باريس تمضي قدما في فرض قانون العمل الجديد

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يصر على فرض قانون العمل الجديد على الرغم من المعارضة الواسعة من طرف النقابات القوية بالبلاد، مما ينذر بتفاقم الوضع واتجاهه نحو الصدامات مع الدعوات الأخيرة إلى تكثيف الاحتجاجات.
الأربعاء 2016/05/18
شغب لا ينتهي

باريس- أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الثلاثاء، أنه لن يتراجع عن تعديل قانون العمل رغم الاحتجاجات ضده في كل أنحاء فرنسا ومعارضة نواب من داخل الحزب الاشتراكي، معلنا استعداده للدفاع عن مواقفه قبل 11 شهرا من نهاية ولايته. وقال هولاند لإذاعة أوروبا-1، في تصريحات لها نبرة حملة انتخابية مبكرة “لن أتراجع لأن حكومات عديدة تراجعت من قبل”.

وأضاف أن هذا القانون “سيمر لأنه جرت مناقشته وتعديله”، مؤكدا أنه يحظى بدعم النقابات المؤيدة للإصلاحات وأغلبية النواب الاشتراكيين. واضطرت الحكومة الفرنسية بعد فشلها في الحصول على تأييد أغلبية النواب، إلى اللجوء الأسبوع الماضي إلى أداة دستورية تتيح تبني النص من القراءة الأولى من دون طرحه للتصويت.

لكن تمرير القانون بقرار من السلطة التنفيذية لم يضع حدا للاحتجاجات، وبدأ أسبوع جديد من التعبئة الثلاثاء مع قيام سائقي شاحنات بإغلاق مواقع ولا سيما مرافئ ومنشآت نفطية في غرب فرنسا.

وفي تولوز (جنوب غرب)، تعرض ناشطون لمكتب نائب اشتراكي، فيما استخدمت قوات الأمن في نانت (غرب) خراطيم المياه لرد ناشطين كانوا يلقون مقذوفات على مركز الإدارة المحلية.

ومن المقرر تنظيم إضرابات في وسائل النقل طوال الأسبوع وتظاهرات جديدة الثلاثاء والخميس. وقال رئيس الاتحاد العام للشغل (سي جي تي) فيليب مارتينيز “عندما لا يتم الإصغاء إلينا، علينا أن نسمع صوتنا”.

وتقول الحكومة إن الهدف من تعديل القانون هو جعله أكثر مرونة لمكافحة البطالة المستشرية بعد أن بلغت 10 بالمئة، ولكن معارضيه يقولون إنه يصب في مصلحة الشركات وقد يضعف الأمن الوظيفي. ومنذ أكثر من شهرين، يتظاهر معارضو التعديل ومعظمهم من أوساط اليسار. ورغم أن القدرة على الحشد خفت مع الوقت، إلا أنها زادت حدة إذ تخللتها صدامات عنيفة ولا سيما مع رجال الشرطة.

وقال هولاند متوجها إلى مثيري الشغب “كفى!”، مؤكدا أن العنف “غير مقبول” وأن “التظاهر حق لكن تخريب الممتلكات جريمة”.وأشار إلى توقيف أكثر من ألف شخص وصدور ستين حكما قضائيا وإصابة 350 شرطيا منذ بدء الحركة الاحتجاجية.

وأمام العنف الذي يستهدف الشرطيين، دعت نقابات الشرطة إلى التظاهر الأربعاء احتجاجا على “الحقد ضد الشرطة”.

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة، يبدو هولاند الذي لا تتجاوز شعبيته 15 بالمئة في استطلاعات الرأي، غير مستعد للتخلي عن معركة أخرى وهي معركة إعادة انتخابه.

حتى وإن لم يعلن رسميا نيته الترشح لانتخابات 2017، فإنه يعمل جاهدا منذ أسابيع للدفاع عن حصيلة ولايته، ويصدر الإعلان تلو الآخر لاستمالة ناخبيه عبر تحسين مرتبات الموظفين وعلاوات المدرسين، ويسعى لفرض نفسه بصفته المرشح الطبيعي لليسار.

وكرر الثلاثاء القول إن فرنسا “أفضل حالا” مستندا إلى تحسن طفيف في الاقتصاد وفي خلق الوظائف، ما قد يسمح بالإعلان عن تخفيضات ضريبية في الصيف.

وحرصا منه على تأكيد موقعه في اليسار، اتهم المعارضة اليمينية بأنها تعتزم إلغاء 350 ألف وظيفة رسمية، وتعرض فرض ضريبة “غير عادلة” على الاستهلاك وتريد تشجيع العائدات على الرساميل.

وأكد أن “لا بديل في معسكر اليسار”، في وقت أسس وزير الاقتصاد إيمانويل ماكرون حركة “لا يسار ولا يمين”، فيما يعتزم وزيره السابق آرنو مونتبور بناء “مشروع بديل كبير” يتبنى خطا أكثر إلى اليسار.

وتابع هولاند في هفوة ذات دلالة “إذا لم (انتخب)… إذا لم ينتخب اليسار مجددا، سينتصر اليمين أو اليمين المتطرف”.

ولكن تبقى مشكلة شائكة هي البطالة التي جعل من تراجعها شرطا للترشح لولاية ثانية. وأقر هولاند بهذا الصدد بأن “المعركة ليست محسومة. أنا أكافح يوميا من أجل ذلك”.

5