باسيل يتخذ من "مجموعة فيسغراد" نموذجا ملهما في التعاطي مع أزمة اللجوء

إصرار باسيل على عودة اللاجئين السوريين ليس من منطلق اقتصادي بحت بل هو مرتبط أيضا بخشية متزايدة من توجه دولي لتوطينهم.
الخميس 2019/03/28
وجهان لنفس التوجه

بيروت - أعرب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن إعجابه بنموذج دول “مجموعة فيسغراد” المعروفة بعدائها للاجئين، داعيا إلى تبني نهجها كوسيلة لحل مشكلة اللجوء التي يواجهها لبنان.

ويعد باسيل الذي يرأس التيار الوطني الحر -أحد أقطاب السلطة في لبنان- من أبرز المعارضين لاحتضان لبنان اللاجئين، ويقود منذ أشهر حملة دبلوماسية مكثفة وعلى أكثر من مستوى لإعادة النازحين السوريين، معتبرا أنهم يشكلون عبئا ثقيلا لم يعد البلد قادرا على احتماله.

وأبدى وزير الخارجية اللبناني تعاطفه مع جمهورية تشيكيا والمجر وبولندا وسلوفاكيا لرفضها قبول حصص توزيع اللاجئين الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي عقب أزمة اللاجئين التي شهدتها القارة الأوروبية في العام 2015 التي تدفق عليها أكثر من مليون لاجئ معظمهم من سوريا.

ووجه زعماء دول شرق أوروبا الشعبويون ومن بينهم رئيس الوزراء المجري فكتور أوربان ورئيس وزراء بولندا السابق ياروسلاف كاتشينسكي ورئيس تشيكيا ميلوس زيمان وغيرهم، انتقادات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بسبب سياسة “الباب المفتوح” التي تبنتها لقبول اللاجئين في تلك الفترة. وصرح باسيل للصحافيين في براغ بأن تلك الدول “تصرفت لخدمة مصالحها القومية، وقررت أن إعادة توزيع اللاجئين بين الدول الأوروبية لا تخدم هذه المصالح، رغم أنها واجهت عقوبات من الاتحاد الأوروبي بسبب ذلك”.

وأضاف وزير الخارجية اللبناني”أود أن يكون هذا التوجه مصدر إلهام للبنان، لأنه يجب على كل دولة أن تضع مصالحها القومية على رأس أولوياتها، وفي الوقت الحالي فإن أهم مصلحة وطنية للبنان هي عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم”.

ويقول لبنان إنه يستضيف 1.5 مليون سوري، أي ما يساوي ربع عدد السكان اللبنانيين. وأقل من نصف هؤلاء اللاجئين مسجلون لدى منظمة اللاجئين الدولية.

ويعتمد معظم اللاجئين في لبنان على المساعدات الدولية. وقال صندوق النقد الدولي إن وجودهم أدى إلى ارتفاع البطالة وزيادة الفقر بسبب زيادة المنافسة على الوظائف. كما تسبب اللاجئون في ضغوط على البنى التحتية اللبنانية من ماء وكهرباء.

Thumbnail

وقد شهدت الأشهر الماضية عودة مجموعات من النازحين، بالتنسيق بين السلطات السورية واللبنانية بيد أن الأمر يتم بوتيرة بطيئة، ما دفع الرئيس اللبناني ميشال عون إلى القيام بزيارة هذا الأسبوع إلى موسكو لحض الرئيس فلاديمير بوتين على ممارسة ضغوط على دمشق لتسريع عودة هؤلاء.

 ويرى مراقبون أن إصرار عون وصهره باسيل على عودة اللاجئين السوريين ليس من منطلق اقتصادي بحت بل هو مرتبط أيضا بخشية متزايدة من توجه دولي لتوطينهم، وهذا سيؤثر مما لا شك فيه على الطبيعة الديمغرافية في لبنان من حيث توسيع الهوة بين المسلمين والمسيحيين، وتداعيات ذلك على نفوذ الطائفة المسيحية التي ينتميان إليها مستقبلا.

ولا تجد تأكيدات المجتمع الدولي المتكررة – على أنه لا نية للقيام بتوطين النازحين السوريين، وأن السبب الوحيد الذي يحول دون دعم هذه الخطوة هو عدم استقرار سوريا- آذانا صاغية لدى رئيسَيْ التيار الوطني الحر السابق والحالي اللذين يصران على إعادتهم بغض النظر عن الظروف المحيطة.

وقال باسيل “أود أن تستضيف براغ أو بيروت اجتماعا، للدول لوضع خطة وضمان عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم”. وأضاف “سيكون هذا مفيدا جدا للبنان وسوريا وبشكل عام فإنه سيكون أفضل حل للأزمة البشرية والإنسانية والسياسية التي نواجهها الآن والتي يمكن أن تتفاقم في المستقبل”.

2