باكستان ترمم علاقاتها مع أفغانستان لمكافحة الإرهاب

ستحدد مسألة مكافحة الإرهاب وتحديدا محاربة طالبان طبيعة العلاقة الجديدة التي بدأت في التشكل بين باكستان وأفغانستان، لتكون المعيار الأساسي في المستقبل وسط موجة من الاضطرابات المستمرة منذ سنوات وسببت للساسة صداعا مزمنا لا يهدأ.
الأربعاء 2015/05/20
القضاء على طالبان بات الهدف الأساسي للبلدين

إسلام اباد - وافقت وكالتا استخبارات باكستان وأفغانستان على التعاون مع بعضهما البعض في معركتهما ضد المتشددين الإسلاميين، وهو ما ينهي على ما يبدو سنوات من العداء والاتهامات في إشارة إضافية على أن العلاقات الفاترة بين الجارين ربما تتحسن تدريجيا.

وأعلن الجيش الباكستاني الثلاثاء، أن وكالتي المخابرات في باكستان وأفغانستان ستتبادلان المعلومات والعمليات الاستخباراتية، حيث أشار المتحدث باسمه سليم باجوا إلى أن الوكالتين ستتبادلان المعلومات الاستخباراتية وستنسقان العمليات ضد متشددي طالبان.

وكتب الجنرال الباكستاني في تغريدة على تويتر “تم توقيع مذكرة التفاهم بين جهاز المخابرات الداخلية الباكستانية وإدارة الأمن القومي في أفغانستان”، في وقت باتت فيه طالبان بشقيها الأفغاني والباكستاني أول ضحية لهذا الاتفاق الأمني غير المسبوق.

وفي غمرة هذا الإعلان، تواصل الحركة عملياتها في أفغانستان بعد أن أطلقت “عاصفة العزم” قبل أسابيع ضد القوات الحكومية وكان آخرها أمس، حيث شن مقاتلوها هجوما انتحاريا على مقر وزارة العدل في الحي الدبلوماسي وسط العاصمة كابول، أسفر عن مقتل 5 أشخاص على الأقل وجرح العشرات.

ولم يتم الإفصاح بشكل رسمي عن الموعد والمكان الذي تم فيه توقيع الاتفاق، غير أن تقارير باكستانية تحدثت عن أن هذا التطور جاء الأسبوع الماضي، بعد أن زار رئيس الوزراء نواز شريف العاصمة كابول.

ويعتقد خبراء أنه في حين تعاني باكستان من أمنها الداخلي وتواجه تصعيدا على الحدود مع الهند، بالإضافة إلى خشيتها من بسط نفوذ إيران والهند في المنطقة ليس أمامها إلا التعاون مع أفغانستان، لما فيه مصلحتها ومصلحة المنطقة برمتها.

وتعهد شريف بتقديم الدعم للرئيس الأفغاني أشرف عبدالغني في معركة بلاده ضد طالبان، خلال الزيارة التي رافقه فيها عدد من كبار قادة الجيش والاستخبارات الباكستانية على الرغم من المفاوضات التي بدأتها الحكومة الأفغانية مع شق من طالبان يؤيد حل الأزمة في البلاد بالقنوات السلمية.

سليم باجوا: وقعت المخابرات الباكستانية مذكرة تعاون مع الأمن القومي الأفغانية

ويرى مراقبون أن تحسن العلاقات بين الجارين يعد أمرا محوريا وإيجابيا لمعالجة ظاهرة التطرف التي تقودها جماعة طالبان بفرعيها الباكستاني والأفغاني على جانبي الحدود بين البلدين، على الرغم من الإرث الطويل من انعدام الثقة بين الطرفين الذي يجب عليهما التغلب عليه في طريق مكافحتهما للإرهاب.

ويعي الجانبان أن هناك تحولا في سياسة باكستان التي علمت أن وجود الجماعات المسلحة في المنطقة قد يكون على حساب أمن الدولتين وليست دولة واحدة، لذا فهي تعمل مع أفغانستان لإنجاح عملية المصالحة بين طالبان والحكومة الأفغانية، وهو ما يعلق عليه الأفغان آمالا كبرى.

وعلى مر السنين تبادلت باكستان وأفغانستان اتهامات باستخدام عناصر من طالبان كوكلاء لزعزعة الاستقرار والأمن في بلديهما، لكن العلاقات تحسنت بشكل ملحوظ منذ تولى عبدالغني السلطة في سبتمبر الماضي.

وأصبح القادة السياسيون والعسكريون من الجانبين أكثر استجابة وجدية نحو بعضهما البعض في الأشهر الأخيرة، في الوقت الذي أنهت فيه قوات غربية مهمة قتالية امتدت لــ 13 عاما في البلد الذي يواجه تصاعدا في أعمال العنف من قبل طالبان.

وتسعى أفغانستان إلى استمالة شق في الحركة نحو طريق المفاوضات لإحلال السلام المنشود في البلاد، لكن مساعيها تصطدم بالشق الرافض لذلك المنحى، الأمر الذي زاد من تعقيد المسألة برمتها.

ويعتقد متابعون أن الفترة المقبلة ربما تشهد نوعا من التغير في أسلوب التعامل مع الحركة وخصوصا بعد أن دخلت إيران في المعركة باستضافتها وفدا من طالبان، إذ يمكن أن تقوم بدور الوسيط بينها وكابول لإنهاء الصراع هناك.

وأعرب غاني خلال زيارته لإسلام آباد عن أمله في تعاون الدولتين لمواجهة التحديات المشتركة، وأن بلاده مستعدة لأن تعمل مع باكستان حتى يسود الأمن البلدين.

5