باسيل يجهض آمال الحريري بحكومة حل المشاكل

العقدة المسيحية بشأن توزيع الحقائب الوزارية تعيق تشكيل الحكومة اللبنانية.
السبت 2018/10/06
جبران باسيل: نحذر من استهداف حصة الرئيس عون في تشكيل الحكومة

بيروت - قالت مصادر سياسية مطلعة في العاصمة اللبنانية إن التفاؤل الذي أبداه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في مسألة تشكيل الحكومة لا يستند حتى الآن على معطيات حقيقية صلبة، وإن إعلانه عن إمكانية تشكيل الحكومة قريبا جاء ربما من ضمن رغبة في بث أجواء إيجابية لدى الرأي العام كما لدى الأسواق المالية والاقتصادية الداخلية والخارجية.

ويأتي رد وزير الخارجية جبران باسيل على تفاؤل الحريري ليعكس أن صراع الأجندات لا يسمح حاليا بالمضي في تشكيل الحكومة، خاصة في ضوء استمرار “العقدة المسيحية” بشأن توزيع الحقائب الوزارية.

وقال الحريري في مقابلة تلفزيونية، الخميس، إنه يتوقع تشكيل حكومة جديدة في غضون أسبوع إلى عشرة أيام وإن الوضع الاقتصادي في البلاد لم يعد يحتمل المزيد من التأخير.

وجاءت المقابلة مع الحريري بعد يوم واحد على زيارة قام بها إلى قصر بعبدا اجتمع خلالها مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

وفي حين راجت أنباء عن أن الحريري حمل لبعبدا تشكيلة جديدة لحكومته، إلا أن الحريري نفى ذلك وأكد وجود أجواء تفاؤل في هذا الصدد وأنه سيعود للقاء عون مجددا.

وخلال الشهور الخمسة التي تلت إجراء الانتخابات، عبر الحريري مرارا عن تفاؤله إزاء حدوث انفراجة قريبة.

ورأى مراقبون أن مسارعة وزير الخارجية اللبناني رئيس التيار الوطني جبران باسيل إلى التقليل من أجواء التفاؤل التي عبر عنها الحريري تكشف أجواء لدى باسيل وعون تتناقض مع تلك التي حاول الحريري بثها الخميس.

وقال باسيل، الجمعة، إنه لا يريد خلق “تفاؤل مفتعل” بشأن انفراجة في المحادثات لتشكيل حكومة جديدة. وأبدى في مؤتمر صحافي تمسكه بمطالب حزبه الحالية بالحصول على حقائب في حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.

وأضاف “لا أحبّ إيهام الناس بتفاؤل مفتعل حتى لا يحصل إحباط ولننتظر لنعرف المعطيات التي لدى الحريري ونحن دائما إيجابيّون”.

وأوضح “نريد حكومة وحدة وطنية، لكن ذلك لا يعني أن نقبل بالابتزاز أو بلعبة إفشال العهد”، محذرا من أن “استهداف حصة الرئيس (عون) أمر استراتيجي خطير”.

وكانت بعض المعلومات قد أفادت في الأيام الأخيرة بإمكانية حصول تنازلات متبادلة من قبل التيارات السياسية اللبنانية قد تؤدي إلى الإفراج عن الحكومة العتيدة.

وأكدت مصادر محيطة برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري احتمال أن يكون قد تحقق خرق معين في مسألة التوافق على الحصص والحقائب بالإمكان التأسيس عليه لتشكيل الحكومة.

ودعت مصادر في تيار المستقبل إلى الانتظار 48 ساعة لتبيان نتيجة اللقاء بين رئيس الجمهورية والرئيس المُكلف، مؤكدة أن هناك إمكانية لولادة الحكومة.

ويدفع التخوف من انهيار الوضع الاقتصادي إلى التعجيل بتشكيل الحكومة.

وذكرت المصادر أن صندوق النقد والبنك الدوليين قد حثا بيروت على ضرورة الإسراع باتخاذ الإجراءات لوقف التراجع في الأداء الاقتصادي والتقيد بالمعايير التي وضعها مؤتمر “سيدر” للدول المانحة في باريس.

وقال الحريري في هذا الصدد إن “الوضع الاقتصادي في البلد لا يتحمل الخلافات اللبنانية الداخلية”، وإنه “يجب علينا كأحزاب لبنانية أن نشتغل لحماية لبنان، وأن نتعاون لكي نصل إلى بر الأمان”، مشيرا إلى أن الاقتصاد يمر بوضع صعب جدا و”لذلك أنا أدق ناقوس الخطر”.

ويريد صندوق النقد الدولي أن يرى تغييرات مالية فورية وجذرية لتحسين القدرة على خدمة الدين العام للبنان الذي بلغ أكثر من 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية 2017. وتمخض مؤتمر للمانحين في باريس في أبريل عن تعهدات بتقديم مليارات لكنها كانت مشروطة بالإصلاح.

ورصد مراقبون تهديدا مبطنا وجهه باسيل للحريري بقلب الطاولة وإسقاط تكليفه أو تصويب شروط هذا التكليف بما يعبر عن حقيقة الأزمة بين السراي وقصر بعبدا.

وقال باسيل “إن الدستور لا يحدد مهلة للتأليف لكن على رئيس الحكومة أن يضع مهلة لنفسه، وإذا لم تأخذ الحكومة الثقة سنعيد تسمية الحريري، لكن على أسس جدية”.

وتؤكد مصادر برلمانية لبنانية أن تفاؤل الحريري جاء لتهدئة مخاوف اللبنانيين، فيما جاء تحذير باسيل من “التفاؤل المفتعل” ليعبر عن استمرار “العقدة المسيحية” وعدم التوصل إلى صيغة تلبي المطالب المتضاربة لفريق عون-باسيل من جهة، وحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع من جهة أخرى.

واعتبر محللون أن كلام الحريري عن ضرورة تقديم تضحيات يكشف أن هذه التضحيات لم تقدم بعد، وأن ما أجراه من مداولات مكثفة جرت في الأيام الأخيرة لم يصل إلى صيغ مقبولة.

وقال الحريري إن “الكل يجب أن يضحوا من أجل تأليف الحكومة”. ورفض التعليقات بأن الضغوط الإقليمية والأجنبية قد أعاقت عملية التشكيل.

وكانت أجواء محيطة بالزعيم الدرزي وليد جنبلاط قد أشاعت إمكانية تقديم فريقه تنازلات إذا ما قام الآخرون بتقديم تنازلات لإنتاج صفقة متكاملة.

وتردد في هذا الصدد خبر عن إمكانية تخلي جنبلاط عن الحقيبة الثالثة لصالح شخصية درزية وسطية، وأن هذا التطور حصل بعد مداولات شارك بها الحريري وبري كل من جهته.

وعلى الرغم من ترويج أخبار في الأيام الأخيرة تفيد بإمكانية تخلي رئيس الجمهورية عن مقعد نائب رئيس الحكومة لصالح القوات اللبنانية على أن تخفض القوات مطالبها، إلا أن مصادر القوات نفت الأمر، ولم تصدر عن اجتماع جعجع الحريري الأخير أي أعراض تشي بتقدم في هذا الصدد.

وفي تعليق على موقف باسيل من تفاؤل الحريري، غرّد وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم الرياشي المنتمي إلى القوات اللبنانية عبر “تويتر” قائلا  “في العام 1975 لعبت فاتن حمامة دور البطولة في فيلم ‘أريد حلا’ ومدته (108 دقائق) وانتهينا؛ واليوم يلعب جبران دور البطولة في فيلم ‘لا أريد حلا’ ومدته… عند ربك”.

1