باكستان تراهن على الشراكة مع الصين

إنشاء طريق بري يربط بين مدينة كاشغر في مقاطعة شينشيانغ الصينية وميناء غوادر الباكستاني يعتبر واحدا من المشروعات الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق.
الثلاثاء 2019/05/28
اتفاقيات ومذكرات تفاهم في العديد من المجالات الحيوية

عززت باكستان رهانها على الشراكة الاستراتيجية مع الصين حين دخل البلدان في مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بالتوقيع على اتفاقات ضمن مبادرة طريق الحرير الجديد، والتي ستتيح لإسلام أباد إعادة عجلة النمو إلى الدوران في كافة القطاعات مع تطوير البنية التحتية.

إسلام أباد- دخلت باكستان سباقا مع الزمن للخروج سريعا من أزماتها الاقتصادية عبر حزمة من الاتفاقيات الجديدة مع الصين وتدشين عدة مشاريع ضمن مبادرة الحزام والطريق الجديد.
ووقع البلدان أثناء زيارة نائب الرئيس الصيني وانغ كيشان العاصمة إسلام أباد الأحد اتفاقيات ومذكرات تفاهم في العديد من المجالات الحيوية، بحضور رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان. كما تم تدشين عدة مشاريع، في إطار الممر الاقتصادي الضخم، والذي يهدف إلى إنشاء طريق بري يربط بين مدينة كاشغر في مقاطعة شينشيانغ الصينية وميناء غوادر الباكستاني.
ويعد المشروع البالغة تكلفته 64 مليار دولار واحدا من المشروعات الرئيسية لمبادرة الحزام والطريق، ويشتمل على شبكة طرق وسكك حديدية لنقل البضائع وخطوط أنابيب للنفط والغاز لمسافة 3 آلاف كيلومتر. وقال خان في بيان صادر عن مكتبه إن “المشروع سيتوسع ليشمل مجالات جديدة من الزراعة والتنمية الصناعية والارتقاء الاجتماعي والاقتصادي”.
ومن شأن المشروع أن يوفر للصين أقل تكاليف ممكنة لنقل البضائع إلى قارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، فيما سيعود على باكستان بمليارات الدولارات لتوفيرها تسهيلات العبور لثاني أكبر اقتصاد في العالم. وأكد نائب الرئيس الصيني، الذي تنتهي زيارته لباكستان اليوم الثلاثاء، دعم بلاده القوي لجدول أعمال النهوض الاجتماعي الاقتصادي والتنمية التي تركز على السكان.
ويأتي التقارب ليعزز الخطوات السابقة بين البلدين، بعد ان أعلنتا في ديسمبر 2017 ولأول مرة خطة الممر الاقتصادي طويلة المدى والتي تستمر لغاية 2030 وتربط مبادرة الحزام والطريق مع “رؤية باكستان 2025″. وحددت الخطة المجالات الرئيسية للتعاون، بما في ذلك الاتصالات والطاقة والتجارة والصناعة والزراعة وتخفيف حدة الفقر وتحسين معيشة الشعب والأعمال المصرفية. وكانت شركة الصين القابضة المحدودة للموانئ التجارية قد تسلمت في عام 2013 حق إدارة وتطوير ميناء غوادر، الذي تغيرت ملامحه تماما الآن.
وحتى نهاية العام الماضي، استثمرت الشركة الصينية أكثر من 50 مليون دولار لإصلاح الطرق الوعرة في الميناء وتجديد المستودعات المتداعية، وإعادة تشغيل مصانع تحلية مياه البحر التي هُجرت تقريبا. كما تم بناء ساحة تخزين مساحتها 100 ألف متر مربع، وتعزيز الميناء بخمس رافعات حاويات، ما جعله يتمتع بأعلى كفاءة تشغيل في المنطقة المجاورة.

64 مليار دولار، تكلفة مشروع الممر الصيني الباكستاني ضمن مباردة الحزام والطريق الجديد

وقد تم تشغيل خط الملاحة البحرية بين غوادر والشرق الأوسط لسفن الحاويات في مارس العام الماضي ليتحقق هدف تنمية ميناء غوادر وليرتبط بالموانئ العالمية الرئيسية، ليبدأ في نهاية الشهر ذاته تدشين مشروع بناء مطار غوادر الدولي الجديد. وعرضت شركة هندسة البترول الصينية المحدودة مطلع أبريل الماضي مشروعات البناء على طول الممر الرابط بين البلدين وذلك خلال الدورة التاسعة عشرة للمؤتمر والمعرض الدولي للغاز الطبيعي المسال في شانغهاي.
وقبل ذلك بأسبوعين، عقد في بكين الاجتماع الأول لآلية التشاور المشترك للأحزاب السياسية في إطار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، التي تعد منصة جديدة لتعزيز التعاون في ظل مبادرة “الحزام والطريق”. وفي السنوات الأخيرة تفاقمت الأزمة المالية الباكستانية، ولم يجد خان، الذي تولى السلطة في الصيف الماضي سوى البحث عن دعم مالي من السعودية والإمارات، بعد أن قطعت نيران الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قبل ذلك طريق اللجوء إلى صندوق النقد الدولي.
وكانت كل من الرياض وأبوظبي قد قامتا بإيداع 6 مليارات دولار مناصفة في البنك المركزي الباكستاني لتعزيز السيولة ودعم العملة المحلية المتدهورة. وقامت الدولتان أيضا بتأجيل دفعات بقيمة 6 مليارات دولار من مستحقات الواردات النفطية، رغم أن باكستان ستحصل على قروض من صندوق النقد.
وستكون السعودية داعما كبيرا لمشروع الممر الصيني الباكستاني، إذ ستبني مصفاة لتكرير النفط بالقرب من ميناء غوادر الاستراتيجي، الذي لا يبعد كثيرا عن ميناء جابهار الإيراني. وتوقع تقرير حكومي في وقت سابق هذا الشهر أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي في باكستان هذا العام أدنى مستوى له خلال 8 سنوات. ووفق تقرير للجنة الحسابات الوطنية الباكستانية، فإن من المتوقع أن يبلغ النمو نسبة 3.3 بالمئة في السنة المالية الحالية، بينما كان الهدف 6.2 بالمئة.
ويرجح صندوق النقد أن يشهد اقتصاد الدولة نموا نسبته 2.9 بالمئة فقط بنهاية العام المالي، الذي ينتهي في يونيو المقبل، مقارنة بنمو بلغت نسبته 5.8 بالمئة في العام المالي الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغ عجز الميزان التجاري للبلاد 20 مليار دولار، وأن احتياطاتها من النقد الأجنبي انخفضت إلى النصف خلال العامين الأخيرين.

10