باشاغا يرى في الشركات الأمنية مفتاحا لباب فرنسا

وزير الداخلية الليبي في باريس لطمأنتها بأنه ليس مرشح أردوغان.
الخميس 2020/11/19
زيارة الفرصة الأخيرة

تونس - يراهن وزير الداخلية بـ”حكومة الوفاق” الليبية فتحي باشاغا على الشركات الأمنية الفرنسية لتقارب حقيقي مع باريس التي يزورها بعد أيام من فشل الملتقى الليبي بتونس في الاتفاق على سلطة تنفيذية جديدة حيث كان باشاغا أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة المقبلة.

وبحسب الصفحة الإعلامية لوزارة الداخلية بمواقع التواصل الاجتماعي فإن باشاغا سيلتقي خلال الزيارة “بالقيادات الأمنية والسياسية بفرنسا وبمجموعة من الشركات المتخصصة في المجالات الأمنية”.

وبدت بوادر تحسن في العلاقات مؤخرا بين باريس وباشاغا الذي شن العام الماضي حملة قوية ضد فرنسا واتهمها بتأجيج الحرب في بلاده استنادا إلى عثور ميليشيات حكومته على صواريخ “جافلين” الأميركية التي سبق أن اشترتها فرنسا في معسكر للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر في مدينة غريان عقب انسحابه منها.

كامل المرعاش: فرنسا تبحث مسألة فك عزلتها في ملف ليبيا، بعد أن اختطفته أميركا وتركيا
كامل المرعاش: فرنسا تبحث مسألة فك عزلتها في ملف ليبيا، بعد أن اختطفته أميركا وتركيا

وهنأت فرنسا الشهر الماضي باشاغا بإلقاء القبض على المدعو عبدالرحمن ميلاد الملقب بـ”البيدجا”. وعبرت السفارة الفرنسية عن تهنئتها لوزارة الداخلية الليبية بإلقائها القبض على “البيدجا”، الأمر الذي كشف عن وجود تقارب بين الطرفين.

ويدرك باشاغا المقرب من تركيا أن الشركات الأمنية في هذه المرحلة هي المؤسسات صاحبة التأثير الكبير على الحكومات وقد أسندت دول كبرى لهذه الشركات كل المهام التي تريد القيام بها سواء الأمنية أو اللوجستية.

وقد تميزت شركة بلاك ووتر في العراق بأنها الشركة الأمنية الأكبر وثاني “أكبر جيش” خلال فترة الاحتلال، بينما تعد شركة فاغنر الذراع القوية لسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أكثر من مكان في العالم. ورغم أن تركيا قدمت المرتزقة السوريين على أنهم متعاقدون أمنيون في ليبيا، إلا أنهم استُجلِبوا من قلب الصراع الطائفي السوري، في حين تلجأ الدول الأخرى إلى الاستعانة بـ”متعاقدين” من دول مختلفة ومن خلفيات عسكرية بحتة.

ويسيطر على مجالس إدارات الشركات الأمنية عسكريون متقاعدون مخضرمون وسياسيون هم حلقة الوصل بين الدولة والشركات.

ومن المستبعد أن يقترح باشاغا على تلك الشركات تأمين مدن لكن من المرجح أن يسند إليها مهمة تأمين بعض المناطق الحيوية كالمنشآت النفطية أو الموانئ والمطارات.

ووصل باشاغا صباح الأربعاء إلى مطار “لو بورجيه” الواقع على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال شرق العاصمة الفرنسية باريس، في زيارة وُصفت بالرسمية من قبل أنصاره، بينما وصفها المناوئون له بأنها “زيارة الفرصة الأخيرة لتلميع صورته لدى فرنسا”.

وتأتي زيارة باشاغا إلى باريس بعد أن تهاوت رهاناته في ملتقى تونس على حصول توافق حوله يمكّنه من رئاسة الحكومة الليبية خلال المرحلة الانتقالية الجديدة.

وقال الناشط السياسي الليبي، كامل المرعاش، إن زيارة فتحي باشاغا “تأتي في وقت يبحث فيه عن دعم له لتولي رئاسة الحكومة الليبية القادمة، ولطمأنة الفرنسيين بأنه ليس مرشح أردوغان المفضل”.

وكشف المرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب” من العاصمة الفرنسية باريس أن باشاغا كان قد طلب من قبل زيارةَ باريس أكثر من مرة، وسبق له أن وصل في إحدى المرات إلى باريس في شهر مارس الماضي، دون أن يتم استقباله بشكل رسمي، ليغادر بعدها إلى مدينة ليون الفرنسية حيث أجرى هناك لقاءات مع مسؤولي منظمة الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول”.

وتوقع المرعاش أن يحظى باشاغا خلال هذه الزيارة بفرصة لقاءات مهمة مع عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين، عازيا ذلك إلى أن “فرنسا تبحث عن مخرج لفك عزلتها في الملف الليبي، بعد أن اختطفته أميركا وتركيا، ومن هنا يبدو أن هذه الزيارة ستحقق رغبة الطرفين؛ باشاغا يريد أن يقول بأنه ليس رجل تركيا، وفرنسا تريد من خلاله العودة للتأثير في مجريات الملف الليبي”.

ما هي المهمة الجديدة
ما هي المهمة الجديدة

وقبل ذلك قالت وسائل إعلام ليبية إن باشاغا سيبحث، خلال هذه الزيارة التي تأتي قبل الجولة الثانية من ملتقى الحوار الليبي المُقرر عقدها الأسبوع القادم عبر دائرة الفيديو كونفرس، العديد من المسائل ذات الصلة بالتنسيق الأمني وتبادل المعلومات مع السلطات الأمنية الفرنسية، إلى جانب التطرق إلى عدد من القضايا السياسية.

ونقلت عن مصادر دبلوماسية -لم تذكرها بالاسم- قولها إن باشاغا سيطلب خلال هذه الزيارة دعم فرنسا لترشحه لتولي رئاسة الحكومة الليبية الجديدة خلال الفترة التي تسبق تنظيم الانتخابات العامة في الرابع والعشرين من ديسمبر من العام القادم.

ويأتي تحرك باشاغا في هذا الوقت بالذات نحو فرنسا مدفوعا برغبة كبيرة في انتزاع هذا المنصب الذي بدأ التحضير له بزيارته لمصر، والتي ترافقت مع تواتر أنباء بشأن صفقة قد يكون أبرمها مع رئيس البرلمان الليبي بطبرق عقيلة صالح، تقوم على تقاسم المناصب التنفيذية بينهما، حيث تذهب رئاسة الحكومة إلى فتحي باشاغا، ورئاسة المجلس الرئاسي إلى عقيلة صالح.

ولم يُفلح فتحي باشاغا في بلورة توافق حوله خلال ملتقى الحوار الليبي بتونس؛ حيث فشلت جهوده -التي تم فيها استخدام مختلف أوراق الضغط المالي والسياسي، وحتى الأمني، عبر التهديدات المباشرة والضمنية- في تمرير هذه الصفقة، التي يُريد من خلالها تحقيق طموحاته السياسية التي حكمت تحركاته منذ عام 2014 عندما أطلق عملية “فجر ليبيا”.

1