باغا مدينة أشباح في نيجيريا بعد سنة على مجزرة بوكو حرام

الأحد 2016/01/03
شوارع مكسوة بالدمار والخراب

كانو (نيجيريا) - لم تعد باغا سوى مدينة أشباح في نظر سكانها، بعد عام على المجزرة التي ارتكبتها جماعة بوكو حرام الاسلامية وأسفرت عن مئات القتلى في هذه المدينة الواقعة شمال شرق نيجيريا.

وقد عمد الجهاديون طوال أربعة أيام، الى نهب مدينة الصيادين هذه الواقعة على ضفاف بحيرة تشاد في ولاية بورنو، والتي اقيمت فيها القاعدة العملانية لقوة بلدان المنطقة، لمحاربة المجموعة الاسلامية.

وسيطر الاسلاميون في الثالث من يناير على باغا، وعلى نحو عشر قرى في المناطق المجاورة. وفي الأيام التي تلت، تعرض مئات المدنيين للقتل والمنازل للحرق ومئات النساء والأطفال للخطف.

واضطر آلاف الأشخاص للفرار خلال الهجوم الذي يعتبر الأكثر دموية للمجموعة الاسلامية خلال ست سنوات.

وتصدرت مجزرة باغا اخبار الصحافة العالمية لدى الاعلان عن ان حوالي الفي شخص قضوا فيها. ونشرت منظمة العفو الدولية ايضا مجموعة من الصور التي التقطتها الاقمار الصناعية عن اتساع عمليات التخريب والدمار.

وقد تفحمت المنازل واقفلت المؤسسات... ومن الصعوبة بمكان تصور باغا مدينة تضج بالحياة كما في السابق، حين كان التجار يأتون إليها بأعداد كبيرة لبيع المواشي والمنتجات الطازجة والمصنوعات الجلدية.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال محمد الحاجي بكر، أحد هؤلاء الالاف من سكان المدينة المهجرين، ان "باغا ما زالت مقفرة. نعيش جميعا في مخيمات او لدى اصدقاء واقارب في مايدوغوري. نخشى من العودة الى منازلنا".

واستعاد الجيش النيجيري السيطرة على المدينة في مارس، ويقوم جنوده بدوريات في شوارعها المكسوة بالغبار. لكن استمرار هجرها - يقيم في باغا اليوم اقل من الف شخص - يؤكد صعوبة التوصل الى اقناع هؤلاء الاشخاص بالعودة الى منازلهم واحلال السلام في شمال شرق البلاد الجريح.

وفي يونيو، بدأ السكان المعوزون بالعودة الى منازلهم حتى يستأنفوا الصيد، وقد شجعتهم على ذلك الانتصارات المتعاقبة للجيش. وعادة ما يبيع الصيادون غلالهم في مايدوغوري، اكبر مدينة في شمال شرق البلاد، المعقل التاريخي لبوكو حرام.

خلال فترة الهدوء هذه، عاد حوالى خمسة الاف شخص الى باغا، لكن السلام لم يستمر. ففي يوليو، تسببت بوكو حرام في سقوط ثمانية قتلى في كمين نصبته لشاحنة كانت تنقل سكانا من باغا عائدين الى منازلهم.

وفي الايام التي تلت، اقدم الاسلاميون على ذبح اعداد كبيرة من الصيادين، وقتلوا فلاحين عادوا الى منازلهم في موسم البطيخ الاصفر (الشمام).

وقد تمكن الجيش النيجيري الذي تدعمه قوات من البلدان المجاورة، من ان يستعيد منذ سنة، بعض المدن التي سقطت في ايدي الجهاديون، لكنه لم يتوصل الى منعهم من اعادة تجميع صفوفهم في القرى المجاورة.

ولجأ الاسلاميون الذين منيوا بنكسة لكنهم لم يسحقوا، الى جزر صغيرة ببحيرة تشاد تغطيها الاعشاب العالية، في منطقة قريبة من باغا.

وقال بكر كوري الذي يرأس هيئة تجار باغا، "ما زلنا لا نستطيع العودة الى باغا، الوضع ليس آمنا، وخصوصا عندما نعرف ان بوكو حرام تسرح وتمرح في الجزر المجاورة".

وادى التمرد الاسلامي الى تهجير اكثر من 2،5 مليون شخص من حوض بحيرة تشاد، كما جاء في تقرير اصدرته في ديسمبر الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (يو اس ايد). وتحدث ايضا عن مقتل اكثر من 17 الف شخص.

وفيما اعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري عشية الميلاد ان بلاده قد كسبت "تقنيا" الحرب على بوكو، ما زالت هذه الجماعة تواصل شن هجماتها الدامية.

وفي اواخر ديسمبر، قتل اكثر من 50 شخصا خلال 48 ساعة في عدد كبير من الهجومات التي شنتها بوكو حرام في شمال البلاد.

واقرت الحكومة بأن عودة المهجرين مهمة كبيرة جدا، لكنها لم تعلن عن خطة تحرك ملموسة.

وفي رسالته الى الامة بمناسبة السنة الجديدة، هنأ الرئيس بخاري الجيش الذي تمكن من ان "يكبح الى حد كبير تمرد" بوكو حرام، لكنه اضاف "ما زال يتعين علينا القيام بمجهود كبير في المجال الأمني".

1