باكستان تدفع طالبان للخروج من فخ إيران في مفاوضات السلام

حركة طالبان ترفض إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لرضوخها لإملاءات طهران، التي باتت تنظر الآن إلى باكستان باعتبارها حليفا سعوديا ضدها.
الاثنين 2019/01/21
إيران عقبة أمام جهود السلام الأفغانية

إسلام آباد- بعد إلغاء حركة طالبان محادثات سلام كانت مقررة مع مسؤولين أميركيين، في قطر، بسبب إصرار الولايات المتحدة على ضرورة إشراك حكومة كابل في تلك المحادثات، تحاول باكستان زيادة الضغط على الحركة لقبول التفاوض بشكل مباشر مع الحكومة الأفغانية، من أجل تحقيق السلام وإنهاء الحرب التي طال أمدها.

ورغم فشل محاولتها الأولى في إقناع طالبان بقبول الحكومة الأفغانية في عملية المصالحة، إلا أن باكستان، بحسب مسؤولين، لن تفقد الأمل وستواصل الضغط على الحركة بهدف استئناف عملية السلام. وتمارس الولايات المتحدة وباكستان ضغوطا على طالبان لبدء محادثات مع كابل فيما تقف إيران التي تدعم موقف طالبان عقبة أمام محادثات السلام الأفغانية.

وترفض طالبان إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لرضوخها لإملاءات طهران، التي باتت تنظر الآن إلى باكستان باعتبارها حليفا سعوديا ضدها بعد أن أدارت إسلام آباد بوصلتها السياسية والاقتصادية باتجاه السعودية والإمارات، وأصبحت على يقين أن طهران تحولت إلى مشكلة جيوسياسية سواء في علاقتها المتوترة مع محيطها الإقليمي والدولي لتبنيها دورا تخريبيا يقوم على الطائفية والفوضى، أو سواء في ما يتعلق بدورها في دعمها لحركة طالبان واستمرار الحرب الأفغانية.

وعلى غرار الدوافع الأمنية، تطمح باكستان من خلال تقليص التأثير الإيراني بالمنطقة لتعزيز اقتصادها الضعيف أمام المنافسة الجيواقتصادية الشرسة مع إيران.

وقد استجابت باكستان إلى دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر الماضي يطلب فيها مساعدة إسلام آباد في إقناع حركة طالبان بالانخراط في عملية السلام بأفغانستان، في خطوة تكشف دعمها للتوجه الأميركي المتشدد حيال طهران ورفضها دعم طهران لحركة طالبان.

إيران التي تدعم حركة طالبان تقوّض جهود السلام الأفغانية وكلما تعرضت الحركة إلى ضغوط، يغادر عناصرها البلاد ويبحثون عن ملجأ لهم في طهران

وتزامنت الدعوة الأميركية مع تعثر اقتصادي غير مسبوق في باكستان، حيث يسعى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان إلى استجلاب أموال لحلحلة الأوضاع، فيما لم تثمر جهود جولته الخارجية التي قادته إلى الصين، في ديسمبر الماضي، أي نتائج تذكر سوى بعض التعهدات.

وتشترط طالبان للقبول بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية خروج القوات الأجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة من أفغانستان حيث تسعى الحركة لإعادة فرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم في 2001، بالمقابل تطالب واشنطن طالبان بإجراء مباحثات مباشرة مع حكومة كابل. ومن شأن التوصل لاتفاق سلام مع طالبان أن يسمح للولايات المتحدة بسحب قواتها من أفغانستان أو تقليص أعدادها بشكل كبير، وبالتالي إنهاء أطول نزاع تشترك فيه الولايات المتحدة.

وقال مسؤول كبير في الجيش الباكستاني للأناضول “لم نيأس بعد رغم رفض طالبان التام (للتفاوض المباشر). نحاول إيجاد حل وسط لاستئناف عملية السلام على الأقل”.

وأضاف المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته أن “إسلام آباد تحاول ترتيب لقاء بين طالبان، والمبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان، زلماي خليل زاد، في مسعى منها لكسر الجمود والخروج من المأزق”. ومضى في القول “نرى أنه ينبغي على طالبان أن توافق على عقد اللقاء. لقد قمنا بالفعل بنقل الرسالة للحركة، التي قالت إنها تحتاج بعض الوقت للتشاور مع مجلس الشورى كي تتخذ قرارًا بهذا الشأن”.

وتوقع المسؤول العسكري أن يعقد اللقاء بين الطرفين (طالبان وخليل) هذا الأسبوع أو الذي يليه، إما في إسلام آباد، أو في مكان محايد آخر.ويرى رحيم الله يوسف زاي، الخبير بالشؤون الأفغانية ومقره بيشاور(الباكستانية) أن “الضغوط على طالبان من الولايات المتحدة وإسلام آباد تتصاعد والتي قد تجبرها على إجراء محادثات ‘رمزية’ مع الحكومة الأفغانية”. وأضاف “اللقاء مع زلماي خليل زاد وارد جدًا. لكن المسألة الرئيسية هي إشراك الحكومة الأفغانية في عملية السلام، والتي يصعب على طالبان قبولها”.

وأشار الخبير الباكستاني إلى الأنباء غير المؤكدة عن حملات الاعتقال التي طالت زعماء بطالبان في باكستان، وهو ما أجبرهم على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة.

إسلام آباد تحاول ترتيب لقاء بين طالبان، والمبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان
إسلام آباد تحاول ترتيب لقاء بين طالبان، والمبعوث الأميركي للسلام في أفغانستان

ومضى يوسف زاي بالقول إن طالبان قد تضع شروطًا ومطالب من الحكومة الأفغانية من المستحيل على كابل أن تطيقها. وتابع “في تلك الحالة، فإن الجهود برمتها ستصبح غير مجدية”.

وتوسطت الحكومة الباكستانية لإجراء الجولة الأولى من المحادثات المباشرة بين الحكومة الأفغانية وطالبان، في إسلام آباد عام 2015، إلا أن العملية انهارت بعد إعلان طالبان مقتل زعيمها الملا عمر، ما أثار نزاعًا مريرًا على السلطة داخل الحركة.

وتراجعت فرص استئناف عملية السلام المتوقفة بعد مقتل الملا منصور خليفة الملا عمر، في هجوم بطائرة أميركية بدون طيار العام الماضي في باكستان، بالقرب من الحدود الأفغانية.

ومنذ ذلك الحين، تم القيام بمحاولات عديدة لاستئناف عملية السلام المتعثرة من قبل مجموعة تضم أربع دول هي: باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة والصين.

وحتى اليوم، باءت جميع تلك المحاولات بالفشل، باستثناء بضع جولات من المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

ويقول المتابعون إن “إيران التي تدعم حركة طالبان تقوّض جهود السلام الأفغانية وكلما تعرضت الحركة إلى ضغوط من الحكومة الأفغانية، يغادر عناصر منها البلاد ويبحثون عن ملجأ لهم في طهران”. وسبق أن أكد النائب الأفغاني عبدالصبور خدمت في تصريحات صحافية أن “إيران أصبحت ملاذا آمنا لحركة طالبان”.

وتعمل إيران باستمرار على تقويض أمن جيرانها بالمنطقة، وترعى الإرهاب من خلال شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء وأساليب سرية من بينها حركة طالبان لتعزيز نفوذها. ويستنتج المتابعون أن إيران لا تريد سلاما بأفغانستان حتى لا تضعف مكانتها التي تتضاءل يوما بعد يوم منذ إعلان ترامب تصديه لكل أشكال الإرهاب الذي ترعاه، كما أنها باتت تشعر بالتهميش مقارنةً بباكستان والسعودية والولايات المتحدة والصين.

6