"بازفيد" الإلكتروني يدشّن صحافة المستقبل بموضوعات مبتكرة

السبت 2013/11/30
بازفيد "ليس العدو، ولكن قد يكون المستقبل"

نيويورك – تؤكد «رسالة» موقع "بازفيد" الإلكتروني أن الصحافة لا زالت حية ترزق، وهذا الموقع يحتوي على مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تلقى رواجا على الإنترنت ويتبادلها المستخدمون مع التدخل التحريري فيها.

يبعث جون شتاينبرغ رئيس موقع «بازفيد» الإلكتروني برسالة ترفع الروح المعنوية لجميع الصحفيين المتشائمين الذين يخشون من أن يؤدي ظهور شبكة الإنترنت إلى انقراض مهنتهم النبيلة.

وقال شتاينبرغ مؤخرا لشبكة تلفاز الكابل «سي إن بي سي» المتخصصة في الموضوعات الاقتصادية والمالية «إن الصحافة لم تمت، ولكنها تحتاج فقط إلى إغلاق ثم إعادة تشغيل من جديد».

وقد تكون هذه أنباء جيدة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يحبون أن يشاهدوا، مع الأخبار المفضلة لديهم، صورا أخرى تتخلل الموقع عن قطط صغيرة جذابة أو نجمات المجتمع نصف العاريات أو مجموعة من الإعلانات، وكذلك الأشخاص الذين يختارون أن يفهموا تعقيدات أزمة الملف النووي الإيراني من خلال مناظر مأخوذة من المسلسل التليفزيوني الأميركي الاجتماعي «ربات البيوت الحقيقيات».

ولكن بالنسبة إلى الأشخاص الذين يفضلون أن تأتي المعلومات، التي يريدونها على شكل بيانات تم كتابتها بشكل دقيق والحصول عليها بعد أبحاث مضنية، وتم اعتمادها بختم موافقة وسائل الإعلام القديمة، فإن رسالة شتاينبرغ قد تكون محبطة لهم إلى حد ما.

وقال شتاينبرغ «إننا بدأنا بالقطط والأفكار والاتجاهات وجميع المواد المتعلقة بثقافة المواقع الإلكترونية لأن هذه المواد تلقى حقيقة إعجاب الجيل الأصغر سنا من مستهلكي الأخبار، وبعد ذلك قمنا بوضع طبقة مكونة من مزيد من السبق الصحفي الحقيقي».

ومن الأشياء التي يحب المحللون أن يقولوها عن موقع بازفيد هو أنه حطم قانون صحافة الإنترنت عن طريق خلق خليط من المواد التي يضعها مستخدمو الإنترنت على المواقع ويتبادلونها، وتشبيك محتوى المقالات مع الإعلانات بشكل يدفعك إلى القراءة في الغالب مثلما هو الحال مع المواد الأخرى على الموقع الإلكتروني.

وإذا كان ذلك حقيقيا فإن الكيميائي الذي قام بتضفير المواد الإعلامية والذي يقف وراء النجاح هو جوناه بريتي، ذلك الرجل ضئيل الجسم مؤسس الموقع ومديره العام، وحاول بريتي وهو طالب في الدراسات العليا بمعهد ماسوشيست للتكنولوجيا ويبلغ من العمر 39عاما أن يحدد بشكل علمي ما الذي يجعل مستخدمي الإنترنت يدخلون إلى روابط إلكترونية معينة ثم يرسلونها إلى الأصدقاء.

ثم قام بريتي بوضع هذه النظريات في حيز التطبيق محققا نجاحا مذهلا.

300 عامل في موقع بازفيد في مقره بمنهاتن بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 6 أشخاص في بداياته

وفي موقع «هوفينغتون بوست» الإلكتروني كانت لمسات بريتي السحرية هي التي حولت هذا الموقع إلى أحد أكثر المقاصد الإخبارية الإلكترونية جذبا للمستخدمين، حيث أنه تمكن من إيجاد قاعدة عريضة من المترددين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين كان لديهم شغف بالتعليق على المواد المنشورة بموقع هوفينغتون وإرسالها إلى أصدقائهم.

وبعد ذلك قام بريتي بتأسيس موقع بازفيد عام 2006 بهدف بناء ساحة تكنولوجية لرصد وإبداع المواد المنشورة على المواقع الإلكترونية والتي تلقى إعجابا من المستخدمين، إلى جانب تقديم لقطات وصور سريعة للأحداث بما في ذلك الطريف منها، وذلك تحقيقا للهدف المعلن للموقع الذي يشير إلى نشر «المواد التي يتم تبادلها بسرعة على الإنترنت».

ومن الواضح أن المستخدمين يمكن أن يستثار فضولهم بعناوين موضوعات جذابة مثل «أعظم الأشياء التي قد تقع لك» أو «أسوأ 24 جزءا من الدراسة في الخارج»، غير أن موقع بازفيد لا يخشى أيضا من تقديم الأخبار الحقيقية وتحليلات قيمة وانتقادات سياسية لاذعة للقراء، واعتبرت حملتا الانتخابات الرئاسية الأميركية عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري عام 2012 موقع بازفيد كأحد أهم المواقع الإخبــارية التي غطت هذه الانتخـابات.

وبدأ موقع بازفيد العمل بستة أشخاص وتطور إلى أن أصبحت الشركة التي تديره تستخدم 300 من العاملين في مقرها الحديث بمنهاتن، ويقوم الصحفيون العاملون بالشركة، برئاسة بن سميث الذي كان يعمل من قبل في موقع «بوليتيكو» الإلكتروني الإخباري، بتمشيط ما ينشر على الإنترنت، وكذلك البحث عن مواد من مصادرهم الخاصة بهدف الحصول على مواد إعلامية يعتقدون أنها ستلقى إعجاب المستخدمين، بحيث يرسلونها بدورهم إلى أصدقائهم، ومن هنا فقد نجح نظام الحلول الحسابية السري الذي يعتمد على تمشيط المواقع بحثا عن المعلومات المثيرة للاهتمام، حيث يروج للموضوعات أو الأخبار التي يضعها البعض على الإنترنت.

وفي هذا الصدد يقول شتاينبرغ «إننا نغذي الرابحين ونحرم الخاسرين من الغذاء».

وتم توسيع نشاط موقع بازفيد بالفعل ليشمل بريطانيا، ويعتزم إطلاق نسخة منه مخصصة لأستراليا، وقال المتحدث باسم الموقع «بالنسبة إلى النسخة الألمانية لم تتحدد بعد وسنعلن عنها في حينها».

وقد حقق موقع بازفيد أرباحا بالفعل، حيث يجني المال من خلال ما يعرف باسم «الإعلان المحلي»، وهو موضوعات لها رعاة من الشركات يمكن أن تتناول منتجات معينة أو أي شيء قد يثير اهتمام الجمهور المستهدف لشركة ما.

وثمة أمثلة حديثة على هذا النوع من الإعلان، من بينها هذه الجوهرة، من مجلة «غلامور»، والتي تقول «11 طريقة رومانسية للتقرب من الجنس الآخر يمكن استخدامها أثناء إغلاق الحكومة الأميركية»، إلى جانب هذا الإعلان، عن صلصة حارة من شركة هاينز، يقول «12 طريقة للتأكد من أن يومك لن يكون مملا على الإطلاق».

ويتم ابتكار هذه الإعلانات بالاشتراك مع الطاقم العامل في بازفيد.

ويقول النقاد إن هذه العملية تعد انتهاكا للمدرسة القديمة من المعايير الصحفية، غير أن شتاينبرغ يزعم أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تجعل صحافة الإنترنت تربح، حيث أن أسلوب الإعلانات التقليدية المدونة على المواقع الإلكترونية ليس فعالا.

ويبدو ان بازفيد «ليس العدو، ولكن قد يكون المستقبل».

18