باسيل يسوّق لوجهة نظر حزب الله في جولته الخارجية

أوساط دبلوماسية ترى أن السلطة اللبنانية تعتمد سياسة الهروب إلى الأمام في حلها لأزمة استقالة سعد الحريري، وأنها تتغاضى عن جوهر المشكلة وهو انخراط حزب الله في أزمات المنطقة، باحثة عن حلول خارجية ليس بمقدورها إنهاء الأزمة من جذورها، فأقصى ما يمكن أن تقدمه هو إقناع الحريري بالعودة إلى لبنان.
الأربعاء 2017/11/15
باسيل لسان دفاع حزب الله

بيروت - بدأ وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الثلاثاء، جولة خارجية تهدف إلى شرح ما يعتبره الاستقالة الملتبسة لرئيس الوزراء سعد الحريري، وحشد التأييد لهذه القضية، حسبما ذكرته وكالة الأنباء اللبنانية.

وتتزامن جولة باسيل مع توسيع الرئيس ميشال عون لمروحة اتصالاته مع قوى إقليمية ودولية لعودة الحريري التي يبدو أنها باتت قريبة حيث أكد الأخير على موقعه في تويتر أنه سيعود إلى لبنان خلال يومين.

وتشمل جولة باسيل كلا من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وتركيا وروسيا، وسط شكوك في جدواها لجهة أن الحل موجود في الداخل، وفق ما أورده بيان استقالة الحريري نفسه، وهو الضغط على حزب الله لوقف تدخلاته في سوريا واليمن وغيرهما من الدول العربية.

وكما ألمح الحريري في حوار مع قناة المستقبل من الرياض مساء الأحد إلى أن استقالته مرهونة بمدى استجابة حزب الله الفعلية لسياسة النأي بالنفس، يرجح مراقبون أنه وإثر عودته سيؤكد على هذا المبدأ.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إن توجه رئاسة الجمهورية الممثلة في الرئيس ميشال عون ووزير الخارجية إلى الخارج، متجاهلين الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا الوضع وهو انخراط حزب الله المدمر في أجندة إيران، هو عملية هروب إلى الأمام.

وتشدد هذه الأوساط على أن الحل يكمن في الداخل وهو قيام حوار وطني فعلي، يناقش سلاح حزب الله، ويشدد على ضرورة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، خاصة وأن لبنان لا يستطيع تحمل مغامرات الحزب التي كلفته الكثير سياسيا وأمنيا واقتصاديا.

واعتبر اللواء أشرف ريفي وزير العدل اللبناني السابق، الثلاثاء “أن الجولة الأوروبية للوزير جبران باسيل، تهدف إلى تزوير الحقائق بخصوص استقالة الرئيس سعد الحريري، فباسيل يلعب دور وزير خارجية حزب الله، وهو يستكمل الصاروخ الذي أطلقه الحزب على الرياض، بصواريخ دبلوماسية إيرانية تستهدف السعودية، وبدلا من أن يكون وزيرا لخارجية لبنان، تراه يعمل لإضفاء الغطاء على النفوذ الإيراني الذي يتخذ من لبنان قاعدة لاستهداف العالم العربي”.

وكان باسيل قد استهل جولته هذه بزيارة إلى بروكسل ثم إلى باريس حيث التقى الرئيس إيمانويل ماكرون محاولا إقناعه بأن “الحريري في وضع غامض في السعودية وينبغي أن يعود إلى لبنان ليثبت أنه حر”.

وفي محاولة لتخويف الفرنسيين من ارتدادات الأزمة عليهم في حال لم يتم تطويقها حذر باسيل ماكرون من أن “أي عقوبات سعودية على لبنان ستؤثر على المنطقة واللاجئين السوريين في البلاد”.

ويلعب باسيل على وتر موضوع النازحين السوريين الذين جاوز عددهم المليون لاجئ في لبنان، مدركا مدى حساسية المسألة بالنسبة للأوروبيين الذين يخشون من أن يؤدي انزلاق لبنان إلى الحرب إلى هروب هذه الكتلة نحوهم.

وقد أعلن الوزير باسيل قبيل وصوله إلى بروكسل أن “لبنان لا يزال يعالج المشكلة مع السعودية ضمن العلاقات الثنائية الأخوية”، لافتا إلى أن “استقالة الحريري غير مستوفية الشروط لا من قبل صاحبها ولا من رئيس الجمهورية، ولا كلام في أي ملف آخر إلى حين عودة الحريري”.

وأكد وزير الخارجية اللبناني أن “كل ما يهدد به لبنان من فراغ حكومي وسياسي أو عقوبات من أي شكل لن تصيب اللبنانيين وحدهم بل إن مليوني لاجئ ونازح سيتحولون مشكلة لمحيط لبنان وصولا إلى أوروبا”، لافتا إلى أن “قبل اجتماع جامعة الدول العربية الأحد المقبل سيكون لبنان الرسمي قد حدد موقفا وفقا لما ستؤول إليه التطورات”.

ومن المقرر أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئا الأحد في مقر الجامعة العربية، بدعوة من السعودية، للبحث في انتهاكات إيران. ويرجح أن يبحث هذا الاجتماع سيناريوهات التصدي لتدخلات إيران في المنطقة، ومن بينها ضرب أذرعها وفي مقدمتهم حزب الله اللبناني.

وكانت الجماعة العربية قد صنفت الحزب في العام 2016 تنظيما إرهابيا، خلال اجتماع طارئ آنذاك لاتخاذ موقف من إيران على خلفية الاعتداء الذي تعرضت له سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد.

وقال السفير السعودي في الأمم المتحدة عبدالله المعلمي، الثلاثاء، إن حزب الله ناشط في اليمن وضالع في إطلاق الصواريخ من اليمن ومنها الصاروخ الذي أطلق على السعودية. واعتبر أن كل من يغطي على حزب الله يعتبر شريكا له في ذلك.

2