باكستان تتخلى عن أصدقائها المتشددين

الأربعاء 2015/01/28
الأميركيون سعداء ببوادر تخلي إسلام أباد عن أذرعها المتشددة

إسلام أباد – تصعد باكستان من إجراءاتها تجاه الجماعات المتشددة بعد حادثة الهجوم على مدرسة عسكرية شمالي باكستان، في مذبحة وقعت الشهر الماضي وراح ضحيتها 134 تلميذا بيد مسلحي حركة طالبان.

واتخذت الحكومة الباكستانية قرارا بحظر شبكة حقاني، وهي عنصر قيادي بجماعة طالبان الأفغانية، وكذلك مؤسسة إسلامية أخرى خلال حملة إجراءات مشددة على المسلحين الإسلاميين.

وجاءت الخطوة في الوقت الذي تغير فيه باكستان موقفها من الجماعات المسلحة المتورطة في الصراع الأفغاني، بعد محادثات أجراها وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إسلام أباد منتصف الشهر الجاري.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الباكستانية تسنيم إسلام إنه سوف يتم اتخاذ “خطوات فورية” بحق شبكة حقاني و”جماعة الدعوة” المدرجتين على قائمة الأمم المتحدة للإرهاب لـ” تشمل تجميد الأصول والحسابات”.

وتمركزت شبكة حقاني في المناطق القبلية بشمال غرب البلاد لسنوات، حيث تشن هجمات عبر الحدود في أفغانستان. ويزعم أن جماعة الدعوة إحدى جبهات جماعة عسكر الطيبة المسلحة التي يلقى عليها باللائمة في هجوم مومباي عام 2008 في الهند، وكانت على صلة بجهاز المخابرات الباكستاني.

ويأتي الحظر في إطار تحول في السياسة الأمنية في باكستان تجاه أفغانستان، عقب تغيير في الحكومة في الدولة المجاورة وكذلك محادثات ومشاورات متبادلة ومكثفة بين القادة الدبلوماسيين والسياسيين والعسكريين في إسلام أباد وكابول وواشنطن.

وقال عرفان شهزاد، وهو محلل سياسى في إسلام أباد، إن الحظر سوف يكون له تأثير فوري ضئيل على التعامل مع شبكة حقاني، نظرا لأن الجيش يوجه ضربات لمعاقلهم منذ يونيو الماضي.

القرار يأتي في إطار تحول في السياسة الأمنية في باكستان تجاه أفغانستان، عقب تغيير الحكومة في كابول

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة تحاول التقريب بين الحكومة الجديدة في أفغانستان والحكومة الباكستانية فيما يتصل بالحرب على جماعة طالبان التي تتخذ من الأراضي الأفغانية مأوى لها، هربا من ضربات الجيش الباكستاني.

وقبيل زيارة كيري إلى باكستان، قال مسؤول بالخارجية الأميركية “سنكون واضحين تماما مثلما كنا في مناسبات سابقة بأن الكفاح الباكستاني ضد المسلحين يجب أن يقتلع كل الجماعات المتشددة في باكستان”.

وأضاف “ستركز الرسالة الأساسية لوزير الخارجية في جزء منها، على التأكد من أن الأفعال تتوافق مع جهد حقيقي ومتواصل لتقييد قدرة شبكة حقاني وعسكر طيبة وطالبان الأفغانية والمتشددين الاخرين الذين يشكلون تهديدا للاستقرار الإقليمي وللمصالح الأميركية المباشرة”.

وتقاتل عسكر طيبة ضد الحكم الهندي في كشمير وتواجه اتهامات بتدبير هجمات مومباي عام 2008 التي راح ضحيتها ما لا يقل عن 163 شخصا في الهند. وبالنسبة لشبكة حقاني، فإن الولايات المتحدة تتهم المخابرات الباكستانية بدعم الشبكة واستخدامها كوكيل لها في أفغانستان لتعزيز موقفها ضد نفوذ منافستها اللدودة الهند في البلاد.

وتنفي باكستان الاتهام. وتختلف طالبان الباكستانية المتهمة بتنفيذ هجوم 16 ديسمبر عن طالبان الأفغانية، لكنهما تشتركان في نفس الأهداف وهي الإطاحة بحكومتي البلدين وإقامة دولة إسلامية في أرجاء المنطقة.

مراقبون: الولايات المتحدة تحاول التقريب بين الحكومة الجديدة في أفغانستان والحكومة الباكستانية

ويقول خبراء إن مصادر تمويل شبكة حقاني اقتصرت في بدايتها على كل من المخابرات الأميركية والباكستانية، ولكن مع اختلاف توجهات الشبكة واعتبار واشنطن أحد أعدائها، وانحسار الدعم الأميركي لها، أصبحت تحصل مواردها المالية من ثلاثة مصادر، هي التبرعات التي تأتيها من بعض الأفراد والمؤسسات غير الرسمية ومبيعات المخدرات والمبالغ التي تقدمها القاعدة.

وتولى سراج الدين حقاني (الزعيم المؤسس) قيادة الشبكة التي كانت تضم حوالي 15 ألف مقاتل بداية من سنة 2007، ووفقا لما ذكره سراج الدين فإن عائلة حقاني فقدت 55 فردا منها في الهجمات التي استهدفتها الطائرات الأميركية.

وفي 14 يناير عام 2008 أعلنت شبكة حقاني تبنيها لتفجير فندق سيرينا بالعاصمة الأفغانية كابول، والذي راح ضحيته 6 أشخاص. لكن في أبريل من نفس العام اختارت الشبكة تصعيد عملياتها وقامت بمحاولة اغتيال الرئيس الأفغاني حامد قرضاي. وما بين 2009 و2010، نفذت شبكة حقاني مجموعة منظمة من التفجيرات ضد القوات الأميركية في أفغانستان، والهجوم على عناصر وكالة الاستخبارات الأميركية لينحسر دورها في باكستان وتكون أفغانستان هي أرض العمليات لها.

لكن يوم 22 مايو 2011، قامت شبكة حقاني ومجلس “كويته” (وهو جماعة أخرى منبثقة عن تنظيم القاعدة) بصورة مشتركة بمهاجمة قاعدة مهران البحرية في مدينة كراتشي الباكستانية، كما قامت بحصار السفارة الأميركية في إسلام أباد عام 2011.

ومنذ ذلك الوقت تقوم واشنطن بتعقب الجماعة، وهو ما أثار خلافات مع حكومة باكستان التي ينظر إليها في واشنطن باعتبارها غير متعاونة في هذا المجال.

ويرجع محللون تغيير الموقف في باكستان تجاه الجماعة المتشددة بالأثر السياسي والاجتماعي الذي تركته مذبحة مدرسة بيشاور في البلاد، وخشية الحكومة من تصاعد الاحتجاجات الشعبية بعد تعالي أصوات داخل باكستان تتهم الحكومة بالتراخي في مواجهة تلك الجماعات.

12