باكستان تحظر جمعيتين خيريتين مرتبطتين بزعيم متشدد

الضغوط الأميركية تدفع بحكومة إسلام آباد إلى تكثيف جهودها في محاصرة مصادر تمويل المتشددين على أراضيها.
السبت 2019/02/23
العمل الخيري قناع المتشددين

إسلام آباد – أعلنت وزارة الداخلية الباكستانية الجمعة أنها أعادت فرض حظر على جمعيتين خيريتين مرتبطتين بمؤسس جماعة إسلامية متشددة نفذت هجمات في الهند، في مسعى لاحتواء الأزمة المتصاعدة مع جارتها النووية التي تلقي عليها مسؤولية توفير ملاذ أمن للمتشددين لتنفيذ هجمات إرهابية في نيودلهي.

وجاءت إعادة فرض الحظر على الجمعيتين في وقت تواجه فيه باكستان ضغوطا دولية للتحرك ضد الجماعات المتشددة وسط توتر متصاعد مع جارتها المسلحة نوويا بعد هجوم انتحاري على قوات الأمن الهندية في منطقة كشمير المتنازع عليها.

وأعلنت جماعة جيش محمد المتشددة التي تتخذ من باكستان مقرا لها مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع يوم 14 فبراير وأسفر عن مقتل 40 من أفراد الأمن الهنود.

والجمعيتان الخيريتان اللتان أعيد فرض الحظر عليهما مرتبطتان بمؤسس جماعة متشددة أخرى كبيرة هي عسكر طيبة.

وقررت لجنة الأمن الوطني الباكستانية التي تضم كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين حظر الجمعيتين المرتبطتين بمؤسس عسكر طيبة حافظ سعيد المدرج منذ وقت طويل على قائمة سوداء للأمم المتحدة خاصة بالإرهاب الدولي. واتهمت الولايات المتحدة والهند جماعة عسكر طيبة بشن العديد من الهجمات في الهند، فرض مسلحون خلال أحدها حصارا استمر أربعة أيام في مدينة مومباي عام 2008 وأسفرت العملية عن مقتل 166 شخصا.

وخصصت الولايات المتحدة مكافأة عشرة ملايين دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على سعيد وإدانته.

ودفعت الضغوط الأميركية بحكومة إسلام آباد إلى تكثيف جهودها في محاصرة مصادر تمويل المتشددين على أراضيها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لنفي اتهامها بالتقاعس في محاربة الإرهاب واتخاذ المتشددين من أراضيها ملاذا أمنا لتنفيذ عمليات في الخارج.

ويصر سعيد الذي ينفي أنه مدبر هجمات مومباي والذي يقول إنه لا تربطه صلات بعنف المتشددين على أن الجمعيتين الخيريتين، وهما جماعة الدعوة ومؤسسة فلاح الإنسانية، تقومان بدور كبير في مساعدة الفقراء ولا تربطهما صلات بالمتشددين.

وقال يحيى مجاهد المتحدث باسم جماعة الدعوة إن الجمعيتين ستلجآن إلى القضاء لإلغاء الحظر الجديد.

ووضعت السلطات سعيد قيد الإقامة الجبرية عدة مرات خلال العقد الماضي لكنها أفرجت عنه بعد شهور قليلة في كل مرة ويعيش حاليا على الأرجح في باكستان، وهو ما يثير غضب كل من الهند والولايات المتحدة.

وحظرت باكستان عسكر طيبة لوقت طويل لكنها سمحت لمؤسساتها الخيرية طوال سنوات بتشغيل شبكة تضم 300 منشأة مكونة من معاهد دينية ومدارس ومستشفيات ودار نشر وخدمة إسعاف.

واشتكت الولايات المتحدة بشكل متكرر من تقاعس باكستان عن إغلاق المنشآت الخيرية التي تعتبرها “واجهات إرهابية” لعسكر طيبة.

وفي العام الماضي حظرت باكستان الجمعيتين الخيريتين لكن قرار الحظر كان مؤقتا وسقط.

5