، أنه تم مساء الخميس ترحيل تونسي (28 عاما) إلى بلاده كان يجند شبانا جهاديين في جنوب شرق فرنسا تمهيدا لإرسالهم إلى سوريا.

وتتصاعد المخاوف الفرنسية من بروز بؤر متطرفة تهدد الأمن القومي الفرنسي في ظل تواتر الاعتقالات لأشخاص متهمين بالتورط مع شبكات جهادية وخاصة تلك التي لها علاقة بسوريا.

وقالت الوزارة في بيان إن هذا الإجراء اتخذ ”بشكل طارئ جدا نظرا إلى الخطر الذي يشكله وجود المتطرفين على الأمن العام وأمن الدولة”.

وذكرت السلطات الفرنسية أن التونسي “كان يؤدي دورا مركزيا في تجنيد شبان جهاديين” في منطقة غرونوبل بجنوب شرق البلاد.

وكشف مصدر قضائي، السبت الماضي، عن إيقاف ستة رجال يشتبه في انتمائهم إلى شبكة بفرنسا لتجنيد جهاديين للقتال في سوريا، وأودعوا السجن على ذمة التحقيق. وبحسب المصدر لم يتوجه أي من الموقوفين الذين تراوحت أعمارهم بين 18 الى 30 سنة، إلى سوريا.

وقالت مصادر قريبة من التحقيق إنها شبكة “تجنيد” تنشط عبر الإنترنت. وذكر مصدر قريب من التحقيق أن “جهاديين انتقلوا إلى سوريا” للقتال عبر هذه الشبكة من دون مزيد من الإيضاحات.

ويتوقع أن يكون الشاب تونسي الأصل والذي أقام منذ أعوام عدة في فرنسا هو أحد الذين ألقي عليهم القبض في العملية السالف ذكرها.

وتبنت الحكومة الفرنسية في 23 أبريل خطة لمكافحة الشبكات الجهادية، تقضي في أحد فصولها بالترحيل الفوري للمواطنين الأجانب الضالعين في هذه الشبكات.

ويعدّ هذا الشاب الثاني الذي يتم ترحيله بعد أن وقع في بداية مايو الماضي ترحيل شاب جزائري (37 عاما) يقيم في البرفيل (شرق) بموجب هذه الخطة.

وتقدر السلطات الفرنسية، عدد الفرنسيين الذين ذهبوا إلى سوريا أو يستعدون للقيام بذلك أو في طريقهم إلى هذا البلد بنحو 800 فرنسي، وتم إحصاء وجود 320 شخصاً في سوريا فيما عاد 140 آخرون وقتل ثلاثون.

وارتفعت منذ حوالي العام ونصف العام وتيرة الشبان الفرنسيين المغادرين إلى سوريا أو الراغبين في الذهاب، إليها.

وبات المشهد في سوريا محط قلق وتوتر غربي متزايد نظرا للمنحى الذي اتخذه من خلال استقطابه لآلاف الأجانب، جانب كبير منهم ينتمي لدول أوربية وآسيوية خاصة.

وتستقطب الجماعات المتشددة مثل جبهة النصرة التي أعلنت مبايعتها لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الجانب الأكبر من المتطرفين وهذا الأمر بدأ يثير هلع المجتمع الدولي.

ويعتبر مسؤولو مكافحة الإرهاب أن عودة الأشخاص الذين قاتلوا في سوريا إلى أوروبا تشكل الخطر الأكبر حوفا من ارتكاب اعتداءات.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في باريس جان - بيار فيليو الذي أقام في سوريا فترات متقطعة منذ عام 2011، إن معظم الجهاديين الاوروبيين يحاربون تحت راية داعش، ويرتبط مستوى الخطر الذي يبيته هؤلاء من خلال انتمائهم إلى التنظيم المتطرف بالصراع القائم حاليا بين هذا التنظيم وتنظيم "القاعدة" بزعامة أيمن الظواهري على زعامة التنظيم الجهادي الدولي، ومحاولة "داعش" بزعامة أبو بكر البغدادي القفز فوق "التاريخ الجهادي لـ"القاعدة" والامساك بالزمام على المستوى الدولي.

وبرز خطر التمدد الجهادي خصوصا مع حادث إطلاق النار داخل المتحف اليهودي في بروكسل في 24 آذار الماضي والذي أودى بحياة زوجين إسرائيليين.

للتذكير فإن المشتبه به في عملية المتحف اليهودي هو مهدي نموش (29 عاماً) ينحدر من شمال فرنسا وكان غادر إلى سوريا في نهاية 2012 للانضمام إلى جهاديي “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.

2