باكستان تدرس حظر استيراد السيارات الفاخرة والهواتف الذكية

علاجات قاسية لتفادي اللجوء لصندوق النقد الدولي، وارتفاع الواردات وتراجع الصادرات يقوضان التوازنات المالية.
الاثنين 2018/09/10
الاقتصاد الباكستاني في ممر ضيق

إسلام آباد - كشف مستشار كبير في الحكومة الباكستانية أمس أن خبراء ومستشاري الحكومة يناقشون حاليا اتخاذ تقديم اقتراحات تتضمن حظر استيراد السيارات الفاخرة والهواتف الذكية والأجبان في إطار استراتيجية واسعة لتفادي طلب حزمة إنقاذ من صندوق النقد الدولي.

ولم تصدر أي قرارات من هذا النوع عن الحكومة حتى الآن، لكن دراسة المجلس الاستشاري الاقتصادي لتلك الإجراءات، يُظهر أن الحكومة الجديدة مصممة على تقليص عجز ميزان المعاملات الجارية المتضخم من أجل تفادي طلب مساعدة جديدة من صندوق النقد.

وعقد المجلس الاستشاري أولى جلساته الأسبوع الماضي برئاسة وزير المالية أسد عمر الذي تولى مهام منصبه الشهر الماضي.

وأدى تباطؤ كبير في قيمة صادرات باكستان وارتفاع نسبي في قيمة الواردات إلى نقص الدولارات في الاقتصاد، الأمر الذي فاقم الضغوط على العملة المحلية بعد تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

ودفع ذلك معظم المحللين للتنبؤ بأن باكستان ستلجأ إلى صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة إنقاذ ستكون الـ15 منذ أوائل عقد الثمانينات من القرن الماضي.

عمران خان: حظر استيراد الأجبان والسيارات والهواتف قد يوفر 5 مليارات دولار سنويا
عمران خان: حظر استيراد الأجبان والسيارات والهواتف قد يوفر 5 مليارات دولار سنويا

لكن رئيس الوزراء الجديد عمران خان انتقد ثقافة التبعية وأبدى مسؤولون في حزبه قلقهم من أن إجراءات الإصلاح والتقشف التي قد يطالب بها صندوق النقد قد تخنق وعود زيادة الإنفاق التي تعهدت بها الحكومة الجديدة.

ونسبت وكالة رويترز إلى الأستاذ الجامعي وعضو المجلس الاستشاري الاقتصادي أشفق حسن خان قوله إن “التركيز انصب خلال الاجتماع الذي عُقد الخميس الماضي على أفكار غير تقليدية لكبح نمو الواردات”.

وقال “لم يقترح أي عضو أن تلجأ باكستان إلى صندوق النقد الدولي لأنه ليس أمامها بديل آخر. نحتاج إلى اتخاذ بعض الإجراءات. الوقوف مكتوفي الأيدي، خيار غير مقبول”.

ولم يتسن الاتصال بوزير المالية للتعقيب على اجتماع المجلس الاستشاري، لكنه كان قد أبلغ مجلس الشيوخ مؤخرا أن لدى البلاد احتياجات تمويلية تصل إلى 9 مليارات دولار ينبغي تلبيتها، وأن صندوق النقد ينبغي أن يكون الملاذ الأخير فحسب.

وقال عمران خان إنه جرت مناقشة خطوات أكثر جرأة مثل حظر استيراد الأجبان والسيارات والهواتف المحمولة والفاكهة، وهو ما يمكن أن يوفر أربعة إلى خمسة مليارات دولار سنويا. وقد يحقق تعزيز الصادرات إيرادات إضافية تصل إلى ملياري دولار.

وفي العام الماضي، رفعت باكستان الرسوم بما يصل إلى 50 بالمئة على 240 سلعة مستوردة، بما فيها الأجبان والسيارات ذات القدرة العالية، وفرضت رسوما تنظيمية على العشرات من السلع المستوردة الجديدة، لكنها لم تحظر أي واردات بشكل صريح.

وقال عمر مؤخرا إن باكستان لا تستبعد طلب المساعدة من “دول صديقة” وهو مصطلح يقصد به عادة الحلفاء التاريخيين مثل الصين والسعودية، لتفادي اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.

واتسع عجز ميزان المعاملات الجارية في باكستان في العام المالي المنتهي 30 يونيو الماضي بنسبة 43 بالمئة ليصل إلى نحو 18 مليار دولار متأثرا بارتفاع أسعار النفط العالمية. وتستورد باكستان نحو 80 بالمئة من احتياجاتها النفطية.

ولتخفيف الضغط على ميزان المعاملات الجارية، قام البنك المركزي بخفض قيمة العملة المحلية الروبية أربع مرات منذ ديسمبر الماضي، في حين رُفعت أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ بداية العام الحالي.

أشفق حسن خان: تركيز الحكومة منصب حاليا على أفكار غير تقليدية لكبح نمو الواردات
أشفق حسن خان: تركيز الحكومة منصب حاليا على أفكار غير تقليدية لكبح نمو الواردات

وتعول باكستان كثيرا على مشروع الممر الصيني لإنعاش اقتصادها. وقد قدمت السبت الماضي، تطمينات للصين بشأن الممر الاقتصادي بينهما، أو ما يعرف بمشروع (كبيك)، مؤكدة أنه سيظل يمثل أولوية للحكومة الجديدة.

وقال وزير الخارجية، شاه محمود قريشي، في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الصيني، وانغ يي، في إسلام آباد، السبت الماضي، إن “الممر حيوي للتنمية الاقتصادية الاجتماعية في باكستان، وسيثبت نفسه كمغيّر لقواعد اللعبة في المنطقة”.

وأوضح قريشي أن الطرفين قررا بدء حوار استراتيجي وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية، فيما أكّد نظيره الصيني أن بلاده لن تدخر جهدا لدعم التنمية والتطور الاقتصادي الاجتماعي لباكستان.

ويهدف مشروع كبيك، الذي تبلغ قيمته حوالي 54 مليار دولار إلى ربط إقليم شينشيانغ شمال غرب الصين، ذي الأهمية الاستراتيجية، بميناء غوادار في بلوشستان من خلال شبكة من الطرق والسكك الحديدية وخطوط الأنابيب لنقل البضائع والنفط والغاز.

وبدأت الصين بالفعل في بناء المشروع، وهو سلسلة طموحة من مشاريع البنية التحتية ويضم طرقا برية وبحرية عبر باكستان للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا، في أعقاب توقيع اتفاق مع إدارة رئيس الوزراء السابق نواز شريف في العام 2015.

ولن يوفر الممر الاقتصادي للصين إمكانية أرخص تكلفة للوصول إلى أفريقيا والشرق الأوسط فحسب، بل ستكسب باكستان مليارات الدولارات من خلال توفير مرافق النقل والعبور إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بحسب خبراء.

وتروج بكين لمبادرة “الحزام والطريق الجديد” كسبيل جديد لدعم التنمية العالمية والتي رصدت لها استثمارات بأكثر من تريليون دولار، منذ أن كشف الرئيس شي جين بينغ عن الخطة في عام 2013 بهدف تعزيز الروابط بين القارات الثلاث وما وراء ذلك من خلال استثمارات في البنية التحتية بمليارات الدولارات.

10