باسم يوسف يعود لـ"الرقص قرب الهاوية"

الخميس 2014/02/06
وسائل الإعلام المحلية، مع استثناءات قليلة، اختارت أن تتبنى وجهة نظر الدولة

القاهرة- باسم يوسف يعود الجمعة من خلال شاشة “إم بي سي مصر” ببرنامجه الشهير "البرنامج" الذي أوقف في مصر، في ظل الاستقطاب غير المسبوق الذي تشهده الساحة الإعلامية المصرية.

تبث قناة “إم بي سي مصر” الجمعة، السابع من فبراير، أول حلقة من البرنامج الشهير “البرنامج” الذي يقدمه باسم يوسف في الساعة العاشرة مساء بتوقيت القاهرة.

وقال المتحدث باسم مجموعة إم بي سي، مازن حايك “نؤكد هذه المرة بكل سرور خبر انضمام باسم يوسف وأسرة البرنامج وفريق عمله إلى قناة إم بي سي مصر”.

وردا على سؤال يخص هامش الحرية في برنامج “البرنامج” الشهير، وعما إذا كانت هناك ممنوعات أو محظورات، أوضح مازن حايك إن “الأمر بعهدة باسم يوسف الألمعي وفريق العمل المحترف”.

وكان مدير مؤسسة دويتشه فيله الإعلامية بيتر ليمبورغ قد أعلن من مقرها في بون أنه من المقرر أن تبدأ قناة DW عربية قريبا ببث برنامج “البرنامج”، أحد أكثر البرامج مشاهدة في العالم العربي بعد بثه على قناة إم بي سي مصر مباشرة.ونشر يوسف، في حسابه على تويتر، الثلاثاء، مقطع فيديو لكواليس استعداداته للعودة ببرنامجه “البرنامج” مرة أخرى، بعد توقف عرضه على فضائية “سي بي سي” المصرية.

وسائل الإعلام المحلية، مع استثناءات قليلة، اختارت أن تتبنى وجهة نظر الدولة

وتضمن الفيديو مشاهد من كواليس الحلقات القادمة لـ”البرنامج”، بجانب عبارات من بينها “البرنامج ما بينتهيش، ما بيخلصش، ما بيتهزمش، ما بيتمنعش، ما بتروحش عليه”.

كان قرار منع بث برنامج “البرنامج” في أكتوبر الماضي قد تسبب في صدمة كبيرة بين العديد من متابعي “البرنامج”.

وكان حينها أهم مطلب لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعية هو عودة باسم يوسف لإذاعة برنامجه من مكان الانطلاق الأول أي عبر موقع “يوتيوب”

ويعتبر باسم واحدا من رافعي سقف الحريات في مصر، بعدما أصبح برنامجه الترفيهي يلعب دورا كبيرا في رفع القيود المفروضة على نقد السلطة، ويدعو الناس إلى التفكير في مهنية الإعلام.

غير أن هناك أصواتا تقول إن “باسم الساخر السياسي يعود في وقت حرج”، وشبهت صحيفة (لوس أنجلس تايمز) الأميركية عودة يوسف في هذا التوقيت، بالرقص قرب الهاوية.

وسخر باسم يوسف في آخر حلقاته من الشعبية والحب المتزايد للمشير “عبد الفتاح السيسي”، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الذي من المتوقع أن يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية رسميا خلال هذا الأسبوع.

"إم بي سي مصر" لم تحدد ممنوعات للبرنامج

كان باسم يوسف الذي كان من أشد منتقدي حكم الإخوان المسلمين أكد أن “على الجيش الابتعاد عن الحياة السياسية”.

وبعد انتهاء “حقبة” الإخوان المسلمين الذين حاولوا بكل الطرق السيطرة على وسائل الإعلام، عاد الجدل مجددا في مصر حول حرية الرأي والتعبير.

وسائل الإعلام المحلية، مع استثناءات قليلة، اختارت أن تتبنى وجهة نظر الدولة فقط، وأعلنت جماعة الإخوان منظمة إرهابية قبل الدولة نفسها بـ”طريقة هيستيرية”.

ويؤكد مراقبون أن الشيء المخيف حقا، هو أن وسائل الإعلام المصرية، الخاصة منها والعامة، اختارت التنازل عن ضميرها المهني وواجبها في محاسبة الدولة وإخضاع المسؤولين للمساءلة.

وأصبح الإعلام المصري بشقيه العام والخاص في مجمله يطرح خطابا ذا نغمة واحدة، يتمثل في تمجيد المؤسسة العسكرية والتشديد على دورها الذي لعبته في حماية الدولة ومصر من الوقوع في براثن الإسلاميين الذين أرادوا تقطيع أوصالها، ومن ثمة تلميع وتسويق شخص القائد الحالي للجيش، المشير عبد الفتاح السيسي، بوصفه المخلص والمنقذ والأجدر بالجلوس على كرسي الرئاسة.

ويعزو مراقبون ذلك إلى حالة الاستقطاب بين المؤسسة العسكرية وجماعة الإخوان، ففي مصر إن لم تكن مؤيدا للأولى فأنت قطعا مع الثانية. ويتجه مصريون في ظل واقعهم الإعلامي إلى مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت تحتضن برامج ناشئة تلقى رواجا وتنتقد الإعلام غير المهني.

لكن مراقبين يقللون من فرصة تشكيل إعلام بديل، فرغم انتشار الإنترنت، فهي ضعيفة نظرا إلى سيادة الفقر (40 بالمئة من المصريين تحت خط الفقر) وارتفاع نسبة الأمية، بما يجعلهم متأكدين أن الإعلام في عهد السيسي لن يختلف كثيرا عن شكله الحالي.

ويبقى للقضاء دور كبير، إذ يجب أن يستميت القضاة المصريون للحصول على الاستقلالية، فذلك سيكون الضامن الوحيد للحريات حتى لا تتحول مصر إلى بلد للمحاكمات السياسية للصحفيين في المستقبل.

18