باكستان تتوقع استثمارات كبيرة خلال زيارة ولي العهد السعودي

إقامة مصفاة في ميناء غوادر أبرز اتفاقات الاستثمار المتوقعة، ودعم الرياض يقوي موقف إسلام آباد في مفاوضاتها مع صندوق النقد.
الجمعة 2019/02/15
علاقات متينة

اكتملت التحضيرات في باكستان استعدادا للزيارة التاريخية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي تبدأ السبت وتستمر يومين ضمن جولة آسيوية تشمل إندونيسيا وماليزيا والهند، حيث يتوقع إبرام 8 اتفاقيات استثمارية يمكن أن تخفف الأزمات التي تعاني منها البلاد.

إسلام آباد - كشف مسؤولون باكستانيون الخميس أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سيتوج زيارته للبلاد بثماني اتفاقيات استثمارية، في رحلة من المتوقع أن تعزز التقارب التجاري والاستثماري المتنامي بين الحليفين التاريخيين بشكل أكبر.

ويرى محللون أن الزيارة تأتي بعد أن أدارت باكستان بوصلتها الاقتصادية إلى السعودية منذ تولي رئيس الوزراء عمران خان السلطة الصيف الماضي، عابرة إيران المحاذية لها من الشرق، بما تمثله من مشكلة جيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتتلقى الاستثمارات السعودية ترحيبا واسعا في باكستان، التي تواجه تباطؤا حادا في النمو الاقتصادي هذا العام وعجزا متضخما في الميزانية وهبوطا في احتياطيات النقد الأجنبي، التي تراجعت إلى أقل من 8 مليارات دولار، ما يكفي لتمويل فاتورة واردات البلاد لشهرين.

وتعول باكستان كثيرا في هذا التوقيت بالذات على جذب استثمارات سعودية جديدة لإنقاذ اقتصادها الذي يعاني من خلل في ميزان المدفوعات، الأمر الذي انعكس في تخفيض تصنيف إسلام آباد الائتماني، في فبراير الحالي، من قبل وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيفات الائتمانية.

وبينما بدأت إسلام آباد محادثات حول دعم مالي محتمل من قبل صندوق النقد الدولي، فازت فعلا بقروض وتسهيلات ائتمانية تحتاج إليها كثيرا بقيمة ستة مليارات دولار من السعودية لتفادي أزمة في ميزان المدفوعات.

شاه محمود قرشي: المملكة العربية السعودية تدعم باكستان دائما في الأوقات الصعبة
شاه محمود قرشي: المملكة العربية السعودية تدعم باكستان دائما في الأوقات الصعبة

وقال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي في مؤتمر صحافي في إسلام آباد إن “السعودية تدعمنا دائما في الأوقات الصعبة”. وتتطلع إسلام آباد إلى مصادر جديدة للاستثمار إلى جانب مشروع البنية التحتية الضخم المشترك مع الصين والمعروف بالممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني، الذي تبلغ تكلفته 60 مليار دولار.

وقال مجلس الاستثمار الباكستاني في بيان إن إجمالي الاستثمارات السعودية قد يصل إلى 20 مليار دولار على مدار الأعوام القليلة القادمة.

ومن المتوقع الإعلان عن اتفاقية لبناء مصفاة نفطية بقيمة 10 مليارات دولار بالقرب من ميناء غوادر، حيث تقوم الصين ببناء ميناء في المياه العميقة، في إطار مبادرتها “الحزام والطريق”.

وقال وزير البترول الباكستاني غلام سرور خان إن “المصفاة النفطية ستعزز مكانة السعودية كشريك قوي في الممر الاقتصادي الباكستاني الصيني الاستراتيجي”.

وأوضح أن القطاعات الرئيسية التي تستثمر فيها السعودية في باكستان هي تكرير النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والتعدين.

ويرى محللون أن أي استثمار سعودي في غوادر ستكون له أبعاد جيوسياسية، لاسيما وأن الجزء الآخر من التمويلات سيذهب إلى محافظة بلوشستان المجاورة للحدود مع إيران.

وعلى الجانب الآخر، ستقوي هذه الاستثمارات موقف إسلام آباد في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة تمويل تساعدها على الخروج من أزمتها الاقتصادية بأقل التكاليف الممكنة.

وسيوفر الممر الاقتصادي الوقت والتكلفة، في نقل الخام السعودي من الخليج العربي للصين إلى أسبوع واحد بدلا من 40 يوما حاليا.

وتمر شحنات النفط السعودي إلى الصين حاليا، عبر بحر العرب ثم المحيط الهندي مرورا ببلدان جنوب شرق آسيا، وصولا إلى جنوب شرق الصين.

ويبعد ميناء غوادر مسافة لا تزيد عن 20 كلم من الحدود الباكستانية مع إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك بعد السعودية والعراق بحجم 2.74 مليون برميل يوميا.

وتهدد المصفاة إمدادات النفط الخام الإيرانية المتجهة إلى الشرق أكبر أسواقها الخارجية، بسبب ارتفاع تكلفة النقل البحري إلى الأسواق الصينية واليابانية، مقارنة مع الممر الاقتصادي الذي سيضم أنبوب نفط نحو الصين.

ودشنت طهران أواخر العام الماضي مرفأ جابهار الذي يوفر طريقا رئيسيا للإمدادات إلى أفغانستان، التي لا تملك أي منافذ بحرية.

وترجح باكستان تدفق نحو خمسة مليارات دولار في التجارة الأفغانية عبر المرفأ بعد أن بدأت الهند خلال شهر ديسمبر الماضي في التعامل مع حركة الميناء التشغيلية.

وترى نيودلهي في المرفأ، الذي يبعد حوالي 70 كلم فقط عن غوادر طريقا رئيسيا لإرسال الإمدادات إلى أفغانستان وتعزيز تجارتها مع آسيا الوسطى وأفريقيا.

Thumbnail

وتشعر باكستان بالقلق من أن العلاقات المتدهورة مع طهران من الممكن أن تتيح لجارتها الهند فرصة تقويض 45 مليار دولار متاحة لها.

وأكد قرشي أن بلاده ترغب في أن يصبح  الممر الاقتصادي الجاري بناؤه  ومشروع غوادر مركزا للتجارة والطاقة والنشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن السعودية مهتمة أيضا بشراء محطتين للكهرباء تعملان بالغاز الطبيعي المسال بقيمة ملياري دولار في حويلي بهادر شاه وبهيكي اللتين تتطلع الحكومة إلى بيعهما في إطار مسعى للخصخصة.

ونسبت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية لمستشار رئيس الوزراء لشؤون التجارة والاستثمار رزاق داوود قوله إن البلدين “سيوقعان 3 مذكرات تفاهم للاستثمار في قطاعات النفط والطاقة المتجدّدة والمعادن”.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان بين عدد قليل من قادة الدول الذين حضروا مؤتمرا رئيسيا في الرياض بشأن الاستثمار في أكتوبر الماضي.

وقامت كل من السعودية والإمارات قبل أسابيع بإيداع 6 مليارات دولار مناصفة في البنك المركزي الباكستاني لتعزيز السيولة ودعم العملة المحلية المتدهورة.

كما قررتا تأجيل دفعات بقيمة 6 مليارات دولار من مستحقات الواردات النفطية، مع فشل باكستان في الحصول على قروض جديدة من صندوق النقد.

وتأتي الزيارة بينما تتدهور آفاق الاقتصاد الباكستاني الكلي، حيث جرى خفض توقعات النمو للسنة المالية الحالية إلى نحو 4 بالمئة من 6 بالمئة في التوقعات السابقة.

11