باكستان بوابة طالبان لإحياء مفاوضات السلام مع واشنطن

مراقبون يرون أن وفد طالبان يحمل معه إلى إسلام أباد أملا جديدا لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطالبان المتشددة للتوصل إلى اتفاق سلام.
الخميس 2019/10/03
مفاوضات جديدة

إسلام أباد – أعلنت حركة طالبان الأفغانية الأربعاء أنها ستوفد ممثلين لها إلى باكستان تزامنا مع إجراء كبير المفاوضين الأميركيين زلماي خليل زاده محادثات مع مسؤولين حكوميين هناك على الرغم من أنه لم يتضح إن كان وفد طالبان سيجتمع مع المسؤول الأميركي.

ويرى مراقبون أن هذا الوفد يحمل معه إلى إسلام أباد أملا جديدا لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطالبان المتشددة للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي فتيل النزاع في أفغانستان.

وأعلن المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين في تغريدة على تويتر أن وفدا من طالبان بقيادة الملا عبدالغني برادر، أحد مؤسسي الحركة، سيناقش “قضايا مهمة” مع مسؤولين باكستانيين في العاصمة إسلام أباد.

وقال مسؤول في طالبان إن وفد الحركة سيطلع القيادة الباكستانية على العوامل التي أدت لتعثر المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن الحركة تعتزم أيضا مناقشة تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في الآونة الأخيرة خلال اجتماع في نيويورك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذكر فيها أنه سيحاول إقناعه بالعودة إلى المحادثات مع الحركة مجددا.

وتأتي زيارة وفد طالبان بعد فشل جهود المتشددين والولايات المتحدة الشهر الماضي في إبرام اتفاق يتيح للقوات الأجنبية التي تقودها واشنطن الانسحاب من أفغانستان.

وكان ترامب قد علق المحادثات مع طالبان، التي كانت تهدف لإبرام اتفاق يقضي بسحب القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية مقابل ضمانات أمنية من طالبان، بعد مقتل جندي أميركي و11 آخرين في هجوم بقنبلة نفذته طالبان في كابول.

صديق صديقي: ينبغي أن تشارك الحكومة الأفغانية في أي عملية سلام
صديق صديقي: ينبغي أن تشارك الحكومة الأفغانية في أي عملية سلام

وكان الجانبان على وشك التوصل إلى اتفاق، لكن في السابع من سبتمبر ألغى ترامب قمة سرية كان من المقرر عقدها بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في كامب ديفيد وأعلن بعد يومين أن المحادثات باتت بحكم “الميتة”.

واجتمع زلماي خليل زاد الذي يقود المحادثات مع طالبان مع مسؤولين باكستانيين في إسلام أباد هذا الأسبوع بعد مناقشات بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الباكستاني في الولايات المتحدة جرت الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم السفارة الأميركية في إسلام أباد إن “هذه المشاورات تأتي بعد مناقشات بين الولايات المتحدة وباكستان أثناء الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي”.

ولم يذكر المتحدث إن كان خليل زاده مازال في باكستان أو إن كان يعتزم الاجتماع مع مسؤولي طالبان. وترى الولايات المتحدة في إسلام أباد محورا حيويا لجهود إنهاء الحرب في أفغانستان.

وكتب المتحدث باسم الرئيس الأفغاني صديق صديقي على تويتر أن ”الحكومة الأفغانية ينبغي أن تشارك في أي عملية سلام”. وفيما تبدي الحكومة الأفغانية استعدادها للتفاوض ترفض طالبان التفاوض معها.

وتعرقل طالبان منذ سنوات إحراز أي تقدم سياسي في كابول حيث توعدت قبل إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة ببذل كل ما في وسعها لنسف العملية الانتخابية.

ودعمت باكستان الحركة منذ تأسيسها في خضم حرب أفغانستان في مطلع التسعينات.

وتشتبه الولايات المتحدة الأميركية والحكومة الأفغانية منذ أعوام في أن إسلام أباد تواصل دعم المتشددين كوسيلة لمنع انتشار نفوذ الهند في أفغانستان، على الرغم من نفي باكستان ذلك. وأرسلت واشنطن قواتها أول مرة إلى أفغانستان بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 التي نفذها تنظيم القاعدة والذي كان يؤويه نظام طالبان حينها.

وتسعى واشنطن اليوم إلى الحد من انخراطها العسكري في أفغانستان، الأطول في تاريخها.

وتأتي تلك الزيارات فيما تنتظر أفغانستان نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في نهاية الأسبوع الماضي وستقرر ما إذا كان الرئيس الحالي أشرف غني سيفوز بولاية ثانية من خمس سنوات، أمام أكبر منافسيه عبدالله عبدالله.

ويسعى الرجلان لقيادة الدولة التي تنهكها الحرب وإجراء مفاوضات محتملة مع طالبان التي طالما اعتبرت الحكومة في كابول “دمية” بيد الولايات المتحدة.

5