باريس عاصمة خالية من السياح

الإرهاب يسلب عاصمة النور والأناقة جمالها ويقتل أحلام السياح بزيارتها، كما يكسو المدينة التي تحب الحياة الحزن الذي لا يحتمله سكان باريس ولا زوارها. فبعد عملية شارلي إيبدو التي تركت جرحا لا يزال ينزف في كل فرنسا تأتي عمليات إرهابية لتعلن أن عاصمة النور أصبحت عاصمة الظلام، لكن هل سيقتل الظلاميون نبض الحياة في قلوب الباريسيين؟
الاثنين 2015/11/16
برج إيفيل الشامخ يتوشح بالسواد

باريس- باتت عاصمة النور باريس خلال عطلة نهاية الأسبوع، مدينة حزينة إثر الاعتداءات الإرهابية، فلم تعد تلك المدينة التي يملأ السياح عادة ساحاتها ومقاهيها ومطاعمها ويتدافعون في الطوابير لزيارة معالمها العمرانية والتاريخية، فقد تركوها بعد الاعتداءات وعوضتهم دوريات الجيش التي تحرس المواقع الحساسة.

وكانت السلطات الفرنسية قد أعلنت إغلاق برج إيفل الشهير الذي يشكل رافدا للسياحة في باريس التي تحتل المرتبة الأولى بين الوجهات السياحية في العالم، في وقت كانت تسعى فيه الحكومة إلى اجتذاب مئة مليون أجنبي العام 2020.

وفضل برج إيفل الذي يعد من أهم المعالم الباريسية بل والأوروبية أيضا اللون الأسود حدادا على ضحايا الاعتداءات. وقد تم إنشاء البرج الحديدي في العام 1889 ميلادي على يد غوستاف إيفل هو ومعاونوه، وذلك بمناسبة المعرض الدولي في باريس.

واختارت معالم أخرى حول العالم ارتداء ألوان العلم الفرنسي كتعبير عن تضامن شعوب دول كثيرة مع فرنسا، منها برج التجارة العالمي في نيويورك، وبعض فنادق سان فرانسيسكو ودالاس. يشار إلى أن فرنسا هي الدولة التي تضم أكبر عدد من السياح على مستوى العالم، ويمثل ناتج قطاع السياحة بالبلاد نحو 7.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

كما تعتبر من أفضل عشر مدن للاحتفال برأس السنة، وقد بدأت تتزين لهذه المناسبة قبل أن تسرق الضربات الإرهابية الفرحة من قلوب الفرنسيين والسياح الذين يخططون للسفر إليها في عطلة رأس السنة.

وصرح عدد من المسؤولين في النزل الباريسية أن هناك إلغاء للعديد من الحجوزات، متوقعين أن تتواصل هذه الموجة في الأيام القادمة فلا أحد يغامر بحياته في ظروف لازالت غامضة. وأجمع خبراء على أن قطاع السياحة الفرنسي سيكون له النصيب الأكبر من الخسائر نتيجة الهجمات الإرهابية.

وقال الخبير الاقتصادي بمؤسسة “كابوت ويلث مانجمنت” بولاية ماساتشوستس الأميركية إن “الهجمات الإرهابية في باريس سيكون لها تأثير سلبي كبير على قطاع السفر والسياحة في فرنسا”.

شوارع حزينة في العطلة الأسبوعية

وأعلن مسؤولو مدينة “ديزني لاند” عن تضامنهم مع موجة الحزن السائدة بكل أرجاء فرنسا، وذلك من خلال إغلاق أبواب “ديزني” أمام جمهورها، مشددين على عدم فتح الملاهي حدادا على القتلى.

وقالت ديزنى لاند، في بيان لها “في ضوء الأحداث المأساوية الأخيرة في فرنسا، ودعما لمجتمعنا وضحايا الهجمات المروعة، قررت ديزني لاند باريس عدم فتح الملاهي بدءا من اليوم الموافق 14 نوفمبر”. وظلت المتاحف الرئيسية وبينها فرساي واللوفر مغلقة، ومثلها العديد من المسارح على غرار الأوبرا.

حديقة “تروكاديرو” هي الأخرى لا تشبه نفسَها وهي مهجورة من مرتاديها ومن الآلاف أو عشرات الآلاف من السياح الذين يتجولون في ممراتها يوميا عادة ويستريحون على عشبها مستمتعين بعيونها المتدفقة بالمياه ويلتقطون الصور التذكارية التي كثيرا ما تُتخذ من برج إيفيل خلفيتَها.

أما المتاجر الكبرى، فبادرت إلى فتح أبوابها قبل أن يقرر عدد كبير منها الإغلاق بعد بضع ساعات من الحادثة. وبعد ما أكد “عزمه على المقاومة”، أعلن مجمع “غاليري لافاييت” بدوره في بيان السبت أنه سيغلق أبوابه في ظل “صعوبة تأمين نوعية خدمة ممتازة”.

ولم تعتد مقاهي باريس المعهودة باكتظاظها هذا الحزن خاصة حين يكون الطقس جميلا، لا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع، فلم تعد تجد مَن يتوقف عندها خلال الفترة التي تلت، مثلما بقيت الأسواق والشوارع خالية على غير عادتهــــا من الناس.

ويبدو أن عودة السياح للمعالم الباريسية الشهيرة سوف تطول باعتبار أن السلطات الفرنسية أوقفت العمل بتأشيرة “شنغن” مؤقتا، كما منعت تأشيرات السفر لغير الأوروبيين رافعة شعار دعونا نحزن في صمت.

بالمقابل أعلنت شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس”، مواصلة كل الرحلات الجوية من وإلى فرنسا، مؤكدة، على مواصلة كل الرحلات، وطالبت المسافرين بالتوجه إلى المطار قبل رحلتهم بمدة كافية. وتمتاز باريس بالعديد من المعالم السياحية، فنجد كاتدرائية نوتردام، كما نجد قوس النصر، ومسلة كليوباترا، وقصر غارنييه، وأماكن أخرى.

20