باكستان تسعى للتربع على عرش المنتجات الحلال

الاثنين 2015/04/27
باكستان تنظم سوق الاطعمة الملائمة للشريعة وتسعى لغزو اسواق الخليج

إسلام آباد - أطلقت باكستان حملة لتشديد الرقابة على المنتجات غير الحلال التي حظرت ترويجها، فحدّدت قائمة بالمواد المستوردة التي تعدّها مخالفة للشريعة. وتستهدف الحملة بالخصوص المنتجات المتضمنة لمشتقات من لحم الخنزير أو مواد كحولية أو لحوم حيوانات لم تذبح وفق الشريعة الإسلامية.. الإعلان عن إطلاق الحملة يضمر توجّها للاستفادة القصوى من ترويج المنتجات الباكستانية الحلال في منطقة الخليج ودول آسيا الوسطى.

نشرت السلطات الباكستانية قائمة بنحو 20 منتجا غذائيا مستوردا وصفتها بأنها مخالفة للشريعة.. وبات التمعن في رفوف المتاجر يشي بتحوّلات في طلبات المستهلكين، إذ أخذت منتجات غذائية عديدة في الاختفاء من متاجر باكستان، من قطع الحلوى بطعم الفاكهة إلى الحساء السريع التحضير، للاشتباه في إمكانية احتوائها على عناصر غذائية محرمة وفق الشريعة..

ويناقش البرلمان الباكستاني، قريبا، مشروع قانون يميز بدقة بين الأطعمة الشرعية وتلك غير الشرعية، وتعيين مفتشين لهذه الغاية، وإعادة إطلاق الصادرات الغذائية الباكستانية نحو دول الخليج من خلال إنشاء أجهزة متخصصة للأطعمة الحلال.

يقول أحد أصحاب المتاجر في إسلام آباد “لقد سمعنا عن هذه القواعد الجديدة، ولسنا مستعدين للمخاطرة”، ولذلك سحب هذا التاجر من متجره عددا من المواد المستوردة من تلقاء نفسه، تخوّفا من أن تكون غير ملائمة للشريعة.

وفي باكستان، البلد ذي المئتي مليون نسمة غالبيتهم الكبرى من المسلمين، لا تبيع المتاجر أصلا لحم الخنزير أو الكحول، ما عدا بعض الاستثناءات المخصصة للسياح الأجانب وللأقلية المسيحية التي لا تشكل أكثر من 2 بالمئة” من إجمالي عدد السكان، لكن المواد المستهدفة بهذه الحملة هي مواد مشتقة من لحم الخنزير أو تدخل في صناعتها مواد كحولية، أو لحوم حيوانات لم تذبح بما يوافق الشريعة.

700 مليار دولار السوق العالمية للأطعمة الحلال حسب السلطات الباكستانية

وعلق عدد من أصحاب المتاجر لافتات تدعو الزبائن إلى التدقيق في مكوّنات المواد الغذائية التي يشترونها، ويدعون أيضا الزبائن إلى عدم شراء ما يجدونه مخالفا لأحكام الشريعة حتى وإن كان مباحا بحكم القانون.

ويقول خليل الرحمن خان، أحد المخططين لمشروع إنشاء سلطات متخصصة بالأطعمة الحلال، “أي شخص مثلا يريد أن يستورد الدجاج من مصدر مريب، مثل الصين، عليه أن ينال موافقة السلطات المتخصصة قبل ذلك”.

ويتحدث خان عن قدرة بلاده على تعزيز صادراتها من المنتجات الحلال إلى دول الخليج وآسيا الوسطى، قائلا إنّ “باكستان لديها كل هذه الأسواق في متناولها، إذ أن مصداقيتها في مجال الأطعمة المتوافقة مع الشريعة ليست موضع شك”.

ومع هذا، لن يقتصر عمل هذه السلطات على تفحص الأطعمة المستوردة، بل إنها ستشرف على صادرات المواد الغذائية ولا سميا اللحوم، وهي صادرات ما زالت محدودة إلى الآن.

ولئن كانت الأسلمة للمجتمع الباكستاني، منذ السبعينات تقف وراء هذه الموجة، فإنّ هناك أسبابا اقتصادية أخرى تدفع بها إلى الأمام أيضا، فالسلطات الباكستانية تقدر السوق العالمية للأطعمة الموافقة للشريعة الإسلامية بنحو 700 مليار دولار.

باكستان تسعى إلى الاستفادة من تجربتها في مجال الأطعمة الحلال في دول الجوار

ويقول ميان ايجاز، المسؤول في وزارة العلوم والتكنولوجيا الباكستانية، “الناس باتوا معنيين كثيرا بهذه المسألة، يريدون أن يعرفوا مكونات المواد الغذائية..ولم نكن نلحظ شيئا من هذا القبيل في السابق”.

وتأمل باكستان أن تستفيد في ذلك من موقعها القريب من دول آسيا الوسطى ودول الخليج التي تشهد تزايدا بشكل كبير في الطلب على المواد الغذائية الموافقة للشريعة.

ويقول زبير موغال، رئيس هيئة المصادقة على الأطعمة “الحلال”، إن “الدول الأكثر تصديرا للأطعمة الموافقة للشريعة ليست دولا إسلامية، بل هي أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وتايلاند”.

ويضيف “باكستان بلد يشكل المسلمون 99” بالمئة من سكانه، وكل ما ننتجه حلال.. ما نحتاج إليه هو سياسة ترويجية لعلاماتنا”.

20