باريس تنظر بعين الرضا إلى حفتر ولا تدعم قواته

المجتمع الدولي يقر بقدرة الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على تخليص ليبيا من أزمتها.
الاثنين 2019/04/22
إقرار دولي بالدور المحوري للجيش الوطني الليبي

منذ شنه حملة عسكرية تهدف إلى تحرير طرابلس من نفوذ الميليشيات وفوضى السلاح بداية أبريل الجاري، أثبت قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر أن للجيش دورا محوريا في الأزمة الليبية ومن شأنه أن يعيد الاستقرار في الوقت الذي عجزت فيه الحلول الأممية عن القيام بذلك وهو ما يقتنع به المجتمع الدولي يوما بعد يوم، وتتعرض فرنسا لانتقادات حادة من الليبيين إذ يتهمونها باللعب على الحبلين فهي ترفض التحركات العسكرية للجيش الليبي علنا غير أنها تدعمه خفية، ورغم تناقض الموقف الفرنسي في ليبيا فإنه في المقابل يكشف آمال المجتمع الدولي في أن ينجح حفتر في إخراج لييبا من أزمتها العميقة والمعقدة.

طرابلس  - تتعرض السلطات الفرنسية لانتقادات حادة من أنصار حكومة الوفاق الوطني الليبية الذين يتهمون باريس بدعم ضمني على الأقل للحملة العسكرية للمشير خليفة حفتر للسيطرة على طرابلس، ويشن الجيش الليبي تحركا عسكريا في العاصمة الليبية يهدف إلى تطويق نفوذ الميليشيات المسلحة.

والخميس، اتهم فتحي باشاغا وزير داخلية حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا، علنا فرنسا بدعم حفتر. وردت السلطات الفرنسية على الفور بأن هذه الاتهامات “لا أساس لها”، وهي تسعى منذ أسبوعين لتأكيد أن لا صلة لها بهجوم الرجل القوي في شرق ليبيا.

ومنذ بداية حملة قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في الرابع من أبريل الجاري والتي تثير مخاوف مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة من “تدهور شامل” للوضع في ليبيا، خلفت المعارك 227 قتيلا على الأقل و1128 جريحا ونحو 30 ألف نازح.

وقالت السفارة الفرنسية في ليبيا إنها “فوجئت” بتصريحات الوزير الليبي مضيفة أنها تجهل ما إذا كانت هذه الاتهامات “تلزم حكومة الوفاق الوطني بمجملها”.

بعض الدول وبينها فرنسا تقول شيئا في العلن لكنها تأمل سرا أن يخرج تحرك حفتر ليبيا من أزمتها السياسية العميقة

وأكدت السفارة أن باريس “تعارض الحملة الحالية” لحفتر و“تكرر دعوتها لوقف إطلاق النار” وللعودة إلى المفاوضات “لإعادة إطلاق عملية سياسية ذات صدقية برعاية الأمم المتحدة”.

لكن ذلك لم يغير موقف الكثير من الليبيين الذين يعيشون في غرب البلاد. وارتدى بعض المتظاهرين من أنصار حكومة السراج مؤخرا في طرابلس سترات صفراء احتجاجا على الرئيس إيمانويل ماكرون.

ويرى عدد من الليبيين والمراقبين أن موقف فرنسا لا يزال ملتبسا. وكتب ايتان كورين -وهو دبلوماسي أميركي سابق في طرابلس- في نشرة “فورين أفيرز” أنه “رغم التنديد، من الواضح أن بعض الدول -وبينها فرنسا- تقول شيئا في العلن لكنها تأمل سرا أن يخرج تحرك حفتر ليبيا من أزمتها السياسية العميقة”.

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية بباريس جان بيار فيليو الأحد “إن الحملة التي شنها حفتر تحظى بدعم فرنسا على الأقل ضمنيا” مشيرا إلى خطورة “اللعب بكل شيء ونقيضه في ليبيا”.

حليف في مكافحة الإرهاب

Thumbnail

أقامت فرنسا علاقات مع حفتر في 2015 عندما كانت منطقة برقة (شمال شرق ليبيا) مهددة من تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر حينها على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا ويشن هجمات على أوروبا.

وحفتر الضابط السابق في جيش معمر القذافي والذي عاد في مارس 2011 إلى بلاده بعد 20 عاما في المنفى بالولايات المتحدة، جمع العديد من وحدات “الجيش الوطني الليبي” لمحاربة المسلحين المتطرفين.

وتحت عنوان مكافحة الإرهاب “ساعدت فرنسا جيش المشير” حفتر كما يقول جلال حرشوي الباحث في لاهاي.

ويضيف الباحث “لم يحدث أبدا أن قاتل جنود فرنسيون” معه ولكنْ “هناك مستشارون عسكريون في الأراضي الليبية يقدمون المساعدة في مجال التدريب والمراقبة وتحديد أهداف الضربات”.

ومع أن قوات حكومة الوفاق والميليشيات التي تتحالف معها هي التي طردت مسلحي التنظيم الجهادي من سرت، فإن نجاحات حفتر في مواجهة الجهاديين في برقة جعلت الكثيرين يعترفون به.

وزاره وزير الدفاع في عهد فرنسوا هولاند (2012-2017) ووزير الخارجية في عهد إيمانويل ماكرون، جان ايف لودريان في بنغازي. واستقبل مرتين في باريس في يوليو 2017 ومايو 2018. وفي أبريل 2018 تلقى علاجا في العاصمة الفرنسية.

محاور دبلوماسي

Thumbnail

يرى حرشوي أن “الاستقبالات الرسمية والتشجيع الفرنسي حولا زعيم حرب إلى طرف فاعل يبدو اليوم كرجل دولة محترم ومسؤول”. وأضاف “أن هذا الجانب السياسي والدبلوماسي لدعم باريس فهم من جانب فصيل حفتر كتشجيع على خوض الحرب”.

ويؤكد المشير حفتر أنه يسيطر على 90 بالمئة من الأراضي الليبية شرقا وجنوبا. ولاحظ ايتان كورين أن “فرنسا تدرك تأثير عدم الاستقرار في ليبيا على مناطق واسعة من أفريقيا الفرنكوفونية”.

وأوضح “في حين لم تحرز حكومة الوفاق أي تقدم في القضايا التي يفترض أن تحلها مثل كسر هيمنة الميليشيات على طرابلس واحتواء التطرف ووقف تراجع الاقتصاد”، يبرز حفتر كقيادي “استطاع أن يبسط النظام رغم حالة الفوضى، لكن بكلفة باهظة لجهة حقوق الإنسان وحرية التعبير”.

ويمكن أن يؤدي إعلان إجراء مباحثات هاتفية بين حفتر وترامب الاثنين، والذي اعتبر نوعا من الدعم الأميركي له، إلى تخفيف حدة الانتقاد الموجه لفرنسا، كما يرى أنس القماطي الباحث في مركز أبحاث ليبي.

واعتبر القماطي أن “فرنسا ستكون سعيدة بأن يتحمل ترامب المسؤولية الدبلوماسية عن سيطرة (محتملة) للمشير حفتر على الحكم، بحيث يتم تحويل الانتباه عن علاقاتها معه منذ أربع سنوات”. وبدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة الغموض بشأن موقف الولايات المتحدة مما يجري في العاصمة الليبية ومحيطها، حين كشف البيت الأبيض عن اتصال هاتفي بينه وبين قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر. وقال البيت الأبيض في بيان إن ترامب تحدث هاتفيا مع حفتر وتناولا “الجهود الجارية لمكافحة الإرهاب والحاجة إلى إحلال السلام والاستقرار في ليبيا”.

وجاء في البيان أن ترامب “أقر بدور المشير الجوهري في مكافحة الإرهاب وتأمين موارد ليبيا النفطية، وتناولا رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي مستقر”.

وجاء بيان البيت الأبيض حاسما لجهة تحديد الموقف الأميركي تجاه أطراف النزاع، لكن الأهم أن وضوح موقف واشنطن قلب موازين القوى بشكل نوعي، إذ بات قائد الجيش الوطني الليبي يحوز دعما واضحا من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا، فضلا عن حاضنة عربية واسعة تضم بدورها دولا ذات تأثير مثل مصر.

6