"باغي نتزوج".. مغاربة في وجه عنصرية نستله

مستخدمو الشبكات الاجتماعية في المغرب يجبرون الشركة العالمية على إيقاف حملتها الإعلانية المهينة للمرأة.
السبت 2018/04/28
"سيدي أنس" وأمه

الرباط - “سيدي أنس طفل مدلل لكنه غني، تريد أمه ‘الحاجة’ أن تجد له عروسا مناسبة، لذلك اختارت مجموعة من الفتيات ليتنافسن في فنون الطبخ للظفر بسيدي أنس".. حملة إشهارية بالية لشركة نستله مثلما يصفها مستخدمو الشبكات الاجتماعية تكرس النظرة الدونية للمرأة.

أُجبرت شركة نستله السويسرية للمواد الغذائية على وقف حملتها الإعلانية على وسائل الإعلام الرقمية التي اعتبرت مسيئة للنساء في المغرب.

الحملة الدعائية المسلسلة كانت تحمل عنوان “باغي نتزوج” (أريد أن أتزوج) تحكي قصة أمّ (الحاجة) تبحث عن عروس لابنها، ونشرت إعلانا اختارت على إثره خمس فتيات من بين المتقدمات، للمرور باختبار عبر تحديات تتعلق بالطبخ، ليتم في نهاية كل حلقة إقصاء واحدة، على أن تكون جائزة الفائزة الزواج من “سيدي أنس” ابن “الحاجة”.

وأثار البرنامج موجة من ردود الفعل الغاضبة على الشبكات الاجتماعية، التي اعتبرت فكرة “باغي نتزوج” إهانة للنساء المغربيات وتحصر قيمتها كزوجة في طبيعة الطعام الذي تصنعه. فيما طالب عدد من المتفاعلين بمقاطعة الشركة المنتجة.

واستخدم المنتقدون على تويتر وفيسبوك عدة هاشتاغات على غرار #العار_على _نستله و#باغي_نتزوج و#sidi_anas (سيدي أنس) لانتقاد الشركة.

واعتبر معلق أن “معظم الإنتاجات الإعلامية تكرّس دونية المرأة وتقوم بتشييئها”. وطالبت متفاعلة “قاطعوا زواج الإشهار المُهين لكرامة الأم والأخت والبنت”.

فيما قال معلق “كان على الشركة ان تغير العنوان المطلوب طباخة وليس زوجة”. في المقابل، استغرب معلقون شراسة الحملة، مؤكدين أن “البرنامج عالمي”.

وقال معلق “عادي أي شخص يريد الزواج فهو يبحث عن المواصفات المثالية.هناك من يفضل المرأة الجميلة، وهناك من يفضّل العاملة أو المثقفة أو الطباخة الماهرة. وكذلك هناك من النساء من تختار الرجل الطويل أو الغني أو المتدين”. وأضاف “الاختيار في الزواج لا يكرّس أي دونية”.

من جانبه كتب الإعلامي المغربي سامي المودني في تدوينة على فيسبوك “تقوم هذه الأيام شركة نستله بعملية إشهارية في مواقع التواصل الاجتماعي عبر ما نسميه في الإعلان التلفزيوني والإذاعي بالاحتضان أو ما نطلق عليه اسم brand content بلغة التواصل الاجتماعي والرقمي.. العملية المذكورة تقوم على إنتاج برنامج على شكل برامج تلفزيون الواقع يتم بثه عبر فيسبوك”.

وأضاف “خلاصة هذا الفيلم البائس أنه يشكل مساسا بصورة المرأة وحصر دورها في المطبخ وهذه الصورة تحطّ من كرامتها، التي ناضلت ضدها الحركة الحقوقية، فضلا عن ترويج الإشهار لقيم بالية ومنحطة كنّا نظن أن بلادنا قطعت معها من قبيل أننا نصور المرأة المغربية في شكل صورة المرأة (العانس)، وكل هدفها أن تتسابق مع الأخريات من أجل الظفر برجل، يعني جارية في خدمة السلطان وأم السلطان التي تختار الحريم لولدها. كنا نعتقد أن المقاولات والشركات لا يمكن أن تساهم في الترويج لهذه القيم البالية لكن يبدو أن الجشع والجهل اللذين يحركهما يدفعها إلى ذلك”.

من جهتها، اعتبرت فيدرالية رابطة حقوق النساء أنّ البرنامج يُمرر خطابا يكرس النظرة الدونية للمرأة، ويعمل على الحطّ من قيمتها والانتقاص من مكانتها وإمكاناتها، واعتبارها سلعة للترفيه والتدبير المنزلي، ويفرض عليها قسرا واجب التعايش مع أنماط عيش لا إرادة فيها، من أجل الترويج لبضاعته؛ وهو الأمر الذي يُؤدي إلى التعامل مع المرأة كسلعة تجارية معدة للتسويق، لتحقيق أهداف اقتصادية محضة.

وقالت الجمعية الحقوقية إنّ “الشركة أغفلت حقيقة أنّ المرأة المغربية لعبت ولا تزال أدوارا حيوية سياسية واقتصادية وعلمية وثقافية وتنويرية ملموسة، وهي شريك أساسي في صناعة الحياة وفاعل أساسي في الأسرة والمجتمع”.

وأشارت إلى أنّ المغرب قطع أشواطا طويلة من أجل الرفع من مكانة المرأة والنهوض بأوضاعها وإقرار حقوقها عبر مصادقتها على اتفاقيات دولية لحقوق الإنسان ورفع تحفّظاته عن اتفاقية مناهضة العنف ضد النساء وإقرار مبدأ المساواة.

وقالت الشركة إنها “تشعر بالندم” بعدما وجد بعض العملاء أن الإعلان يهين النساء ويقلل من قيمتهن.

ونشرت المؤرخة سامية الرزوقي مقطعا من الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي، ونقلت ما قاله أحد مدراء الشركة من أنها اختارت مضمون الحملة بشكل يعتمد على صورة نمطية للمرأة بحيث يمكن فهمه بطرق مختلفة ما يخلق نوعا من “النقاش والجدل والمرح”. وقالت الشركة في بيان إنها لم تهدف إلى التقليل من قيمة النساء، لكن بناء على ردود الأفعال التي وردتها قررت وقف الحملة الدعائية في المغرب بشكل فوري.

وأضافت الشركة أنها ملتزمة بشكل صارم بمعايير المساواة بين الرجال والنساء وتتعامل مع كل شخص باحترام وأن حملاتها الدعائية يجب أن تلتزم بهذه المعايير.

19