باريس لأنقرة: الهدنة الكلامية جيدة لكن لا تكفي

وزير الخارجية الفرنسي: ننتظر من تركيا أفعالا حول ملفات حساسة خصوصا في ليبيا وسوريا.
الجمعة 2021/06/18
تقارب فرنسي حذر من تركيا

باريس – رحبت باريس بتخفيف أنقرة من حدة تصريحاتها العدائية، لكنها طالبتها بأفعال ملموسة حول ملفات حساسة، خاصة في ما يتعلق بتحركاتها في ليبيا وسوريا.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الجمعة لشبكة "بي.أف.أم - تي.في" إنه "ثمة هدنة في الهجمات الكلامية. إنه لأمر جيد لكنه غير كاف"، معتبرا أن العلاقة الثنائية باتت "في مرحلة تعاف".

واعتبر لودريان أن "وقف الهجمات الكلامية لا يعني أفعالا وننتظر من تركيا أفعالا حول ملفات حساسة، خصوصا في ليبيا وسوريا وأيضا في شرق المتوسط وملف قبرص".

وبعد أشهر من التوتر، التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره التركي الاثنين في بروكسل في "أجواء هادئة"، وتعهدا بـ"العمل معا" في ملفي ليبيا وسوريا، بحسب باريس.

وتطالب فرنسا ودول عديدة برحيل القوات الأجنبية والمرتزقة – قدرت الأمم المتحدة عددهم بنحو 20 ألفا في نهاية 2020 – المنتشرين في ليبيا، لترسيخ آمال السلام التي تم رسمها في الأشهر الأخيرة في هذا البلد.

ويتعلق الأمر بالقوات التركية والمرتزقة السوريين الذين نشرتهم تركيا، وكذلك المرتزقة من مجموعة فاغنر الروسية الخاصة.

وقال لودريان "كان هناك القليل من الانفتاح. سنبدأ العمل مع الأتراك بشأن مسألة ليبيا، ولاسيما الميليشيات لأنهم من مؤيدي نشر الميليشيات في ليبيا".

وآخر العام الماضي، دعمت باريس فرض عقوبات على المستوى الأوروبي ضد تركيا.

ورأى مراقبون حينها أن قيادة باريس لحملة فرض عقوبات أوروبية على أنقرة جعلت النظام التركي يستشعر مخاطر عدائه لباريس، ويدرك أن الدخول في صدام مع فرنسا رهان خاسر، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية عميقة، الأمر الذي أجبر أنقرة على تخفيف لهجتها لاستمالة باريس.

والخلافات بين البلدين متشعبة وتمتد إلى قضايا كثيرة، بدءا من ليبيا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، وصولا إلى خلاف تركيا مع اليونان بشأن الحدود البحرية والتنقيب عن المحروقات في مياه شرق المتوسط، والأزمة التي اندلعت في ناغورني قرة باغ بسبب تدخل أنقرة في الصراع، فضلا عن قضية الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد.

وكادت تركيا وفرنسا تدخلان في مواجهة في يونيو الماضي، بعد أن حاولت بارجة حربية فرنسية تفتيش سفينة تركية، للتأكد من الامتثال لحظر الأمم المتحدة توريد أسلحة إلى ليبيا.

وشكك أردوغان في أكتوبر في "الصحة العقلية" للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متهما إياه بشن "حملة كراهية" ضد الإسلام، لأنه دافع عن الحق في رسم صور كاريكاتورية للنبي محمد ولخطابه ضد التطرف الإسلامي في فرنسا، واتهمه بأنه "يقود حملة كراهية" ضد المسلمين، كما دعا إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

وتشهد علاقات عدة دول في الاتحاد الأوروبي مع تركيا، وفي مقدمتها فرنسا، توترا شديدا وخاصة حول الأزمة الليبية ومسألة الهجرة، فضلا عن احتياطيات النفط والغاز في شرق البحر المتوسط، حيث تتهم أنقرة باتباع سياسة توسعية وتجاهل التحذيرات الدولية المتكررة، والتي يقابلها النظام التركي باستخفاف وتجاهل تام.

ومنذ مطلع العام خففت تركيا تصريحاتها الكلامية وكثفت مبادراتها  للتقارب مع حلفائها الغربيين والإقليميين، للخروج من عزلتها المتزايدة على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتتفاوض تركيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بصفتها دولة عضوا، لكن الأوروبيين يرفضون منحها عضوية كاملة لعدة اعتبارات، تتراوح بين التعسف على الديمقراطية والعدوانية ضد دول أعضاء في الأمم المتحدة، وأخرى لها علاقة بالدين، ما يجعلها بعيدة عن دخول هذا التكتل.