باكستان تستعد لانتخابات محلية محفوفة بالمخاطر

الباكستانيون يدلون بأصواتهم الأربعاء في ثاني انتخابات محلية ديمقراطية في تاريخ البلاد الحافل بالانقلابات العسكرية المتكررة.
الثلاثاء 2018/07/24
استنفار أمني

إسلام أباد – يتوجه الباكستانيون الأربعاء للإدلاء بأصواتهم في ثاني انتخابات محلية ديمقراطية في تاريخ البلاد الحافل بالانقلابات العسكرية المتكررة، في أجواء من التوتر الشديد الناجم عن اعتداءات دموية واتهامات بتدخل للجيش، يمكن أن تؤثر على شرعية التصويت، فيما قتل 180 شخصا، بينهم ثلاثة مرشحين، في تفجيرات انتحارية نفذها تنظيم الدولة الإسلامية وحركة طالبان.

وتخشى وكالة مكافحة الإرهاب الباكستانية وقوع المزيد من الهجمات العنيفة ضد القادة السياسيين، ما قد يؤثر على نسبة المشاركة في الانتخابات، حيث يحق لأكثر من 100 مليون باكستاني الإدلاء بأصواتهم.

وانتخابات الخامس والعشرين من يوليو ليست سوى ثاني انتقال ديمقراطي للسلطة من حكومة مدنية إلى أخرى، في هذا البلد الذي يزخر تاريخه بالانقلابات العسكرية والاغتيالات السياسية.

وقبل يومين من الاقتراع، تبدو مقومات انتقال هادئ بعيدة، حيث عبر بعض المراقبين عن قلقهم علنا من محاولات التلاعب “الفاضحة” وحتى من خطر اضطرابات جديدة في هذا البلد الذي يمتلك سلاحا ذريا.

وأدت سلسلة الاعتداءات التي استهدفت مهرجانات انتخابية وأسفرت عن سقوط 175 قتيلا إلى تفاقم التوتر، حيث يمكن أن تؤثر هذه الهجمات على نسبة المشاركة، مع أن الوضع الأمني أفضل مما كان عليه منذ سنوات.

ودعي نحو 106 ملايين باكستاني بينهم نحو عشرين مليون يصوتون للمرة الأولى، إلى اختيار سلطة خلفا لحزب الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز الذي يحكم البلاد منذ 2013 ويأمل في الفوز بولاية جديدة بقيادة شهباز شريف.

وأكبر خصم له في الانتخابات هو حركة الإنصاف الباكستانية التي يقودها بطل الكريكيت السابق عمران خان، الذي اشتهر في الغرب بمغامراته العاطفية ويقدم نفسه في بلده على أنه مسلم محافظ يقترب في بعض الأحيان من بعض الأفكار المتطرفة.

ويبدو شريف وخان الأوفر حظا للفوز في الاقتراع، لكن حزبا ثالثا هو حزب الشعب الباكستاني الذي يقوده بيلاوال بوتو زرداري نجل رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو التي اغتيلت، يمكن أن يدعى إلى تشكيل تحالف مع الفائز في الانتخابات.

عمران خان: البلاد تحتاج إلى حكومة قوية وذات مصداقية للخروج من المشاكل الاقتصادية
عمران خان: البلاد تحتاج إلى حكومة قوية وذات مصداقية للخروج من المشاكل الاقتصادية

وشهدت الحملة الانتخابية القصيرة التي انتهت وسادها توتر شديد، مواجهة بين أهم طرفين يفترض أنهما لا يشاركان فيها، وهما رئيس الوزراء السابق نواز شريف الذي أقيل بتهمة الفساد قبل عام ومنع من الترشح، والجيش الباكستاني الذي يتمتع بنفوذ كبير.

ويتهم شريف القوات المسلحة والقضاء الباكستانيين بأنهما فعلا ما بوسعهما وبشتى الطرق لإلحاق الضرر بحزبه، حتى من خلال إجبار مرشحيه على تغيير ولاءاتهم وخصوصا في معقله البنجاب، الولاية الأساسية في الاقتراع.

وبلغت المجابهة أوجها في بداية يوليو مع صدور حكم عليه بالسجن عشر سنوات بينما كان في لندن، ثم عاد إلى باكستان بعد أسبوع ليسلم نفسه إلى القضاء الذي أوقفه، لكن شريف ليس الهدف الوحيد للجيش، إذ أن عددا كبيرا من وسائل الإعلام الباكستانية والناشطين اشتكوا في الأشهر الأخيرة من عمليات خطف وفرض رقابة وتهديدات.

وحسب قولهم، هدفت هذه الضغوط التي شبهها البعض “بانقلاب هادئ” إلى التأثير على تغطيتهم لبعض القضايا والأحزاب قبل الانتخابات.

وعبر بوتو في منتصف يوليو عن استيائه من أن كل الأحزاب “لا تعامل على قدم المساواة” بعد عرقلة حملات عدد من مرشحي حزبه.

وفي المقابل، يلقى عمر خان معاملة أفضل ويسمح له بالحديث بحرية عن مشروعه “دولة الرفاه الإسلامية” في كل البلاد، حيث تبدو فرص توليه قيادة البلاد أفضل من أي وقت مضى. وقال خان إنه متأكد من فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية، الأربعاء، معلنا رفضه التحالف مع حزبي الرابطة الإسلامية-جناح نواز والشعب لتشكيل الحكومة.

وأضاف خان (65 عاما)، بطل الكريكيت العالمي السابق، أن بلاده تحتاج إلى “حكومة قوية وذات مصداقية”، لإخراج البلد الآسيوي النووي من مشاكله السياسية والاقتصادية.

ورأى أن “الأحزاب القائمة على الوضع الراهن، خيبت آمال الشعب في السنوات السبعين الماضية، لقد استمتعت بالسلطة مرة تلو الأخرى، ولم تسلمها، لهذا السبب الشعب متلهف للبحث عن خيار جديد في هذا الوقت”.

وأما العسكريون الذين حكموا باكستان لحوالي نصف تاريخها، فيؤكدون أنهم لا يلعبون “أي دور مباشر” في الانتخابات، ولكنهم سيضمنون الأمن في يوم الاقتراع الذي سينشر فيه نحو 370 ألف جندي في جميع أنحاء البلاد.

ويرى محللون أنه على الحكومة المقبلة التحرك بسرعة كبيرة إذا كانت تريد القضاء على خطر الأزمة في ميزان المدفوعات وتجنب الحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي.

وفي الأمدين القصير والمتوسط، ستكون عليها أيضا معالجة المشاكل المرتبطة بالزيادة الكبيرة في عدد السكان يضاف إليها تراجع مخزون المياه المتوفرة وعواقب التغيرات المناخية.

وتترتب على الحكومة المقبلة أيضا مكافحة مشاكل التطرف والنزعة الإسلامية، على الرغم من التحسن الأمني الذي سجل في السنوات الأخيرة.

ورأى الدبلوماسي الباكستاني السابق حسين حقاني أنه “أيا تكن النتيجة، لن تؤدي الانتخابات سوى إلى زيادة عدم الاستقرار في باكستان”، مضيفا “ستكون انتخابات بلا رابح”.

5