باكستاني يحجز موقعا بين أفضل المقرئين بفضل اليوغا

المقرئون في باكستان، كما في سائر البلدان المسلمة، يحظون باحترام كبير ويُكلفون إمامة الصلاة في المساجد أو تعليم النصوص الدينية لتلامذة المدارس القرآنية.
الأحد 2021/04/18
تتويج سنوات من التدريب والحمية

حجز شاب باكستاني موقعا له بين أفضل مقرئي القرآن في العالم. فقد فاز في مسابقة دولية جرت عبر الإنترنت، متوّجة جهوده في تمرين صوته باستمرار على تجويد القرآن من خلال حصص تأمل ويوغا واتباعه حمية غذائية خاصة.

إسلام آباد – اتّبع الباكستاني حسن علي كاسي ابن الحادية والعشرين من العمر نظاما قاسيا ليصبح قارئ قرآن لامعا، مع تمارين صوتية طويلة وممارسة اليوغا وحمية غذائية خاصة، ويبدو أن جهوده أتت ثمارها.

فقد فاز الشاب العشريني أخيرا في مسابقة دولية جرت عبر الإنترنت لأفضل المقرئين في العالم، بعد منافسة محتدمة مع مشاركين من 25 بلدا آخر.

ويحظى المقرئون في باكستان، كما في سائر البلدان المسلمة، باحترام كبير ويُكلفون إمامة الصلاة في المساجد أو تعليم النصوص الدينية لتلامذة المدارس القرآنية المنتشرة بأعداد كبيرة في هذا البلد الإسلامي الضخم الذي يتخطى عدد سكانه 220 مليون نسمة، أكثر من 95 في المئة منهم مسلمون.

وأشار كاسي وهو من العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى ضرورة توافر شروط أساسية لدى الراغبين في تجويد القرآن بصورة سليمة، بينها خصوصا إجادة النطق باللغة العربية، وهو أمر صعب أحيانا على الباكستانيين الناطقين بلغة البلاد الأم الأوردو.

ويتعلّم المقرئون أيضا طريقة التحكم بالصوت والنطق السليم لأداء الأذان. ويمكن أن تصل مدة التجويد خلال المسابقات إلى خمس عشرة دقيقة، ما يتطلب تمارين مكثفة على الأداء وتحسين التنفس.

ويشارك كاسي، وهو طالب دراسات إسلامية في إحدى جامعات إسلام آباد، في حصص تأمل ويوغا لمساعدته في هذه المهمة، كما يمرّن صوته باستمرار.

وقال الشاب العشريني “على المقرئ أن يتمكن من التجويد لفترة لا تقل عن خمسين ثانية متواصلة من دون التقاط أنفاسه”.

وأوضح “الحنجرة شديدة الحساسية، على القارئ أن يتفادى شرب المياه الباردة أو تناول الأطعمة الدسمة، لأنها تتسبب في إفرازات كثيرة تؤدي إلى مشكلات في الصوت عندما نبلغ الطبقات المرتفعة” خلال التجويد.

Thumbnail

وتعلّم كاسي هذا الفن من والده، ونال سريعا التقدير في باكستان حيث حصد الكثير من المكافآت قبل أن يفرض نفسه أيضا على الساحة الدولية.

ويُرصد مقرئون كثيرون في المدارس القرآنية الباكستانية التي تقدم حصص تحفيظ القرآن للفتية الذين لا يفهمون في أغلب الأحيان اللغة العربية.

وتركز المدارس الباكستانية على هذه الحصص الدينية على حساب مواد تعليمية أخرى، فيما يتهم البعض هذه المؤسسات التعليمية الدينية بزرع مفاهيم متشددة لدى الطلبة.

لكن هذه المواقع تشكل للملايين من الفتية الآتين من مناطق مختلفة بعضها يعاني فقرا مدقعا في البلد المحافظ للغاية، الطريق الوحيد للتعليم، إذ توفر لهم الملجأ والملبس والمأكل. وتفتح مدارس قرآنية قليلة جدا أبوابها للفتيات.

ويمكن للأطفال الذين يكملون تعليمهم أن يصبحوا مدرّسين أو يتولوا إمامة المصلين في المساجد حول العالم، رغم أن ذلك قد لا يدرّ أموالا كثيرة عليهم.

ويقول عبدالقدوس الناطق باسم “وفاق المدارس العربية”، إحدى أكبر مجموعات المدارس القرآنية في البلاد “يجب العمل بجدّ” في هذا المجال، مضيفا “الصوت هبة من الله. لكن يجب تشذيبه”.

ويذكّر عبدالقدوس بأن المئات من الأئمة في بلدان الشرق الأوسط تتلمذوا في المدارس القرآنية، فيما يعلّم خريجون آخرون القرآن عبر الإنترنت لباكستانيين مقيمين في أوروبا أو الولايات المتحدة.

ويعزو كاسي، الذي يتدرب لساعات طويلة قبل أي مسابقة، نجاحه إلى الكفاءة العالية لمدرّسيه، لافتا “عندما تتبعون مقرئا جيدا، يمكنكم إسماع صوتكم في العالم أجمع”.

24