باسم يوسف "معلق".. إلى حين إشعار آخر

الاثنين 2013/11/04
يثير وقف البرنامج المزيد من الأسئلة بشأن التزام السلطات بالحرية

القاهرة- منعت القناة التلفزيونية المصرية الخاصة «سي بي سي» مساء يوم الجمعة (أول نوفمبر) عرض برنامج «البرنامج» للإعلامي الساخر باسم يوسف بعد أسبوع من تناوله الساخر لقائد الجيش الذي عزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي في يوليو .

وتثير هذه الخطوة على الأرجح المزيد من الأسئلة بشأن التزام السلطات الحالية بالحرية في بلد يمر بعملية انتقال سياسي متعثرة منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في 2011.

وشنّ نشطاء محسوبون على تيار الإخوان المسلمين هُجوماً شرساً على إدارة القناة، التي اعتبروا أنها أوقفت البرنامج على خلفية مناقشته «الهوس» بوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي، مؤكدين أن خطوة استبعاد «البرنامج» تأتي على طريق «عسكرة مصر».

وفي مفاجأة لم تكن متوقعة، أصدر إعلاميو قناة cbc بيانًا تضامنيًا مع الإعلامي الساخر باسم يوسف منتقدين فيه موقف القناة من عدم إذاعة الحلقة، فيما أكدت الشركة المنتجة للبرنامج التزامها بالتعاقد المبرم مع القناة وسريته وتسليم الحلقة المقبلة في موعدها.

وقبيل إذاعة الحلقة قال خيري رمضان وهو مقدم برنامج في القناة في حسابه على تويتر «مجلس إدارة قنوات سي بي سي يقرر إيقاف برنامج «البرنامج» إلى حين حل المشكلات الفنية والإدارية الخاصة بالبرنامج». وأضاف «مجلس إدارة سي بي سي يؤكد أن مخالفات حلقة اليوم تشير إلى إصرار منتج ومقدم البرنامج على مخالفة ما تم الاتفاق عليه». ودأب يوسف على توجيه انتقادات لاذعة في برنامجه إلى مرسي وعاد إلى الظهور على شاشة سي بي سي يوم الجمعة الماضي للمرة الأولى منذ عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو.

قال باسم يوسف، إنه لا يميل إلى العمل من خارج مصر ولا العمل في أية قناة عربية، حتى لا يُتهم بأنه يهاجم مصر من خارج حدودها

ووجه يوسف -الذي يوصف بأنه الشبيه المصري للإعلامي الأميركي الساخر جون ستيوارت- انتقاداته الساخرة الأسبوع الماضي إلى الحكومة الجديدة التي يدعمها الجيش وتطرق في نكاته إلى صعود شعبية الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة كما لمح إلى أنه القائد الفعلي للبلاد وأنه لا أحد يعرف اسم الرئيس المؤقت عدلي منصور.

وكان مؤيدون للجيش تظاهروا وقت تسجيل الحلقة يوم الأربعاء في دار سينما بوسط القاهرة مطالبين بوقف عرض البرنامج، وتظاهر مؤيدون ليوسف أمام دار السينما في نفس الوقت.

وتتصاعد التوترات السياسية في مصر مع بدء محاكمة مرسي اليوم و14 آخرين من جماعة الإخوان المسلمين بتهم تتصل بقتل متظاهرين نهاية العام الماضي.

من جانبه، قال باسم يوسف، إنه لا يميل إلى العمل من خارج مصر ولا العمل في أية قناة عربية، حتى لا يُتهم بأنه يهاجم مصر من خارج حدودها، مؤكداً لجمهور حلقته التي تم منع إذاعتها أنه يتمنى ألا يُسجن، لافتاً إلى أن مصر ليست بهذا الضعف حتى يؤثر فيها برنامج تلفزيوني. وتطرق باسم إلى بيان cbc قائلاً «البيان به الكثير من الازدواجية في مضمونه فيما يخصّ الثوابت الوطنية والعائلية، فقد سبق وعرضت القناة في رمضان الماضي مسلسلاً متخماً بالإيحاءات الجنسية للفنانة غادة عبدالرازق، لكن يبدو أن القناة لم تشاهد المسلسل، أما في ما يخصّ الثوابت الوطنية فقد منعت القناة المسلسلات التركية بسبب الموقف التركي المُعادي لمصر، بعد سقوط حكم الإخوان، ثم قررت بثها مرة أخرى، رغم عدم تغيّر الموقف التركي».

واختتم حديثه للجمهور بقوله «حلمي الآن ألا أتعرض للسجن، وأن أرسل إبنتي إلى مدرسة لغات، خاصة أن هذا البرنامج لم نصنعه للسخرية من طرف لصالح آخر، لكنه ساعة من الضحك، تحمل رؤية فريق العمل».

وأكد الحساب الرسمي لبرنامج «البرنامج» أن الحلقة الثانية المعلق عرضها حسب بيان القناة، ستعرض عبر موقع «يوتيوب» وهو ما يعد مخالفا للتعاقد المبرم بين القناة ويوسف، والذي ينص على أن القناة تمتلك حق العرض الأول للحلقات.

من جانبه أكد رئيس مجلس إدارة قنوات «CBC» رجل الأعمال المصري محمد الأمين في تصريحات صحفية، بـ»أنه في حال عرضت الحلقة على «يوتيوب» بالمخالفة للتعاقد، سيتم الرجوع على باسم يوسف بالإجراءات القانونية، مشيرا إلى أنها لن تكون المرة الأولى التي يعرض فيها يوسف حلقة عبر «اليوتيوب».

وأشار الأمين إلى «أنهم كقناة سمحوا لباسم بأن يقوم بتسجيل الحلقة الأولى، وعرض ما يريده، ولكن ردود الأفعال الغاضبة التي جاءت بعد الحلقة، دفعتهم إلى تحذيره»، خاصة أن ما جاء بها يخالف ميثاق الشرف الإعلامي الذي أكد الأمين أن باسم على علم به.

وشدد الأمين على «أن البيان الخاص بالقناة كان واضحا، فهو لم يتحدث عن إلغاء للبرنامج، ولكنه تحدث عن تعليق عرض الحلقات».

وردا على تساؤل واضح حول مصير العلاقة بين باسم والقناة في حال أصر يوسف على موقفه، فقد أكد الأمين «أن العلاقة بينهم كقناة وبين باسم يوسف ستنتهي في حال أصر على موقفه ومخالفة العقد».

واختتم الأمين بأنهم لم يستنقصوا من حرية الإعلام بالقرار الذي اتخذوه بتعليق حلقات البرنامج.

يذكر أن أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، قال إن مؤسسة الرئاسة تحترم حرية الرأي والتعبير.

وأوضح المسلماني أن إيقاف بعض المحطات، أو القنوات، لأي من برامجها، هو مسألة داخلية.

18