باكستان تراهن على استعجال ترامب مغادرة أفغانستان للتطبيع مع واشنطن

مراقبون يرون أن النزاع الدائر منذ نحو 18 عاما سيكون محور المحادثات في اللقاء الذي سيجمع بين رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
الخميس 2019/07/18
حافظ سعيد جزء من المقايضة

يراهن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، الذي يزور الولايات المتحدة يوليو الجاري، على الملف الأفغاني وعجلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبرام اتفاق سلام مع حركة طالبان في أفغانستان، لتجاوز العلاقات المتوترة مع واشنطن التي تتهم إسلام آباد بتوفير ملاذ آمن للإرهابين. ويبدو أن إعلان باكستان عن إيقاف المتشدد الإسلامي المتهم بتفجيرات مومباي، والمطلوب أميركيّا طبقا شهيّا يمهد الطريق أمام لعب إسلام آباد لدور في إخراج واشنطن من المستنقع الأفغاني مقابل حوافز مالية لدولة يعاني اقتصادها من الركود.

إسلام آباد -  أعلنت السلطات الباكستانية، الأربعاء، إلقاء القبض على حافظ سعيد المطلوب لدى الولايات المتحدة والمشتبه بضلوعه في هجمات مدينة مومباي الهندي عام 2008 بتهم تتعلق بتمويل الإرهاب، فيما أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذه الخطوة.

وقال ترامب في تغريدة “بعد عشر سنوات من البحث أوقف مدبّر اعتداءات بومباي في باكستان”، مضيفا “تمت ممارسة ضغوط قوية في السنتين الأخيرتين ليتم العثور عليه”، في إشادة بما يعتبره تأثير إدارته على باكستان.

وجاءت هذه الخطوة قبل أيام من زيارة إلى واشنطن يقوم بها رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الذي تعهد بالقضاء على الجماعات المتشددة التي تنشط في بلاده.

وسعيد، الذي تضعه الولايات المتحدة على قوائم الإرهابيين، هو مؤسس جماعة عسكر طيبة التي تحمّلها الولايات المتحدة والهند مسؤولية هجمات مومباي التي أسفرت عن مقتل أكثر من 160 شخصا.

يعتقد البيت الأبيض أن المؤسسة العسكرية الباكستانية ساهمت في تمويل وتسليح حركة طالبان، لأسباب أيديولوجية ولمواجهة النفوذ المتصاعد للهند في أفغانستان

ونفى سعيد تورطه في الهجمات وقال إن الشبكة التي يديرها ليس لها صلة بجماعات متشددة. وتشمل هذه الشبكة 300 معهد ديني ومدرسة ومستشفى ودار نشر وخدمات إسعاف.

وقال متحدث باسم حاكم إقليم البنجاب شهباز جيل إن حافظ سعيد اعتقل قرب بلدة جوجرانوالا بوسط باكستان، مضيفا “التهمة الرئيسية هي جمع الأموال لجماعات محظورة، وهو أمر غير قانوني”.

وباكستان مدرجة على ما تسمّى “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي، وهي هيئة معنية بمراقبة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث تتعرّض إسلام آباد لضغوط أميركية متزايدة لوقف تمويل الجماعات المتشددة.

وقال مسؤول هندي إن إلقاء القبض على حافظ سعيد في حد ذاته ليس كافيا، مضيفا أنه يجب تقديمه للمحاكمة وإدانته.

وأضاف المسؤول المطلع عن كثب على القضايا الدبلوماسية مع باكستان “نريد فعلا حقيقيا، وليس هذا النوع من الإجراءات التي يمكن العدول عنها، تصدر محكمة أمرا بإلقاء القبض عليه وتطلق أخرى سراحه”.

وقال المسؤول إن نيودلهي لديها شعور بأن باكستان تتخذ مثل هذه الإجراءات قبل زيارة خان للولايات المتحدة التي عرضت مكافأة قدرها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بأي معلومات تسهم في إدانة سعيد بالوقوف وراء هجمات مومباي. وأضاف “لقد رأينا هذا الأمر من قبل، وبعد انتهاء الزيارة عادة ما تعود الأمور إلى ما كانت عليه”.

دونالد ترامب: بعد ممارسة ضغوط أوقف مدبّر اعتداءات بومباي في باكستان
دونالد ترامب: بعد ممارسة ضغوط أوقف مدبّر اعتداءات بومباي في باكستان

وشهدت العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة توترا منذ وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في العام 2017، واتّهامه إسلام آباد بإيواء متطرّفين، وبأنها شريك غير نزيه في المعركة ضد الجهاديين.

واتّهم البيت الأبيض مرارا القيادة العسكرية الباكستانية بالمساهمة في تمويل طالبان وتسليحها لأسباب عقائدية، وبهدف التصدي لتنامي النفوذ الهندي في أفغانستان.

وتنفي باكستان هذه الاتهامات وتؤكد أنها دفعت ثمنا باهظا لتحالفها مع الولايات المتحدة في “الحرب على الإرهاب”، حيث قُتل الآلاف من أبنائها في النزاع طويل الأمد مع التمرّد.

والعام الماضي ألغى ترامب مساعدات عسكرية لباكستان بقيمة 300 مليون دولار، قائلا إن إسلام آباد لم تعط واشنطن “إلا الأكاذيب والخداع اعتقادا منها أن قادتنا أغبياء”.

وأعربت باكستان عن أملها في أن تسهم الزيارة الأولى التي سيجريها رئيس وزرائها عمران خان إلى البيت الأبيض في يوليو الجاري في إصلاح العلاقات المتوترة بين البلدين، في حين تسعى واشنطن للحصول على دعم إسلام آباد لمساعي إنهاء الحرب الدائرة في أفغانستان.

ويشير مراقبون أن النزاع الدائر منذ نحو 18 عاما سيكون محور المحادثات في اللقاء الذي سيجمع بين رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان والرئيس الأميركي دونالد ترامب في 22 يوليو، في حين تدفع واشنطن باتجاه الحصول على دعم باكستاني من أجل إبرام اتفاق سلام.

ويعتقد البيت الأبيض أن المؤسسة العسكرية الباكستانية ساهمت في تمويل وتسليح حركة طالبان، لأسباب أيديولوجية ولمواجهة النفوذ المتصاعد للهند في أفغانستان. وتنفي باكستان تلك الاتهامات وتقول إنها دفعت ثمن تحالفها مع الولايات المتحدة في ما يسمى “الحرب على الإرهاب” عبر مقتل الآلاف من مواطنيها في معركتها ضد التمرد.

وكتب ترامب مطلع 2018 مخاطبا الباكستانيين “لم تقدموا لنا أي شيء سوى الأكاذيب والخداع اعتقادا منكم أن قادتنا أغبياء”، لكنه يرغب أيضا في إنهاء الحرب في أفغانستان، وكثيرا ما اعتبرت واشنطن دور باكستان أساسيا في تحقيق ذلك.

وتجري الولايات المتحدة محادثات مع طالبان منذ سبتمبر 2018 سعيا للتوصل لاتفاق سلام تنسحب بعده واشنطن من أفغانستان.

وفي حملته الانتخابية العام الماضي تم تشبيه خان بترامب لشعبويته وتغريداته الهجومية، لكن خان رد بالقول “إنها واحدة من أسخف المقارنات”، لكنه قال أيضا إنه مستعد للتعاون مع ترامب لوقف “الجنون” في أفغانستان.

5