باريس وواشنطن تتوافقان على مواجهة الإرهاب والانتشار النووي

الأربعاء 2014/02/12
فرنسوا هولاند: حلفاء هكذا كنا في عصر جيفرسون ولافاييت وهكذا نحن اليوم

واشنطن- تأمل فرنسا والولايات المتحدة في أن تحرز المفاوضات الإيرانية مع الغرب خلال الفترة القادمة، تقدما حقيقيا من أجل طمأنة حلفائهما والعالم بانتهاء برامج طهران النووية بشكل كلي.

أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس الثلاثاء، في البيت الأبيض أن فرنسا والولايات المتحدة تواجهان معا تحديات كبرى من أهمها مكافحة الإرهاب والانتشار النووي.

وذكر هولاند في اليوم الثاني من زيارته إلى الولايات المتحدة وهو إلى جانب نظيره الأميركي باراك أوباما، أن البلدين يعملان معا أيضا على مواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل.

من جهته قال أوباما “لنقم بالمزيد معا”، مرددا شعار الثورة الفرنسية “حرية- مساواة- أخوة” بالفرنسية مع لكنة أميركية قوية وسط حشد من الإعلاميين وأمام نحو مئة جندي باللباس الرسمي.

وأضاف الرئيس الأميركي، “لا بد من قيام مزيد من الدول بتحمل مسؤولياتها والبرهنة على حسّ قيادي وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة وفرنسا معا”.

من جهته قال هولاند إن الدولتين تعملان “معا” على مواجهة تحديات العصر الرئيسية خاصة فيما يتعلق بالنووي الإيراني.

وأضاف خلال اليوم الثاني من زيارته إلى الولايات المتحدة، “نحن معا لمكافحة الإرهاب، ومعا للوقوف بوجه انتشار الأسلحة النووية والكيميائية”.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وصل إلى واشنطن في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يبحث خلالها مع أوباما في ملفات ساخنة من بينها الملف النووي الإيراني، وأزمة أوكرانيا، والتهديد الإرهابي في أفريقيا.

وصرّح الرئيس الفرنسي، الاثنين، بعيد وصوله إلى الولايات المتحدة أن فرنسا والولايات المتحدة سيظلان صديقين دوما، حسب تعبيره.

وقال هولاند “حلفاء هكذا كنا في عصر جيفرسون ولافاييت وهكذا نحن اليوم أصدقاء نحن اليوم وسنبقى كذلك دوما”.

وأكد هولاند في كلمة مقتضبة أمام الصحافيين أن هذه العلاقة التي تجمع البلدين من خلال مسيرة جيفرسون لأنها تمثل قيما ومبادئ الحرية والكرامة الإنسانية والحق في العالم.

وتأتي تلك التصريحات في سياق زيارة دولة نادرة يقوم بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى واشنطن من أجل شدّ أواصر العلاقات بين البلدين.

هولاند: فرنسا وأميركا تعملان "معا" على مواجهة تحديات العصر الرئيسية

وفرنسوا هولاند هو أول رئيس فرنسي يستقبل في واشنطن في زيارة دولة منذ جاك شيراك في عام 1996، حيث وضع لمسة تاريخية لهذه الزيارة بمنحه وسام جوقة الشرف إلى أحد الجنود المجهولين الذين دفنوا في المقبرة الوطنية في “أرلينغتون” وكذلك منح أوسمة لستة محاربين قدامى قاتلوا في الحرب العالمية الثانية في فورت ماير.

من جانب آخر، يلتقي اليوم وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان نظيره الفرنسي لوران فابيوس في باريس لإجراء محادثات خاصة حول البرنامج النووي الإيراني، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية، الثلاثاء.

وتأتي زيارة ليبرمان إلى باريس بالتزامن مع اختتام زيارة هولاند إلى الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الوزارة في بيان له “فرنسا تلعب دورا هاما على الساحة الدولية لمنع مواصلة البرنامج النووي لإيران”، مشيرا إلى أن هذه الزيارة الرسمية الأولى لليبرمان إلى فرنسا منذ سنة 2009.

وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن التجربة الجديدة لصاروخ “باليستي” التي قامت بها إيران، الاثنين، تثبت مرة أخرى بأن نواياها لم تتغير وبأن الإيرانيين يصرون على إظهار نواياهم العدوانية، وأن التهديد هو نفسه دائما ولكنه مخفي خلف الابتسامات وهذا هو التغيير الوحيد الملاحظ، حسب وصفه.

من جانبه، اشترط الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس الثلاثاء، لاستكمال المفاوضات المرتقبة في فيينا مع القوى الكبرى لتسوية الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي أن تكون المحادثات عادلة وبناءة، على حد وصفه.

وقال روحاني في خطاب ألقاه في الذكرى 35 للثورة الإيرانية إن “إيران مصممة على إجراء مفاوضات عادلة وبناءة في إطار القوانين الدولية ونأمل في أن تكون مثل هذه الرغبة موجودة لدى الآخرين خلال المحادثات التي ستبدأ خلال أيام”.

ووصف روحاني المفاوضات المقبلة بأنها اختبار تاريخي لأوروبا والولايات المتحدة، على حد تعبيره.

واستبعد حسن روحاني التخلي عن البرنامج النووي الإيراني، مشيرا إلى أن الطريق نحو قمة التقدم والعلم ولاسيما التكنولوجية النووية المدنية، سيستمر.

كما هاجم الرئيس الإيراني تأكيدات الغرب بأن الحل العسكري للنزاع النووي مع طهران ما زال خيارا مطروحا وتعهد بالمضي إلى الأبد في الأبحاث النووية التي وصفها بأنها سلمية.

وقال روحاني إن “استخدام لغة التهديد ضد الشعب الإيراني غير مقبول”، مشدّدا على أن الشعب الإيراني على مر التاريخ يتصدى لكل التهديدات، على حد قوله.

ويحظى حسن روحاني بدعم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي لإجراء هذه المفاوضات عبر وزير خارجيته محمد جواد ظريف، بيد أن هذا الحوار يندّد به المحافظون الذين يعتبرون أن التنازلات التي قدمت للغرب، كانت كبيرة جدا كما ينتقدون اللقاءات العديدة بنظرهم بين ظريف ومسؤولين أميركيين.

وقد أعلن ظريف، في وقت سابق، أن المفاوضات المقبلة ستكون صعبة لا سيما المخاوف من انعدام الثقة بين إيران والولايات المتحدة.

وتؤكد الحكومة الإيرانية أن ترسانتها مخصصة فقط للدفاع عن حدودها وأنها لن تستخدم إلا في حال التعرض لهجوم، لكن برنامجها “البالستي” الذي يضم صواريخ يبلغ مداها ألفي كلم قادرة على بلوغ إسرائيل يثير قلق الدول الغربية وقد ندد به مجلس الأمن عدة مرات.

وتشتبه البلدان الغربية وإسرائيل التي تعتبر القوة النووية الوحيدة في المنطقة في سعي إيران إلى حيازة القنبلة النووية بحجة برنامجها المدني، إلا أن طهران تنفي هذه التهمة نفيا قاطعا.

ومن المقرر أن تستأنف المناقشات حول اتفاق شامل في 18 فبراير الجاري في فيينا.

5